فيلم راديوي للنفاث: صورة جديدة لتدفقات البلازما حول ثقب أسود فائق الكتلة

الكاتب: Uliana S

فيلم راديوي للنفاث: صورة جديدة لتدفقات البلازما حول ثقب أسود فائق الكتلة-1
تم إنشاء الصورة بمساعدة الذكاء الاصطناعي.

سبعة وعشرون عامًا من الرصد لواحد من أكثر المجرات النشطة سطوعًا في الكون تشكّلت أخيرًا في صورة متواصلة. البليزار 3C 345، الواقع على مسافة تقارب خمسة مليارات سنة ضوئية، ظلّ طويلًا موضع اهتمام دقيق. نفاثته النسبوية، المقذوفة من ثقب أسود فائق الكتلة في المركز، أظهرت «عقدًا» ساطعة بدت وكأنها تندفع بسرعة تفوق سرعة الضوء. وقد فسّرها الفلكيون على مدى عقود بأنها موجات صدمية — جبهات انضغاط للبلازما تجري في النفاثة أسرع من المادة المحيطة. أما العمل الجديد، المنشور في Nature، فيُظهر أن هذه الصورة المألوفة، على الأقل في حالة 3C 345، لا تصمد أمام التدقيق.

تدفق نفاث نسبي بدقة زمنية في 3C 345

استخدم فريق الباحثين خوارزمية kine — وهي طريقة بالشبكات العصبية قادرة على تحويل صور راديوية متفرقة إلى فيديو مستقطب متواصل. وقد استندت إلى 116 رصدًا أُجريت من سنة 1995 إلى سنة 2022 بواسطة شبكة VLBA في إطار برنامج MOJAVE على تردد 15 غيغاهرتز. تعالج الخوارزمية جميع البيانات في وقت واحد، آخذة في الحسبان الروابط المكانية-الزمانية، وتُخرج نموذجًا سلسًا يمكن «تشغيله» في أي لحظة زمنية. والنتيجة مبهرة: فقد ارتفعت الدقة نحو أربعة أضعاف مقارنة بالطرق التقليدية، أما المدى الديناميكي فقد زاد قرابة 140 ضعفًا. وبدلًا من بقع ساطعة منفصلة، رأى العلماء تدفقًا متكاملًا للبلازما وتمكنوا من قياس سرعتها الموضعية في كل نقطة من النفاثة.

أظهر الفيديو أن العقد الساطعة تتحرك بالسرعة نفسها تقريبًا التي تتحرك بها البلازما المحيطة. ولم يُكتشف أي سبق ملحوظ، وهو ما كان مطلوبًا لافتراض وجود موجات صدمية. علاوة على ذلك، لم تتطابق ذرى السطوع مع القيم القصوى للاستقطاب — وهي حجة أخرى ضد التفسير الكلاسيكي. تشير بيانات الاستقطاب بالأحرى إلى مناطق مغناطيسية معززة محليًا، يزداد سطوعها بشكل إضافي بسبب اتجاه الحركة. تتدفق البلازما باستمرار من النواة المتراصة، وتطلق أحيانًا هياكل ساطعة منفصلة تطير في البداية بمسار باليستي تقريبًا، ثم تنعطف بسلاسة على طول محور النفاثة وتذوب في «ذيل» منتشر.

يخص هذا الاكتشاف حاليًا المجرة 3C 345 فقط. ويؤكد المؤلفون أنه لا ينبغي تعميم الاستنتاجات تلقائيًا على جميع نفاثات النوى المجرية النشطة. ومع ذلك، فإن الطريقة جاهزة بالفعل للتطبيق على أرشيفات مئات الأجرام. إذا تكرر مشهد مماثل، فقد تتغير التصورات حول كيفية تسريع الثقوب السوداء فائقة الكتلة للمادة وهيكلتها بشكل جذري.

وراء الأرقام والخوارزميات يكمن ما هو أعظم. فمنذ مليارات السنين في مجرة بعيدة، ولّدت المادة المتساقطة في ثقب أسود شعاعًا نسبويًا ضيقًا لا يزال يعبر الفضاء بين المجرات حتى يومنا هذا. ونحن، الذين نعيش على كوكب ضئيل، تمكنا بمساعدة التلسكوبات الراديوية المنتشرة في أنحاء الأرض والشبكات العصبية من رؤية حركة البلازما في هذا الشعاع. يتبين أن الكون مصمم بحيث تترك أعظم عملياته — ولادة النفاثات عند أفق الحدث، والمجالات المغناطيسية، والسرعات النسبوية — آثارًا قابلة لفك الرموز. وكل طريقة جديدة لا تزيدنا إلا شعورًا بأن العالم الذي نوجد فيه مترابط بدقة وتعقيد مذهلين، وأن ما يحدث في أعماقه يتجاوز المقاييس المألوفة بكثير.

9 مشاهدات

المصادر

  • Nature

التعليقات

اقرأ المزيد من المقالات حول هذا الموضوع:

هل وجدت خطأً أو عدم دقة؟سننظر في ملاحظاتك في أقرب وقت ممكن.