في يوم الذكرى السنوية الـ 250 لتأسيس أمريكا، يعيد البستانيون اكتشاف ما كانوا يعتبرونه في السابق أمراً مفروغاً منه: فالبلاد لا تتكون من ولايات حمراء وزرقاء، بل من ولايات خضراء. يقدم الدليل التفاعلي لصحيفة Washington Post، الذي أُنشئ بالتعاون مع تطبيق Wildr Places، لكل ولاية ومقاطعة كولومبيا ثلاثية من النباتات المحلية — شجرة، وشجيرة، ونبات غطاء أرضي مزهر — التي توفر أفضل دعم للفراشات والنحل والطيور المحلية.
لا تبدأ القصة من المخاوف المعاصرة، بل من توماس جيفرسون، الذي أصر على أن ينمو في البيت الأبيض فقط النباتات «الأصلية لتربتنا الأم». كان جورج واشنطن يحلم بوجود نباتات الرودودندرون في ماونت فيرنون، بينما رفضت أبيغيل آدامز الزهور الإمبراطورية البراقة مفضلة عليها زهرة الأكويليجيا المتواضعة. واليوم، مع فقدان الولايات المتحدة لأكثر من ثلاثة مليارات طائر معشش خلال نصف القرن الماضي، تكتسب هذه الأفكار القديمة صدىً جديداً.
لا يعتمد اختيار النباتات على الجمال بمعزل عن الحياة، بل على الفائدة الحقيقية للنظام البيئي. فالشجرة، مثل البلوط القرمزي، توفر مأوى ومصدراً غذائياً لمئات الأنواع من اليرقات. وتضيف الشجيرة، مثل ورد السياج، التوت والمأوى. أما نبات الغطاء الأرضي — بنستمون القفازية — فيغذي النحل والفراشات من الربيع حتى الخريف. وتشكل هذه الطبقات الثلاث معاً نظاماً بيئياً مصغراً، حيث تجد الطيور اليرقات لإطعام فراخها، وتجد الحشرات الرحيق وحبوب اللقاح.
تُظهر أبحاث دوغ تالامي من جامعة ديلاوير أنه إذا كانت النباتات غير المحلية تشغل أكثر من 30 بالمئة من الكتلة الحيوية في الفناء، فإن طيور القرقف كارولينا تتوقف عن التكاثر بنجاح. تحتاج الفراخ إلى ما بين ستة آلاف وتسعة آلاف يرقة خلال أسبوعين، والأنواع غير المحلية لا توفر ذلك تقريباً. عندما يتحول نصف المروج الأمريكية — أي حوالي 40 مليون فدان — إلى مثل هذه الحدائق، فإن مساحة الموائل المستعادة ستقترب من حجم نيو إنجلاند.
اختار تطبيق Wildr Places الأنواع بناءً على عدة معايير: يجب أن تكون محلية، ومقاومة للأمراض، ومتوفرة في المشاتل، وتدعم أقصى قدر من تنوع الملقحات. وإذا لم يتوفر النوع الدقيق، فإن أي نوع آخر من نفس الجنس سيفي بالغرض — فالنحل الذي تطور على نوع واحد من نبات عصا الذهب غالباً ما يزور نوعاً آخر محلياً في الولاية.
المهم ليس مجرد زراعة الزهور، بل استعادة المجتمع البيئي. في الأعلى توجد قمة الشجرة، وفي المنتصف الشجيرات، وفي الأسفل طبقة الزهور. كل طبقة تعمل لموسمها الخاص ولمجموعتها الخاصة من الحيوانات. وهكذا يتوقف الفناء عن كونه مجرد مجموعة من العناصر الزخرفية ليصبح جزءاً من شبكة حية تغذي وتحمي الحياة البرية على مدار العام.
حتى لو كانت البيانات الدقيقة لكل فناء لا تزال قيد التدقيق، فقد أصبح من الواضح أن اختيار النباتات في الفناء يؤثر بشكل مباشر على قدرة الطيور والحشرات على البقاء في المشهد الطبيعي الذي يشكله البشر.

