الاحترار بلا تخويف: ما ينتظرنا حقًا وماذا يقول العلم

تم التعديل بواسطة: Svitlana Velhush

الاحترار بلا تخويف: ما ينتظرنا حقًا وماذا يقول العلم-1

الاحترار العالمي حقيقة واقعة. فمتوسط درجة حرارة الكوكب يرتفع، والأنهار الجليدية تتقلص، والمحيط يختزن مزيدًا من الحرارة، والأنماط الجوية تتغير تدريجيًا.

لكن هذا لا يعني إطلاقًا أن على البشرية أن تعيش في حالة خوف دائم.

لم يكن مناخ الأرض يومًا ساكنًا تمامًا، والمشكلة المعاصرة ليست في واقع التغيرات نفسه في المقام الأول، بل في وتيرتهاالتي تحدث بها، وفي مدى سرعة قدرة المجتمعات على التكيف معها.

وهنا تكمن بشرى سارة: فالإنسان يجيد التكيف إجادة بالغة.

العالم يصبح أكثر حرارة، لكن ليس بالوتيرة نفسها في كل مكان

لا يعني الاحترار العالمي أن كل مدينة ستصبح أكثر حرارة كل عام.

ففي جزء من العالم قد تتكرر موجات الحر، وفي جزء آخر تتغير كميات الأمطار، وفي مكان ما تصبح فصول الشتاء أكثر اعتدالًا، وفي مكان آخر يبقى الطقس شديد البرودة.

المناخ نظام معقد، لذا فإن عبارة «الكوكب يزداد حرارة» تصف اتجاهًا متوسطًا طويل الأمد، لا الطقس الذي نشهده اليوم خارج النافذة.

ولهذا لا تلغي التساقطات الثلجية الكثيفة الاحترار العالمي، كما لا يثبته يوم حار واحد بحد ذاته.

ليست كل آثار الاحترار سلبية

يُذكر هذا نادرًا جدًا، مع أن الصورة في الحقيقة أكثر تعقيدًا من معادلة بسيطة: «أكثر حرارة = أسوأ».

فبالنسبة إلى بعض المناطق الشمالية، قد يعني المناخ الأكثر اعتدالًا موسمًا زراعيًا أطول، وانخفاض نفقات التدفئة، وتراجع عدد الأيام شديدة البرودة.

كما تستطيع النباتات في ظروف معينة أن تنمو أسرع عند ارتفاع تركيز ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يُعرف بتأثير تسميد ثاني أكسيد الكربون. غير أن هذا التأثير محدود بتوافر الماء والمواد المغذية ودرجة الحرارة، لذا لا يمكن اعتباره ميزة مطلقة.

وقد تتغير أيضًا مسارات الملاحة البحرية، ومناطق زراعة المحاصيل، ومدى صلاحية بعض الأراضي للحياة والعمل.

أي أن التغيرات المناخية لا تخلق مشكلات فحسب، بل تخلق أيضًا ظروفًا جديدةتعيد الاقتصادات تشكيل نفسها تدريجيًا لتتلاءم معها.

والسؤال الرئيسي ليس «كيف نوقف الطقس»، بل كيف نتكيف

لقد أثبتت البشرية مرارًا وتكرارًا أنها قادرة على العيش في أي ظروف مناخية تقريبًا.

فنحن نبني المدن في الصحارى، وفي مناطق الجليد الدائم، وعلى السواحل البحرية، وفي المناطق المدارية.

لذلك فإن جزءًا كبيرًا من السياسة المناخية لم يعد مرتبطًا بخفض الانبعاثات فحسب، بل أصبح مرتبطًا أيضًا بـ التكيف.

ويشمل ذلك مبانٍ أكثر متانة، ومساحات خضراء في المدن، وأصنافًا نباتية جديدة، وأنظمة لتخزين المياه، وحماية السواحل، والتكييف، والإنذار المبكر بموجات الحر والفيضانات، وتحديث شبكات الكهرباء.

