في المناطق القاحلة من راجاستان، يظل الماء في بئر موسي راني ساغر المرمم على عمق يصل إلى تسعة أمتار حتى في أكثر الشهور حرارة. قبل فترة قصيرة فقط، كان المستوى ينخفض تقريبًا إلى القاع، وكانت المياه ملوثة. أعاد ترميم عام 2021 للمنشأة التي بُنيت قبل حوالي مائتي عام دورها السابق في جمع وتخزين مياه الأمطار للمنطقة بأكملها.
الأنابيب الحديثة والآبار العميقة التي اعتمد عليها الناس لعقود أصبحت تخذلهم بشكل متزايد: المياه الجوفية تستنزف، والأمطار الغزيرة التي أصبحت شائعة بسبب الاحتباس الحراري تتساقط على الأرض الجافة دون أن تتسرب. ردًا على ذلك، بدأت مئات المجتمعات في جميع أنحاء البلاد في تنظيف وإصلاح الأنظمة القديمة — الآبار المدرجة، والبرك المتتالية، والجوهاد، والأهار-باين. هذه المنشآت عملت لقرون بدون كهرباء أو تقنيات معقدة، حيث كانت تلتقط الجريان السطحي وتغذي الطبقات الجوفية.
تظهر الأبحاث أن هذه الخزانات المتتالية مقاومة بشكل خاص للظواهر الجوية المتطرفة: فهي تخفف من حدة الجفاف والفيضانات المفاجئة، وفي الوقت نفسه تقلل من تآكل التربة. على عكس السدود الكبيرة، لا تتطلب تكاليف صيانة ضخمة ولا تعطل الدورة الطبيعية للمياه في المناظر الطبيعية. على ما يبدو، فإن الجمع بين البساطة والتكيف المحلي يجعلها ذات قيمة اليوم عندما يصبح المناخ أكثر تقلبًا.
الترميم لا يتم فقط بجهود الدولة. في ألوار ومناطق أخرى من راجاستان، يأخذ السكان المحليون والمنظمات غير الربحية الصغيرة زمام المبادرة. يقومون بتنظيف المجاري الممتلئة بالطمي، وتقوية الضفاف، وإعادة تعليم الشباب كيفية إدارة هذه الأنظمة. النتيجة ملحوظة بعد عدة مواسم فقط: الآبار تمتلئ في وقت أبكر، والحقول المحيطة تحصل على المياه لفترة أطول من المعتاد.
المهندسون القدماء في الهند، عند إنشاء هذه المنشآت، اعتمدوا على ملاحظات التدفقات الطبيعية والإيقاعات الموسمية. اليوم، هذا النهج أصبح ذا صلة مرة أخرى: بدلاً من محاربة الماء ومحاولة توجيهه عبر الأنابيب، يتعلم الناس التعاون معه، وإعطائه الوقت ليتسرب إلى الأرض. كما يقول المثل الهندي القديم: «الماء يجد طريقه إذا لم نعقه».
إحياء الأساليب التقليدية لا يلغي التقنيات الحديثة، بل يكملها حيث تكون الحلول البنيوية الكبيرة عرضة للخطر. في ظل تزايد عدم استقرار هطول الأمطار واستنزاف موارد المياه العذبة، تساعد هذه الأساليب الهجينة في الحفاظ على المياه والتراث الثقافي في الوقت نفسه.
اللجوء إلى الحلول المختبرة عبر القرون يذكرنا بأن الاستخدام المستدام للمياه يبدأ باحترام الظروف المحلية ومعرفة الأجداد.


