كشفت دراسة جديدة واسعة النطاق نُشرت في مجلة JAMA عن وجود صلة بين الاستهلاك المعتدل للقهوة المحتوية على الكافيين وانخفاض خطر الإصابة بالخرف. حلّل العلماء بيانات 131 821 شخص شاركوا في دراستين أمريكيتين كبيرتين — Nurses’ Health Study وHealth Professionals Follow-up Study. واستمرت المتابعة حتى 43 عامًا، بمتوسط 36.8 سنوات.
في بداية الدراسة لم يكن لدى المشاركين خرف أو سرطان أو مرض باركنسون. وخلال فترة المتابعة شُخّص الخرف لدى 11 033 شخصًا.
سُجّلت لدى الأشخاص الذين أكثرُوا من شرب القهوة المحتوية على الكافيين 141 حالة خرف لكل 100 000 سنة-شخص. وفي مجموعة الذين لم يشربوا هذه القهوة تقريبًا بلغ هذا المؤشر 330 حالة. وبعد مراعاة العمر ونمط الحياة والحالة الصحية وعوامل أخرى، تبيّن أن خطر الخرف لدى محبي القهوة المحتوية على الكافيين المكثرين منها أقل بنحو 18%.
لوحظت صلة مشابهة أيضًا مع التدهور الذاتي للذاكرة والتفكير — أي ذلك الذي يلاحظه الشخص بنفسه. وقد سُجّلت هذه الشكاوى لدى 7.8% شخصًا من أصحاب أعلى استهلاك للقهوة المحتوية على الكافيين ولدى 9.5% من الذين شربوها نادرًا أو لم يشربوها إطلاقًا.
ظلت الصلة قائمة أيضًا لدى أشخاص ذوي خطر وراثي متفاوت للإصابة بالخرف. في المقابل لم تُظهر القهوة منزوعة الكافيين صلة ذات دلالة بانخفاض الخطر. كما ارتبط الشاي بخطر أقل، لكن الأثر كان أضعف؛ ولوحظت أوضح الفروق عند تناول فنجان أو فنجانين يوميًا.
وقد تركزت الصلة الأكثر وضوحًا للقهوة المحتوية على الكافيين على الاستهلاك المعتدل — نحو فنجانين إلى ثلاثة فناجين يوميًا. وعند زيادة الكمية أكثر لم يُكشف عن انخفاض إضافي في الخطر. غير أن المؤلفين لا يصفون هذه الجرعة بأنها «مثلى» ولا ينصحون بالبدء في شرب القهوة من أجل الوقاية من الخرف.
الدراسة رصدية: فهي تُظهر صلة، لكنها لا تُثبت أن القهوة نفسها تحمي الدماغ. فمن المحتمل أن محبي القهوة يتبعون في المتوسط نظامًا غذائيًا مختلفًا، أو يتحركون أكثر، أو لديهم سمات صحية أخرى تؤثر هي أيضًا في خطر الخرف. ومع ذلك تتفق النتائج مع آليات بيولوجية محتملة: فقد يؤثر الكافيين والبوليفينولات في الالتهاب والإجهاد التأكسدي وحالة الأوعية الدموية.
ويشدد المؤلفون على أن الأثر معتدل، وأن القهوة لا تحل محل تدابير الوقاية من الخرف المثبتة — النشاط البدني، وضبط ضغط الدم والسكر والكوليسترول، والنوم الكافي، والنشاط الاجتماعي، والإقلاع عن التدخين. أما مسألة ما إذا كان فنجان القهوة الصباحي المعتاد قادرًا على أن يصبح جزءًا من استراتيجية الشيخوخة الصحية للدماغ، فلا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسة.



