الكوكب الثالث في نظام بيتا المصور: كيف كشف «ويب» عن عملاق خفي وسط الغبار الكوني

الكاتب: Uliana S

المفهوم الفني لهذا الفنان يعرض نظام Beta Pictoris مع الكوكب العملاق Beta Pictoris d المكتشف على اليمين. وهو يمتلك أوسع مدار من بين الكواكب الثلاثة المعروفة في النظام.

في النظام النجمي الشهير بيتا المصور (Beta Pictoris)، الذي يقع على بعد 63 سنة ضوئية فقط من الأرض، اكتشف علماء الفلك عملاقاً غازياً آخر. هذا الاكتشاف، الذي تم في يوليو 2026، أصبح ممكناً بفضل الجهود المشتركة لتلسكوب جيمس ويب الفضائي ومراصد ESO الأرضية. الكوكب الجديد، الذي سُمي Beta Pictoris d (أو بيتا المصور d)، أصبح الكوكب الثالث في النظام، الذي لطالما كان بمثابة مختبر لدراسة تشكل الكواكب.

نظام بيتا المصور شاب، إذ يبلغ عمره حوالي 23 مليون سنة، وهو محاط بقرص ساطع من الحطام المتبقي من تشكل الكواكب. وفي 2008، تم هنا لأول مرة تصوير كوكب خارج المجموعة الشمسية مباشرة بيتا المصور b — وهي واحدة من أولى هذه «الصور الشخصية» في التاريخ. ولاحقاً، تم العثور على كوكب ثانٍ، وهو c. لكن الكوكب الثالث ظل يتملص من الأنظار لفترة طويلة؛ إذ يختبئ وسط الغبار الساطع للقرص، الذي يشتت ضوء النجم ويخلق تشويشاً يشبه الضباب الكثيف.

اتبع فريقان مستقلان من العلماء نهجين مختلفين للمهمة. فقد عمل الفريق الذي يقوده أيدان غيبس من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو على بيانات ويب. وقاموا بدراسة الغلاف الجوي للكوكب المعروف b باستخدام مطياف NIRSpec في وضع وحدة الحقل المتكامل (IFU). وبدلاً من البحث عن نقطة مضيئة، بحث الباحثون عن «بصمات أصابع» كيميائية — وهي خطوط امتصاص مميزة للجزيئات في الطيف. وبشكل غير متوقع، ظهرت في البيانات إشارة لأول أكسيد الكربون (CO)، لم تكن تتناسب مع نمط الغبار. وقد أكد الموقع والسرعة والمحاذاة مع القرص أن هذا كوكب يدور في مدار.

وبالتوازي مع ذلك، استخدمت مجموعة أخرى بقيادة بن ساتليف وماركوس بونسي بيانات التلسكوب الكبير جداً (VLT) التابع لـ ESO من الأرض باستخدام أداة ERIS، بالإضافة إلى أرشيف الملاحظات. وقد وجدوا الكوكب في صور التُقطت قبل أكثر من عشر سنوات، بما في ذلك الصور التي كان يظهر فيها بالكاد بجوار الكوكب b. ويعد هذا واحداً من أقل الكواكب الخارجية سطوعاً التي تم تصويرها مباشرة من الأرض على الإطلاق؛ إذ إنه أخفت بمئة مرة من الكوكب b.

بيتا المصور d — هو عملاق غازي تبلغ كتلته حوالي 2–2.4 من كتلة المشتري، وهو الأخف وزناً بين الكواكب الثلاثة المعروفة في النظام. ويدور على مسافة تتراوح بين 26 و30 وحدة فلكية تقريباً من النجم — وهذا المدار أوسع من مداري رفيقيه، لكنه لا يزال داخل الحافة الداخلية لقرص الحطام. ويرجح العلماء أن هذا الكوكب تحديداً هو الذي يساعد في تشكيل حدود واضحة للقرص، من خلال «كنس» المواد بجاذبيته.

يعد هذا الاكتشاف لافتاً بشكل خاص لأنه يستعرض نهجاً جديداً؛ إذ يتيح التحليل الطيفي «رؤية» الكواكب عبر الغبار دون الاعتماد فقط على السطوع. وقد رصد ويب في الغلاف الجوي للكوكب آثاراً للميثان وبخار الماء، مما يمهد الطريق لدراسة تفصيلية لتركيبه. ولا يزال نظام بيتا المصور يثير الدهشة — فلدى علماء الفلك الآن قطعة أخرى من اللغز تفسر كيف تكتسب الأنظمة الكوكبية الشابة بنية منظمة بسرعة.

ليست هذه نهاية القصة؛ إذ يخطط العلماء لإجراء المزيد من الملاحظات لتحديد مدار الكوكب الجديد ودرجة حرارته وكيميائه بدقة أكبر. وكل خطوة من هذا القبيل تقربنا من فهم كيفية ولادة وتطور العوالم حول النجوم الأخرى — وربما مدى نمطية نظامنا الشمسي.

35 مشاهدات

التعليقات

هل وجدت خطأً أو عدم دقة؟سننظر في ملاحظاتك في أقرب وقت ممكن.