الذكاء الاصطناعي يسرع البحث عن فيزياء جديدة في الكون، لكنه أحياناً «يعلق» في المعارف القديمة

الكاتب: Svitlana Velhush

الذكاء الاصطناعي يسرع البحث عن فيزياء جديدة في الكون، لكنه أحياناً «يعلق» في المعارف القديمة-1

تعد محاكاة الكون باستخدام الحواسيب الفائقة أمراً مكلفاً للغاية من الناحية الفلكية. فحساب تطور مليارات المجرات يتطلب أسابيع من العمل على أقوى العناقيد الحاسوبية. ولا عجب أن علماء الفيزياء الفلكية أوكلوا هذه المهام الروتينية إلى الذكاء الاصطناعي. لكن تبين أن لهذه العملة وجهاً آخر؛ إذ كاد تحسين الحسابات أن يغلق الباب أمام فيزياء جديدة.

قرر فريق من الباحثين من جامعة برينستون ومعهد فلاتيرون، بقيادة فينا كريشناراج وأدريان باير، تطبيق أسلوب التعلم بنقل المعرفة (transfer learning) في علم الكونيات. والمبدأ هنا جميل: فبدلاً من تشغيل عمليات محاكاة ثقيلة من الصفر، يتم «تدريب» الشبكة العصبية أولاً على نماذج بسيطة وغير مكلفة للكون القياسي (Λ CDM). ثم يتم إعادة تدريب الذكاء الاصطناعي قليلاً على نماذج متقدمة تعمل فيها قوانين الجاذبية البديلة أو تؤخذ فيها كتلة النيوترينو بعين الاعتبار.

لقد كان التوفير هائلاً، حيث انخفضت تكاليف الحواسيب الفائقة بأكثر من عشرة أضعاف. هل هذا اختراق؟ ليس تماماً.

استخدم العلماء مجموعة شهيرة من الأكوان الافتراضية Quijote واكتشفوا خطأً نظامياً خفياً. في تعلم الآلة، يُطلق عليه «النقل السلبي». فعندما تواجه الشبكة العصبية مظاهر فيزياء جديدة تماماً، تبدأ بعناد في تكييفها لتناسب الخبرات القديمة التي تعرفها بالفعل.

تكمن المشكلة فيما يسمى بالانحلال الفيزيائي. وهي حالة تعطي فيها عمليات كونية مختلفة تماماً مؤشرات متطابقة في صور التلسكوبات. على سبيل المثال، الطريقة التي تؤثر بها النيوترينوات الضخمة على عناقيد المجرات تكاد تكون غير قابلة للتمييز بصرياً عن تقلبات كثافة المادة القياسية (معامل sigma Q 8). فالذكاء الاصطناعي المدرب على النماذج الأساسية يرى نمطاً مألوفاً ويقرر بثقة: «كل شيء على ما يرام، هذا هو الكون القياسي». وهكذا، يتم محو إشارة الفيزياء الجديدة بواسطة الخوارزمية.

ماذا يعني هذا بالنسبة لنا؟ لا يمكننا الاعتماد كلياً على استقلالية الشبكات العصبية في البحث عن الشذوذات الكونية حتى الآن. فالذكاء الاصطناعي مسرع رائع للمهام الروتينية، لكن الرقابة النهائية على البحث عن الانحرافات تظل بيد الإنسان.

يتم اختبار الطريقة حالياً على نماذج اصطناعية، ولكن الخطوة القادمة هي التحقق منها باستخدام مجموعات بيانات ضخمة من التلسكوبات البصرية الجديدة. إن فهم هذا العيب سيسمح للفيزيائيين بتعديل خوارزميات التعلم. وفي المستقبل، سيؤدي هذا إلى إنشاء أنظمة أكثر مرونة، قادرة ليس فقط على تأكيد الكتب المدرسية القديمة، بل وأيضاً على ملاحظة الشذوذات التي ستغير فهمنا للزمان والمكان.

يعود تأثير «العمى» في الخوارزميات إلى الانحلال الفيزيائي، وهو وضع تنتج فيه عمليات كونية مختلفة جوهرياً إشارات رصد متطابقة.

حتى الآن، تم اختبار الطريقة حصرياً على بيانات اصطناعية. والقادم هو التحقق منها عبر مسوحات حقيقية لسماء الليل. يحدد هذا البحث الحدود بوضوح: الذكاء الاصطناعي قادر على تسريع الحسابات الروتينية بشكل مضاعف، لكن البحث النهائي عن الشذوذات خارج نطاق النموذج القياسي لا يزال يتطلب رقابة صارمة من الإنسان. تقودنا التكنولوجيا إلى اختبار أسرع للفرضيات، إذا ما علمنا الخوارزميات أن تشك في قواعد بياناتها الخاصة.

32 مشاهدات

المصادر

  • Journal of Cosmology and Astroparticle Physics

  • Journal of Cosmology and Astroparticle Physics

التعليقات

هل وجدت خطأً أو عدم دقة؟سننظر في ملاحظاتك في أقرب وقت ممكن.