يقترب متوسط العمر المتوقع للأمريكيين من 80 عامًا، لكن السنوات الخالية من الأمراض الخطيرة والإعاقة تنتهي عند سن 64 تقريبًا. وهكذا، غالبًا ما تمر السنوات الـ 16 الأخيرة في ألم مزمن، وزيارات لا تنتهي للأطباء، وتناول العديد من الأدوية.
هذا الفارق ليس صدفة ولا مجرد إحصائية. لقد تعلم الطب الحديث التعامل مع العدوى الحادة وتقليل الوفيات الناجمة عن النوبات القلبية والسرطان، مما ينقذ الناس من الموت السريع، لكنه يتركهم يعانون من حالات مزمنة طويلة الأمد. ونتيجة لذلك، يتزايد عدد أولئك الذين يعيشون لفترة أطول، ولكن ليس بجودة حياة أفضل.
تُظهر دراسة أجرتها Mayo Clinic Platform في عام 2026، والتي تستند إلى بيانات منظمة الصحة العالمية وتحليل 183 دولة، أن الولايات المتحدة تتصدر القائمة من حيث حجم هذه الفجوة بين جميع الدول. العوامل الرئيسية هي زيادة الأمراض غير المعدية، والسمنة، والسكري، ومشاكل الجهاز العضلي الهيكلي، والاضطرابات النفسية. ويضاف إلى ذلك نظام التأمين المجزأ والتركيز على علاج الأمراض التي ظهرت بالفعل، بدلاً من الوقاية منها.
تخيل شخصًا مسنًا يصطف أمامه كل صباح مجموعة من الأقراص لعلاج ضغط الدم، والكوليسترول، وآلام المفاصل، ومشاكل النوم. إنه لا يموت بسبب مرض حاد، لكنه أيضًا لا يستطيع المشي في الحديقة دون ضيق في التنفس أو ألم. هكذا يبدو "إطالة العمر" دون إطالة الصحة بالنسبة للكثيرين.
يؤكد المؤلفون على ضرورة تغيير النهج المتبع تجاه الشيخوخة. فبدلاً من اعتبار تراجع الوظائف أمرًا طبيعيًا، يجب على الأطباء والمجتمع التركيز على الحفاظ على الاستقلالية والقدرة الوظيفية. وهذا يتطلب إعادة هيكلة نظام الرعاية الصحية، من التركيز على مؤشرات الجودة إلى التركيز على الوقاية والمحددات الاجتماعية للصحة.
إن الفجوة بين متوسط العمر المتوقع والحياة الصحية تدفعنا إلى إعادة النظر فيما نسميه بالضبط نجاح الطب: ليس مجرد تأخير الموت، بل الجودة الحقيقية لتلك السنوات الإضافية.
