لقد ظهر للعالم بطل صغير جديد.
نال لقب لافقاري العام — 2026 وفقاً لصحيفة The Guardian بزاقة البحر الورقية — Costasiella kuroshimae، وهي بزاقة بحرية مذهلة تبدو وكأن الطبيعة قررت أن تجمع في كائن واحد بين خروف وورقة شجر وقطرة من الضوء الأخضر.
لا يتجاوز حجمها بضعة مليمترات، أي في حجم حبة الأرز تقريباً. لكن هذا المخلوق الصغير تمكن من التفوق على منافسين أكبر حجماً وأكثر جاذبية، ليفوز بمحبة القراء.
الخروف الذي يعمل بـ «الطاقة الشمسية»
تبدو القدرة الخارقة الرئيسية لبزاقة البحر الورقية خيالية تقريباً.
فهي تتغذى على الطحالب، لكنها لا تكتفي بهضمها فحسب؛ إذ تستطيع البزاقة الاحتفاظ بالصانعات اليخضورية داخل جسدها، وهي الهياكل الخلوية التي تستخدمها النباتات في عملية التمثيل الضوئي.
بمعنى آخر، تستمر أجزاء من «الألواح الشمسية» الخاصة بالطحالب في العمل داخل جسد البزاقة الورقية نفسها.
وبفضل ذلك، يمكنها الحصول على طاقة إضافية من الضوء.
تُعرف هذه الظاهرة باسم «سرقة الصانعات»، ولا توجد إلا لدى عدد قليل من الكائنات البحرية.
بالنسبة لكائن لا يتعدى حجمه بضعة مليمترات، يبدو هذا الأمر وكأنه سحر طبيعي.
لماذا تشبه الخروف؟
حصلت البزاقة على اسمها الإنجليزي — leaf sheep، أو «الخروف الورقي» — بفضل مظهرها غير المألوف.
فعلى رأسها نتوءات صغيرة تشبه الأذنين، بينما يغطي ظهرها زوائد خضراء تشبه أوراق الشجر.
لهذا السبب، يبدو في الصور حقاً كخروف كرتوني صغير يرعى في مكان ما في مرج تحت الماء.
لكن بدلاً من العشب، تحيط به الشعاب المرجانية والطحالب.
الفوز في مسابقة غير عادية
أُنشئت مسابقة Invertebrate of the Year من أجل لفت الانتباه إلى الحيوانات التي نادراً ما تحظى بنفس القدر من الحب والحماية الذي تناله حيوانات الباندا أو النمور أو الحيتان.
في المرحلة النهائية، نافست بزاقة البحر الورقية أنواعاً غير عادية للغاية.
كان من بينها النحل الطنان الباتاغوني العملاق، وسرطان حذوة الحصان، وغيرها من اللافقاريات المذهلة.
وفي النهاية، احتل المركز الثاني Bombus dahlbomii — وهو واحد من أكبر أنواع النحل الطنان في العالم، ويعيش في أمريكا الجنوبية.
وجاء في المركز الثالث سرطان حذوة الحصان القديم، الذي توجد فصيلته على الأرض منذ مئات الملايين من السنين.
لكن قلوب القراء ذهبت في النهاية إلى الخروف الأخضر الصغير.
الكائنات الصغيرة مهمة أيضاً
قصة المسابقة ليست مجرد سبب للابتسام عند رؤية صورة لطيفة.
تشكل اللافقاريات جزءاً هائلاً من عالم الحيوان وتؤدي العديد من الوظائف التي لا غنى عنها.
فهي تلقح النباتات، وتعيد تدوير المواد العضوية، وتحافظ على صحة التربة، وتعمل كغذاء لحيوانات أخرى، وتشكل أنظمة بيئية بحرية كاملة.
ومع ذلك، يظل الكثير منها غير مرئي تقريباً للإنسان.
ولهذا السبب تحديداً، تكتسب شعبية بزاقة البحر الورقية أهمية كبيرة.
أحياناً، لكي يهتم الناس بالحفاظ على الطبيعة، يكفي وجود كائن صغير واحد لا يمكن النظر إليه دون ابتسامة.
في عام 2026، كان هذا الكائن هو بزاقة البحر الورقية التي لا يتعدى حجمها حبة الأرز — خضراء، مشمسة، ومذهلة تماماً.



