كان الكون لا يزال في مقتبل العمر — بعد نحو 700 ملايين سنة فقط من الانفجار العظيم، أو ما يعادل 5% تقريبًا من عمره الحالي — عندما كانت هناك بالفعل مجرات قادرة على النمو السريع وتكوين النجوم. تمكن فريق دولي من علماء الفلك، باستخدام تلسكوبين راديويين قويين، من رؤية مكونات «الوقود» اللازم لهذه العملية بشكل مباشر لأول مرة. وتدفع النتائج المنشورة في Monthly Notices of the Royal Astronomical Society إلى إلقاء نظرة جديدة على كيفية تشكل المجرات الضخمة الأولى.
Huge reservoir of star-forming gas discovered in surprisingly mature galaxy in the early Universe universiteitleiden.nl/en/news/2026/0…
يدور الحديث عن المجرة REBELS-25 التي رُصدت عند انزياح أحمر z=7.3. وهي تعود إلى عصر إعادة التأين، وهي الفترة التي غيرت فيها الأجيال الأولى من النجوم والمجرات ملامح الكون تدريجيًا من خلال تأيين الهيدروجين المحايد المحيط بها. وكان علماء الفلك يشتبهون سابقًا في أن مثل هذه الأجسام الضخمة المبكرة لابد أنها كانت تمتلك مخزونات كبيرة من الغاز الجزيئي البارد، وهو المادة الخام الأساسية لولادة نجوم جديدة. ومع ذلك، كانت الأدلة المباشرة على ذلك ناقصة؛ فالإشارات ضعيفة للغاية، كما أن خلفية إشعاع الخلفية الكونية الميكروي على مسافات بعيدة تزيد من صعوبة عمليات الرصد.
لعبت عمليات الرصد التي أُجريت بواسطة Very Large Array (VLA) في نيومكسيكو وAtacama Large Millimeter/submillimeter Array (ALMA) في تشيلي دورًا محوريًا. فباستخدام VLA، أمكن رصد انبعاثات ضعيفة لأحادي أكسيد الكربون (CO)، وهو مؤشر موثوق للغاز البارد. ويعد هذا أبعد رصد من نوعه حتى يومنا هذا. وأكملت ALMA الصورة، مما أتاح تقدير درجة حرارة الغاز وكثافته وتوزيعه. وتبين أن REBELS-25 تحتوي على نحو مئة مليار كتلة شمسية من الغاز الجزيئي البارد، أي ما يقرب من 95% من إجمالي المادة العادية (الباريونية) في المجرة. وعلى سبيل المقارنة، فإن عدد النجوم التي تشكلت فيها حتى الآن أقل بكثير.
تثير هذه المجرة الدهشة بنضجها. فقد أظهرت الأبحاث السابقة بالفعل أنها تمتلك قرصًا دوارًا، والكثير من الغبار، ومحتوى مرتفعًا نسبيًا من العناصر الثقيلة. والآن، أضيف خزان غاز هائل إلى هذه القائمة. وتوضح المؤلفة الرئيسية للدراسة، كارين تشيسكون من جامعة لايدن، قائلةً: «تُظهر نتائجنا أنه بعد 700 ملايين سنة فقط من الانفجار العظيم، كانت المجرات تمتلك مخزونات شاسعة من الغاز البارد لتكوين نجوم جديدة».
وشارك في الدراسة أيضًا عالم الفلك التشيلي مانويل أرافينا من Centro de Astrofísica y Tecnologías Afines وUniversidad Diego Portales. وبحسب قوله، فإن مثل هذه الاكتشافات تساعد في فهم كيفية تراكم المادة بهذه السرعة في بعض الأنظمة في الكون المبكر. ولا يمثل هذا بالضرورة صورة نموذجية؛ فربما تكون REBELS-25 مثالاً استثنائيًا، ولكن أصبح لدى العلماء الآن أداة للتحقق من مدى شيوع مثل هذه الخزانات.
يعد هذا الاكتشاف خطوة مهمة في دراسة «الفجر الكوني». وستسمح الأدوات المستقبلية الأكثر حساسية، مثل Next Generation VLA، برصد الغاز البارد في عدد أكبر من المجرات المبكرة. وفي الوقت الحالي، نرى كيف أنه حتى في كون فتي للغاية، كانت الظروف مهيأة بالفعل للنمو المتسارع للهياكل التي أصبحت بمرور الوقت أساس الكون الحديث. وهذا تذكير بمدى حيوية الكون المبكر وثرائه بالمفاجآت.



