في رحاب المحميات السعودية يستعيد النعام أحمر الرقبة صوت الصحراء من جديد. فبعد غياب دام قرابة قرن من الزمن، تعود هذه الطيور الكبيرة، المعروفة في القدم بـ«طيور الإبل»، إلى مواطنها التاريخية بفضل جهود منسقة يبذلها المركز الوطني للحياة الفطرية والمحميات الملكية.
انطلق برنامج إعادة الإدخال بإطلاق خمسة أفراد في ديسمبر 2025 في محمية الأمير محمد بن سلمان. وقد حلّت السلالة الشمال أفريقية محل النعام العربي المنقرض بيولوجيًا، الذي اندثر بسبب الصيد وفقدان الموائل. ومنذ ذلك الحين سُجلت نجاحات في التكاثر في عدة مناطق: في روضة خريم (محمية الإمام عبدالعزيز بن محمد) لوحظ تزايد عدد الفراخ، وفي محمية الإمام تركي بن عبدالله فقس سبعة فراخ في الربع الأول من 2026، وفي محمية NEOM تأقلم 27 فراخ.
يؤدي النعام أحمر الرقبة دورًا محوريًا في النظام البيئي: فهو يسهم في نشر البذور، ويضبط أعداد الحشرات، ويحافظ على صحة المراعي للأنواع الأخرى. وتساعد عودته على استعادة السلاسل الغذائية وبنية المجتمعات الصحراوية التي شكّلت فيها الطيور الكبيرة العاشبة والقارتة المشهد الطبيعي عبر التاريخ.
وتُنسَّق هذه الجهود مع شركاء — Aramco وNEOM والهيئة الملكية لمحافظة العلا — وتندرج ضمن إطار «رؤية 2030» والمبادرة السعودية الخضراء. ويجمع الخبراء بين التعشيش الطبيعي والتفقيس المُدار، سعيًا إلى رفع نسبة نجاح الفقس فوق 30 في المئة قبل الإطلاق التدريجي في البرية.
وتُظهر هذه المشاريع كيف يمكن للإعادة المدروسة للأنواع الرئيسية أن تُطلق تفاعلًا متسلسلًا لاستعادة نظم بيئية كاملة في ظروف المناخ الجاف.

