هل يغير الجمال الدماغ؟ أولى بيانات التخطيط الدماغي جاءت غير متوقعة

الكاتب: Elena HealthEnergy

هل يغير الجمال الدماغ؟ أولى بيانات التخطيط الدماغي جاءت غير متوقعة-1
الإنسان قادر حقاً على تجربة غمر جمالي عميق.

أحياناً تكفي عشر دقائق فقط ليغير الدماغ نمط عمله. ليس بواسطة الأدوية، بل بفضل مزيج من الشعر وأصوات الطبيعة وممارسة اليقظة الذهنية.

هذا هو بالضبط ما حاول فريق دولي من الباحثين بقيادة إيركوليس مورايس التحقق منه. دراستهم التجريبية، التي نُشرت في 28 يوليو 2026 في Frontiers in Psychology، كانت واحدة من أولى المحاولات لدراسة كيفية تأثير البرامج الصوتية الفنية التأملية القصيرة على النشاط الكهربائي للدماغ.

شارك في التجربة اثنا عشر متطوعاً بالغاً من الأصحاء فقط. استمع كل منهم إلى «كبسولات صوتية» مدتها عشر دقائق، تجمع بين نصوص شعرية ومناظر صوتية وإرشادات لممارسة اليقظة الذهنية. وطوال الجلسة، سجل الباحثون باستمرار مخططاً لكهربية الدماغ.

كان المؤشر الأكثر إثارة للاهتمام هو مؤشر واحد. فخلال الاستماع، انخفضت قوة إيقاع بيتا عالي التردد (20–30 هرتز) بشكل ملحوظ، وبعد انتهاء التسجيل عادت إلى مستواها الأصلي. وفي الوقت نفسه، لم تتغير إيقاعات ألفا، وثيتا، ودلتا، وميو، ونطاق بيتا منخفض التردد تقريباً.

عادةً ما يرتبط إيقاع بيتا عالي التردد بالتحكم النشط فيما يحدث، والتحليل المستمر للبيئة المحيطة، والاستعداد للاستجابة السريعة. لذلك، يمكن تصور انخفاضه كلحظة يصبح فيها «المراقب» الداخلي للدماغ أقل توتراً.

ولكن هل يعني هذا أن الإنسان يدخل في حالة جمالية خاصة من الوعي؟

من وجهة نظر نظرية المعالجة التنبؤية، قد يشير انخفاض نشاط بيتا إلى أن الدماغ يتوقف عن مقارنة ما يحدث بتوقعاته بشكل ملح، ويبدأ في إيلاء المزيد من الاهتمام للأحاسيس الداخلية. ومع ذلك، يمكن أن يظهر التأثير نفسه أيضاً عند الاسترخاء العادي أو انخفاض التركيز على العالم الخارجي. ولا تكفي بيانات تخطيط كهربية الدماغ وحدها للتمييز بين هذه الاحتمالات.

ومن المثير للاهتمام النظر في النتائج أيضاً من منظور نظريات الوعي الحديثة.

فوفقاً لنظرية حيز العمل العالمي، يصاحب الإدراك الواعي انتشار واسع للمعلومات عبر مناطق مختلفة من الدماغ. وهنا، لم يرَ الباحثون سوى انخفاض محلي في النشاط ضمن نطاق تردد واحد.

أما نظرية المعالجة المتكررة، التي اقترحها عالم الأعصاب الهولندي فيكتور لامي، فتفترض أن التجربة الذاتية يمكن أن تنشأ حتى قبل أن تصبح المعلومات متاحة لشبكة الدماغ بأكملها. وفي هذه الحالة، يكون الإنسان قادراً بالفعل على تجربة انغماس جمالي عميق، حتى لو سجل تخطيط كهربية الدماغ تغييرات متواضعة للغاية فقط.

يمكننا تخيل جهاز راديو؛ فبينما يبحث باستمرار عن المحطات، يكون هناك الكثير من التداخل والعمل التقني في الداخل. ولكن بمجرد ضبطه بدقة على الموجة المطلوبة، يقل «الضجيج» الداخلي. وفي الوقت نفسه، لا يمكن رؤية تجربة الموسيقى نفسها بمجرد مراقبة عمل الدوائر الإلكترونية. وقد يحدث موقف مماثل مع الدماغ: فانخفاض إيقاع بيتا لا يعد دليلاً بعد على وجود «علامة عصبية للجمال» خاصة.

ويؤكد المؤلفون أنفسهم أن العمل يحمل طابعاً تجريبياً بحتاً. فقد أُجريت الدراسة دون مجموعة ضابطة، وحُللت أنواع فنية فردية على مجموعات فرعية مكونة من شخصين إلى أربعة فقط. لذلك، يجب اعتبار النتائج التي تم الحصول عليها كتوجه لمزيد من الأبحاث، وليس كاستنتاج نهائي.

ويجب أن تكون الخطوة التالية هي إجراء دراسات أكبر مع ظروف ضابطة، ومحفزات صوتية محايدة، وتقييم إلزامي للتجارب الذاتية للمشاركين. فوحده الجمع بين إشارات الدماغ الموضوعية والخبرة الشخصية سيسمح بفهم ما إذا كان الفن يخلق حقاً حالة خاصة من الوعي، أم أننا نلاحظ تأثيراً عاماً للاسترخاء.

تُظهر هذه الدراسة أن التجارب الجمالية تترك في الدماغ أثراً أكثر أهمية مما كان متوقعاً. ولكي نفهم طبيعتها، لا يكفي تسجيل النشاط الكهربائي وحده، بل من الضروري الجمع بين الفسيولوجيا العصبية وعلم النفس والتجربة الذاتية للإنسان نفسه. ففي نقطة التقاء هذه المناهج تحديداً، قد يكمن المفتاح لفهم كيف يغير الفن حالة وعينا.

190 مشاهدات

المصادر

  • EEG signatures of mindfulness-based artistic–contemplative sound interventions: a pilot study on aesthetic states of consciousness

التعليقات

اقرأ المزيد من المقالات حول هذا الموضوع:

هل وجدت خطأً أو عدم دقة؟سننظر في ملاحظاتك في أقرب وقت ممكن.