في يونيو 2026، نُشرت في دورية Frontiers in Pain Research فرضية تتحدى الفهم التقليدي للألم الأولي المزمن. فقد اقترح المؤلفون، محمد خطيب ودرور روبنسون ومصطفى ياسين من مركز رابين الطبي في إسرائيل، البحث عن سبب الألم ليس في الالتهاب أو التحسس، بل في اضطراب التماسك الكهرومغناطيسي الحيوي عند الحد الفاصل بين الوعي والنسيج العصبي. ويستند استدلالهم إلى بيانات تخطيط مغناطيسية الدماغ التي تُظهر خللًا في النظم المهادي القشري لدى مرضى الألم المزمن، بالإضافة إلى نظرية المجال المعلوماتي الكهرومغناطيسي الواعي لجونجو ماكفادين، وهو أحد أبرز المؤيدين للنظريات الكهرومغناطيسية للوعي.

تقلب هذه الفرضية نموذج الألم السائد جذريًا، حيث ينشأ العرض كنتيجة للإشارات المحيطية والتحسس المركزي. وبدلًا من ذلك، ينظر المؤلفون إلى اضطراب التوافق الكهرومغناطيسي كحدث أولي قادر على إطلاق شلالات من السيتوكينات والالتهاب العصبي. ويدعمون موقفهم بالإشارة إلى النظرية الانتقالية للوعي التي اقترحها ويليام جيمس في محاضرته عام 1898 بعنوان «خلود الإنسان»، حيث لا يظهر الدماغ كخالق للوعي بل كمرشح له، تمامًا كما لا يخلق الموصور اللون بل يحلله فقط. ويرى المؤلفون تأكيدًا إضافيًا في البيانات المتعلقة بالتحفيز الضوئي الحيوي، الذي يقلل الألم من خلال استعادة التماسك الكهرومغناطيسي وتنشيط الطاقة الخلوية.
منهجيًا، يمثل العمل تحليلًا نظريًا دون بيانات تجريبية جديدة. ويعترف المؤلفون صراحةً بقابلية فرضياتهم للتفنيد، لكنهم لا يقدمون دراسات مضبوطة تثبت بشكل مباشر العلاقة السببية بين خلل النظم وتجربة الألم الذاتية. وتظل الملاحظات الحالية - مثل التغيرات في تباين معدل ضربات القلب، والانبعاثات الفوتونية فائقة الضعف - في مستوى الارتباط، مما يتطلب مزيدًا من التحقق.
تنطلق نظرية ماكفادين من أن المجال الكهرومغناطيسي الداخلي للدماغ يدمج المعلومات ويمارس تأثيرًا عكسيًا على توليد جهد الفعل من خلال التأثير على القنوات الأيونية. وعندما يفقد هذا المجال تماسكه، قد تستمر تجربة الألم الذاتية حتى بعد زوال الاعتلال المحيطي. وتطرح هذه الرؤية سؤالًا جوهريًا حول الارتباطات العصبية للوعي: فليس مجرد وجود نشاط في الدماغ، بل تنظيمه الزماني والمكاني وبنيته الكهرومغناطيسية هي التي تحدد المحتوى الظاهراتي للتجربة.
تخيل جهاز راديو يلتقط تشويشًا بدلًا من إشارة صافية: المحطة تواصل البث، لكن الجهاز يشوه الصوت. وبالمثل، عند حدوث اضطراب في التماسك الكهرومغناطيسي الحيوي، قد «يفكك» الدماغ الإشارات الطبيعية بطريقة مشوهة، مما يولد شعورًا مستمرًا بالألم دون وجود ضرر هيكلي واضح في الأنسجة.
تثير المقالة سؤالًا جوهريًا: إلى أي مدى تستطيع علوم الأعصاب الحديثة تفسير الجانب الذاتي للألم دون اختزاله في الآليات الجزيئية والخلوية؟ إذا وجدت هذه الفرضية تأكيدًا تجريبيًا، فإنها ستعيد توجيه الاستراتيجيات العلاجية، من قمع الالتهاب إلى استعادة التوافق الكهرومغناطيسي عبر التحفيز الضوئي الحيوي، والعلاج المغناطيسي، وغيرها من طرق التأثير المباشر على المجالات الكهرومغناطيسية الحيوية للدماغ.
يوضح هذا العمل تحولًا حاسمًا في فهم الحدود بين النشاط العصبي والتجربة الواعية، وهو تحول سيحدد مسار الممارسة السريرية وفلسفة علوم الوعي في السنوات القادمة.



