فقد مطار هيثرو اللندني مكانته كأكثر مراكز الطيران ازدحاماً في أوروبا للمرة الأولى منذ عام 2023. وبنهاية شهر يوليو، استقبل مطار إسطنبول التركي عدداً من المسافرين يزيد بنحو 300 ألف مسافر عن منافسه البريطاني، مما يمثل تغيراً في صدارة سوق الطيران الأوروبي.
صراع العمالقة: أرقام يوليو
يُعد شهر يوليو تقليدياً أحد أكثر الشهور ازدحاماً لمراكز النقل الرئيسية في القارة. ومع ذلك، أظهرت الإحصاءات الأخيرة اتجاهات متباينة؛ حيث سجل مطار إسطنبول رقماً قياسياً صيفياً بالنسبة له بلغ 8.15 مليون مسافر، بزيادة قدرها 2.3% عن الفترة نفسها من العام الماضي.
وفي الوقت نفسه، عبر 7.86 مليون شخص من خلال مباني الركاب الأربعة في هيثرو خلال الشهر ذاته. وبالنسبة للندن، يعني هذا انخفاضاً في حركة المسافرين بنسبة 1.5% على أساس سنوي. وقد سمحت هذه الفجوة التي بلغت نحو 300 ألف مسافر لإسطنبول باستعادة الصدارة التي كان هيثرو يحتفظ بها منذ تعافي حركة المرور بعد الجائحة في عام 2023.
الجغرافيا السياسية تضرب المسارات الجوية
يعود تراجع مؤشرات هيثرو إلى حد كبير إلى الوضع الجيوسياسي. فقد تبين أن المطار معرض للتأثر بشكل خاص بتصاعد الصراع الأمريكي الإيراني، مما أثر بشكل مباشر على الرحلات العابرة والمباشرة. ووفقاً لبيانات المركز نفسه، انهارت حركة المسافرين على الوجهات الشرق أوسطية في يوليو بنسبة 20.2% مقارنة بالعام الماضي.
المدرج الثالث كاستجابة للتحديات
في ظل فقدان لقب أكبر مركز أوروبي، تستخدم إدارة هيثرو هذا الوضع كحجة رئيسية في صراعها المستمر منذ سنوات لتوسيع البنية التحتية. واليوم، يعمل كلا مدرجي المطار اللندني تقريباً عند أقصى طاقتهما الاستيعابية، مما لا يترك أي خانات زمنية متاحة لمسارات أو شركات طيران جديدة.
صرح ممثلو المطار بأنه في ظل الأحداث الجارية «لم تكن الحجج المؤيدة للتوسعة بمثل هذا الوضوح من قبل». ويواصل هيثرو الترويج لمشروع ضخم لبناء مدرج ثالث. ووفقاً لتقديرات الإدارة، فإن تنفيذ هذه الخطة سيسمح للمطار بخدمة ما يصل إلى 150 مليون مسافر سنوياً. وللمقارنة، فإنه بنهاية عام 2025، كاد هذا الرقم أن يصل إلى 85 مليوناً.
وبينما تجني إسطنبول ثمار موقعها الجغرافي المتميز والطلب المتزايد، تراهن لندن على عملية بناء واسعة النطاق لضمان استعادة مكانتها كبوابة جوية رئيسية لأوروبا في المستقبل.

