في مقلاة صغيرة على موقد في مدريد أو أستورياس، يُسمع أزيز الدهن من لحم السولوميو المقلي، ويضيف الطهاة رشة من الفلفل الأخضر — ويمتلئ الهواء برائحة حارة بنكهة فواكه خفيفة، تنقلنا فوراً إلى عصر كانت فيه هذه الصلصة ملك المطاعم الباريسية.
تعود جذور صلصة ألا بيمينتا إلى العصور الوسطى، عندما كان الفلفل الأسود (Piper nigrum) يُقدَّر بقدر الذهب، ولم يكن مجرد توابل بل رمزاً للثراء. ومع مرور الوقت، في عصر أوغست إسكوفييه، اكتسبت قواماً كريمياً بفضل الكريمة والكونياك، وفي 1930-ات من القرن الماضي وُلد في باريس steak au poivre — شريحة لحم بقشرة من الفلفل المطحون، تُسقى بصلصة من عصائر اللحم والكريمة.
في إسبانيا، شهدت الصلصة ازدهاراً في 1970–1980-ات، ثم تراجعت بسبب النسخ الصناعية الرخيصة. اليوم تعود بفضل الاهتمام بالمطبخ الفرنسي والطعام المريح: في Casa Neutrale Bar في تشامبيري بمدريد، أصبح سولوميلو مع الصلصة طبقاً مميزاً للجمهور الشاب، وفي Marzeah Taberna تُقدَّم على شكل تاكو مع فلفل مخمّر.
في أستورياس، في مطعم Navaja Concept في كانداس، يعدّ الشيف نيل كاستيلو الصلصة من الصفر: يفرم الكراث فرمًا ناعمًا، ويضيف خليط التوابل الصينية الخمسة والفلفل الأخضر من Black Pepper & Co.، ويتركها على نار هادئة مع الأمونتيلادو، ثم يضيف الكريمة الغنية، ويقللها دون مكثفات، ثم يهرسها ويصفّيها حتى تحصل على قوام مخملي. للأطباق البحرية يستخدم مرق السمك، وللحوم مرق اللحم.
يرتبط هذا الإحياء برفض المنتجات الجاهزة والعودة إلى العمل اليدوي: التقليل والتبخير والدقة في التعامل مع المقلاة. إنه ليس حنينًا إلى الماضي، بل بحثًا عن نكهة أصيلة في عصر سئم فيه الناس من البدائل الصناعية.
يجدر تذوق النسخة الحقيقية في مطعم صغير مثل Casa Neutrale Bar أو Navaja Concept في الخريف، عندما يكون الفلفل الطازج والكريمة المحلية في أفضل حالاتهما؛ وفي مدريد، في Marzeah Taberna على شكل تاكو.
تذكرنا هذه الصلصة بأن النكهة لا تولد من المكونات بحد ذاتها، بل من الصبر والاحترام للتقنيات القديمة التي لا تزال لا تحتاج إلى تحديث جذري.



