في خريف هذا العام، اعترف إيلون ماسك علناً بوجود مشكلة تعمل تسلا على حلها: سيارات الأجرة الروبوتية في أوستن لا تنجح في القيادة الليلية. في مطلع أكتوبر من عام 2026، قد لا تعمل الخدمة إلا حتى الساعة 23:00 — وهذا في حد ذاته تقدم. والسبب هو ذاته دائماً: تواجه الخوارزميات صعوبة بالغة في التعرف على الأجسام الصغيرة منخفضة التباين في الظلام، خصوصاً على خلفية من الإسفلت مماثل في الدرجة اللونية.
الخدمة التي أُطلقت في يونيو من عام 2025 على سيارات Model Y بجدول زمني أولي يمتد حتى منتصف الليل، قلّصت تدريجياً ساعات العمل الليلية بسبب قيود تقنية. أما التمديد الأخير بساعة — من 22:00 إلى 23:00 — فقد شكّل خطوة رمزية إلى الأمام، لكنه أبرز مشكلة جوهرية في المقاربة البصرية المحضة للقيادة الذاتية. وقد صرّح ماسك مباشرة على منصة X: «المشكلة الكبرى التي نحاول حلها هي التأكد من أننا لن ندهس الحيوانات الأليفة عندما يصعب رؤيتها ليلاً. نحاول حرفياً تجنّب القطط الرمادية على الإسفلت الرمادي في الظلام».
يكمن الجوهر التقني للمسألة في الخيار الاستراتيجي الذي اتخذته تسلا: الاعتماد حصراً على الكاميرات والشبكات العصبية. وهذا يتناقض مع مقاربة المنافسين. فالليدار مستشعر نشط يمسح المحيط بنبضات ليزر ويبني خريطة ثلاثية الأبعاد بمعزل عن الإضاءة. أما الكاميرات فهي مستشعرات سلبية تعتمد على الضوء المنعكس والتباين. والقطة الرمادية على الإسفلت الرمادي ليلاً لا تقدّم سوى قدر ضئيل من المعلومات، وحتى الشبكات العصبية المتقدمة لا تضمن حتى الآن اكتشافاً موثوقاً.
يأتي هذا الاعتراف على خلفية تحقيق جدي تجريه الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة في الولايات المتحدة (NHTSA). وتجري الوكالة تحليلاً هندسياً لـ 3.2 مليون سيارة تسلا مزوّدة بخاصية Full Self-Driving، إذ تدرس تسع حوادث، من بينها حادث واحد أسفر عن وفاة. وقد وقعت جميعها في ظروف انخفاض الرؤية — تحت ضوء الشمس المبهر، أو الضباب، أو الغبار. كما وقعت وثيقة داخلية للشركة تحمل عنواناً معبّراً هو «الرادار ينقذنا» في مرمى نظر المحققين — وهو تلميح إلى أن تسلا نفسها تدرك موضع ضعف نظامها.
وبينما تعمل تسلا على تحسين معماريتها القائمة على الكاميرات، يطوّر المنافسون مقاربات هجينة. فشركة Waymo في أوستن ذاتها تمتلك أسطولاً يتجاوز 1.1 ألف سيارة تستخدم مزيجاً من المستشعرات. وللمقارنة: قبل شهر خرجت Cybercab (سيارة الأجرة الجديدة ذاتية القيادة من تسلا بلا مقود ولا دواسات) إلى طرق أوستن بـ 45 سيارة. وبحلول مطلع أكتوبر، نما الأسطول المرخّص إلى 169 وحدة — وهو نمو مذهل في سرعته، لكنه لا يزال متخلفاً عن حجم Waymo. ويبقى السؤال الأساسي مفتوحاً: هل سيتمكن الركاب من الوثوق بتسلا في ظروف المدن الحقيقية، حين يحلّ الليل مبكراً، ويشكّل ضوء مصابيح المركبات القادمة من الاتجاه المعاكس مصدر تشويش؟
التقدم يتحقق، لكن بحذر. قد يساعد تحسين خوارزميات تحليل الفوتونات، غير أن المشاهد الليلية منخفضة التباين تبقى اختباراً عسيراً لمعمارية تراهن على البصر وحده ولا شيء سواه.

