رقصة الجاذبية لعمالقة حديثي الولادة تحت أنظار ALMA

الكاتب: Uliana S

رقصة الجاذبية لعمالقة حديثي الولادة تحت أنظار ALMA-1
صورة النظام الثنائي المركزي IRAS 07299−1651 التي تم الحصول عليها باستخدام تلسكوب ALMA. المصدر: NASA، ESA، CSA، STScI، ج. دي باسكوال (STScI)، ALMA (ESO/NAOJ/NRAO)، ي. تشانغ.

في منطقة بعيدة لتكون النجوم تُدعى IRAS 07299−1651، على بعد نحو 5500 سنة ضوئية من الأرض، يتكشف مشهد نادرًا ما يتمكن علماء الفلك من رؤيته بأعينهم. نجمان أوليان هائلان — وهما جرمان لم يكتمل تكوينهما بعد، يكتسبان الكتلة بنشاط من الغاز والغبار المحيط بهما — يدوران حول بعضهما البعض. تبلغ كتلتهما الإجمالية حاليًا 18 كتلة شمسية على الأقل، وتصل المسافة بينهما إلى نحو 200 وحدة فلكية. وكل هذا يحدث الآن، أمام أعيننا، إذا ما قسنا الأمور بالمقاييس الكونية.

راقب فريق دولي من الباحثين بقيادة إيتشن تشانغ من جامعة شانغهاي جياو تونغ هذا الثنائي لمدة ثماني سنوات تقريبًا باستخدام مقياس التداخل الراديوي ALMA. وقد سجلوا أدق الإزاحات في مواقع النجوم في السماء. وأضيفت إلى بيانات ALMA ملاحظات من Very Large Array، وصور بالأشعة تحت الحمراء من تلسكوب «جيمس ويب» والتلسكوب الكبير جدًّا. ونتيجة لذلك، أمكن استعادة صورة ثلاثية الأبعاد كاملة للنظام: المدار، واتجاه الأقراص الغازية حول كل نجم، واتجاه النفاثات المنبعثة منها.

تبين أن الصورة تختلف تمامًا عما كان متوقعًا. فقد جاء المدار شديد الاستطالة، وشبه مكافئ تقريبًا. كما أن القرصين المحيطين بالنجمين الأوليين مائلان بشدة بالنسبة لبعضهما البعض وبالنسبة لمستوى المدار. فلو كان النجمان قد ولدا معًا من قرص دوار واحد كبير، كما يفترض سيناريو التجزئة الكلاسيكي، لكان دورانهما وأقراصهما متحدي المحور تقريبًا. أما هنا، فكل شيء يبدو فوضويًا و«غريبًا».

وخلص الباحثون إلى أن الجسمين بدآ التكوّن بشكل مستقل، في نواتين كثيفتين منفصلتين داخل السحابة الجزيئية. ثم حدث اقتراب جاذبي قريب — نوع من «اللقاء» الكوني، لم يقع إلا قبل نحو 60 سنة وفق التقويم الأرضي. وعلى الساعة الفلكية، هذه لحظة خاطفة. وقد نجحت الأقراص المدمجة حول كل نجم في تجاوز هذا اللقاء والحفاظ على بنيتها. والآن يتوازن النظام على الحد: فالمدار قريب من حدود الحالة المرتبطة، وقد يحسم التفاعل اللاحق مع الغاز المحيط ما إذا كان هذان العملاقان سيبقيان معًا إلى الأبد أم سيفترقان.

وتُظهر هذه الدراسة، المنشورة في Nature Astronomy، أن الحياة المبكرة للنجوم الضخمة قد تكون أكثر دينامية وتقلبًا مما كان يُفترض بكثير. فمعظم الأجرام المضيئة الضخمة توجد في أنظمة ثنائية أو متعددة، وهذه الأزواج تحديدًا هي التي تحدد لاحقًا مصير مناطق كاملة من الكون — عبر المستعرات العظمى، وطرح العناصر الثقيلة، وتكوين أجيال جديدة من النجوم.

في هذه الحادثة يتجلى لنا مقياس الكون بأكمله. ففي مكان ما في الظلام البارد لسحابة بينجمية، اقتربت كتلتان غازيتان هائلتان إحداهما من الأخرى بمحض المصادفة، ومن هذا اللقاء يولد نظام قد يضيء ملايين السنين. نحن نعيش في عالم تجري فيه مثل هذه العمليات الجبارة على الدوام، وتتيح لنا الأدوات الحديثة أن نلقي نظرة خاطفة على قلب هذا الباليه الكوني نفسه.

20 مشاهدات

التعليقات

اقرأ المزيد من المقالات حول هذا الموضوع:

هل وجدت خطأً أو عدم دقة؟سننظر في ملاحظاتك في أقرب وقت ممكن.