وهذه الحلول تحديدًا هي ما يمنح الناس نتائج ملموسة اليوم بالفعل.

التقنيات تغير الوضع أسرع مما يبدو

على مدى العقود الماضية، انخفضت تكلفة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح انخفاضًا حادًا، وتحسنت البطاريات، وأصبحت السيارات الكهربائية منتجًا واسع الانتشار، وبدأت الصناعة تجرب التقنيات منخفضة الكربون بوتيرة متزايدة.

وتتطور أجيال جديدة من الطاقة النووية، وأنظمة احتجاز الكربون، وطرق بناء أكثر كفاءة، وتقنيات لإدارة شبكات الكهرباء.

وفي الوقت نفسه، تتيح الأقمار الاصطناعية والمستشعرات والذكاء الاصطناعي التنبؤ بالجفاف والحرائق والعواصف والإنتاجية الزراعية بدقة أكبر بكثير.

لذلك تدخل البشرية عصر التغيرات المناخية لا بتقنيات القرن التاسع عشر.

لم تكن قدراتنا على المراقبة والتنبؤ والتكيف يومًا بهذا الاتساع.

لماذا لا يمكن مع ذلك أن نكتفي باللامبالاة

إن النظرة الهادئة إلى المشكلة لا تعني أنه ينبغي تجاهلها.

كلما ارتفعت درجة الحرارة، زاد احتمال حدوث عواقب وخيمة: موجات الحر الشديدة، ومشكلات المياه، وفقدان بعض النظم البيئية، وارتفاع مستوى سطح البحر، والأضرار التي تلحق بالزراعة في المناطق الأكثر عرضة للخطر.

وعلاوة على ذلك، فإن العواقب تتوزع بشكل غير متساوٍ.

فالمدينة الغنية يمكنها بناء نظام تبريد، وسدود، وبنية تحتية جديدة. أما المنطقة الفقيرة فغالبًا لا تملك مثل هذه الإمكانية.

لذلك، فإن إحدى أهم مسائل السياسة المناخية ليست درجة الحرارة بحد ذاتها فحسب، بل أيضًا قدرة الناس على التكيف مع التغيرات.

ومع ذلك، فهذا ليس سيناريو لنهاية العالم

غالبًا ما يتحول الحديث عن المناخ إلى منافسة بين طرفين متناقضين.

فالبعض يزعم أنه لا توجد مشكلة تقريبًا.

والبعض الآخر يرسم صورة لكارثة عالمية حتمية.

والواقع أقل درامية بكثير.

فالاحترار يخلق مخاطر حقيقية ويتطلب حلولًا. لكن هذا لا يعني أن البشرية محكوم عليها بالفناء.

نحن نعلم بالفعل عن المناخ أكثر بكثير مما كنا نعرفه قبل بضعة عقود. وتظهر لدينا تقنيات قادرة على خفض الانبعاثات وتحسين جودة الحياة في الوقت نفسه. فالمدن والزراعة تتكيف، وقطاع الطاقة يتغير، والتنبؤات تصبح أكثر دقة.

لذلك، ربما تكون النظرة الأكثر عقلانية للاحترار العالمي ليست الخوف ولا الإنكار.

بل البراغماتية الهادئة.

المناخ يتغير. وهذا يعني أن مهمتنا ليست الذعر، بل أن نصبح أكثر ذكاءً، وأكثر تقدمًا من الناحية التكنولوجية، وأفضل استعدادًا لعالم لا يقف هو الآخر مكتوف الأيدي.

47 مشاهدات

المصادر

  • The rate of change since the mid-20th century is unprecedented over millennia

  • Deployment of clean energy technologies, materials and fuels

  • Summary for Policymakers

التعليقات

اقرأ المزيد من المقالات حول هذا الموضوع:

هل وجدت خطأً أو عدم دقة؟سننظر في ملاحظاتك في أقرب وقت ممكن.