منكب الجوزاء هو عملاق أحمر فائق في كوكبة الجبار، وهو أحد أقرب وألمع النجوم من نوعه. حجمه الزاوي يسمح بفحص تفاصيل سطحه باستخدام الأدوات الحديثة. في أغسطس 2023، وجه علماء الفلك إليه مصفوفة هوائيات ALMA في أوسع تكوين لها، محققين دقة تصل إلى 7 ملي ثانية قوسية. هذا أتاح الفرصة للنظر في طبقات الغلاف الجوي على مسافة تتراوح بين 1 و2 نصف قطر نجمي بدقة غير مسبوقة.
أظهر الإشعاع المستمر في نطاق المليمتر وتحت المليمتر أن "السطح" الرئيسي للنجم عند هذه الأطوال الموجية هو الغلاف الضوئي السميك بصريًا الذي يبلغ نصف قطره حوالي 1.1 إلى 1.3 من نصف القطر البصري. متوسط درجة حرارته حوالي 2300 كلفن. ومع ذلك، على هذه الخلفية المسطحة نسبيًا، تبرز منطقتان أكثر سخونة: في الشمال الشرقي والجنوب الغربي. أشدها سطوعًا، وهي الشمالية الشرقية، أكثر سخونة من البلازما المحيطة بحوالي 800 كلفن. عندما قارن العلماء البيانات الجديدة بملاحظات ALMA في عام 2015 عند طول موجي مشابه، اتضح أن موضع هذه المنطقة الساخنة وشدتها لم يتغيرا تقريبًا. استمرت البنية لمدة لا تقل عن سبع سنوات.
فاجأ هذا الثبات الباحثين. توقعت نماذج الحمل الحراري واسع النطاق في العمالقة الحمراء الفائقة أن الخلايا العملاقة من الغاز الساخن الصاعد يجب أن تعيش لفترة أقصر بكثير. يبدو أن البقع الساخنة مرتبطة بموجات الصدمة التي تولدها هذه الخلايا، والتي تقذف الطاقة إلى الطبقات الخارجية. علاوة على ذلك، تبين أن الغلاف الضوئي نفسه ليس كرويًا على الإطلاق: تصل انحرافات نصف القطر إلى زائد أو ناقص ستة بالمائة. يمتد الإشعاع الضعيف إلى أبعد من ذلك - حتى 2.5 نصف قطر نجمي، متطابقًا في الحجم مع الإشعاع المتكتل لجزيئات أكسيد السيليكون وأول أكسيد الكربون.
تغير الغلاف الغازي بشكل ملحوظ خلال سبع سنوات، ومع ذلك لم يتم اكتشاف أي علامات على دوران النجم في خطوط الانبعاث أو الامتصاص. تقع المناطق الساخنة بالقرب من القطبين المفترضين، مما قد يشير إلى حمل حراري أكثر استقرارًا في المناطق القطبية.
نتائج الدراسة، التي أجراها فريق من العلماء بقيادة W.R.F. Dent، قدمت في مقال بعنوان "ALMA high resolution observations of Betelgeuse: Persistent structure spanning the inner atmosphere". ظهرت النسخة الأولية من العمل على arXiv في 19 أغسطس 2026 (arXiv:2608.19339)، وقد قبلت المقالة للنشر في مجلة Astronomy & Astrophysics.
منكب الجوزاء هو نجم سينفجر يومًا ما كمستعر أعظم، وهو يفقد بالفعل مادة تثري الوسط بين النجمي. ما نراه على سطحه ليس فوضى، بل نمط معقد وطويل العمر، ولد من تدفقات داخلية للمادة. الخلايا الحملية العملاقة، وموجات الصدمة، والأغلفة الجزيئية - كلها أجزاء من عملية واحدة تربط باطن النجم بالفضاء المحيط به. وبينما تنظر البشرية إلى السماء، يستمر أحد أقرب النجوم العملاقة الفائقة في الكشف عن مدى الانتظام والعظمة حتى في أكثر زوايا الكون اضطرابًا.




