أعاد ماكس فيرستابن التذكير بأن الفوز على الحلبات القديمة لا تحققه التقنية، بل ذاكرة الجسد والثقة بالنفس. في التجربة الحرة الأولى لسباق جائزة البحرين الكبرى على حلبة سيبانغ العائدة إلى الروزنامة، سجّل الهولندي أفضل زمن — 1:37.520، متقدماً على جورج راسل بفارق 0.383 ثانية.
استقبلت سيبانغ، التي لم تستضف الفورمولا 1 منذ عام 2017، السائقين بحرارة ورطوبة وسطح خشن يستهلك الإطارات سريعاً. وسرعان ما وجد فيرستابن، آخر فائز هنا قبل تسع سنوات، إيقاعه على سيارة Red Bull، بينما كافح كثير من الوافدين الجدد إلى الحلبة فقدان التماسك.
جلبت مرسيدس حزمة تحديثات كبيرة — أرضية جديدة ومؤخرة هيكل جديدة — وسجّل راسل ثاني أفضل زمن فوراً. غير أن تآكل الإطارات لدى البريطاني في السلاسل الطويلة من اللفات كان أعلى بوضوح من تآكلها لدى فيرستابن. وقد ذكّر ذلك بالمثل القديم: «البيت الجديد لا يصير وطناً من أول وهلة».
احتلت السيارة الثانية لـ Red Bull مع إسحاق حجار المركز الثالث، وتقاسمت فيراري ومرسيدس المراكز الوسطى ضمن أفضل 5. ويتصدر كيمي أنتونيلي الترتيب العام، لكنه في المركز الخامس تخلف بأكثر من ثانية — دليل على أن الشباب والموهبة لا يعوّضان دائماً غياب الخبرة على حلبة معقدة.
أضاف نقل السباق من البحرين إلى ماليزيا بسبب النزاع في الشرق الأوسط تعقيدات لوجستية، لكنه شكّل ميزة لـ Red Bull: فقد تكيّف الفريق بسرعة أكبر مع الظروف الجديدة. واستخدم فيرستابن، بوصفه ملاحاً خبيراً في مياه مجهولة، الإطارات اللينة لتحديد المسار بسرعة، بينما كان المنافسون يجربون.
نتيجة التجربة الحرة الأولى ليست مجرد زمن على لوحة التوقيت. إنها تُظهر أن في الفورمولا 1 لعام 2026، حيث تقلب التحديثات والمواهب الشابة موازين القوى، يبقى العامل الحاسم هو القدرة على قراءة الحلبة بسرعة وإدارة تآكل الإطارات. وقد أكدت سيبانغ فقط: الأبطال القدامى يعودون إلى اللفات المألوفة ولديهم أجوبة جاهزة.

