في 9 سبتمبر 2026 افتُتحت في نانجينغ أول قمة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ للتحالف الدولي للأنظمة الفسيولوجية الدقيقة — حدث أخرج للمرة الأولى النقاش العالمي حول الأعضاء الصناعية والأعضاء على شريحة خارج أوروبا والولايات المتحدة.
محور الاهتمام ليس التقنيات نفسها بقدر ما هو مسارها من النماذج الأولية المخبرية إلى الاستخدام الفعلي في تطوير الأدوية. فالجهات التنظيمية في الولايات المتحدة والصين تخففان في الوقت نفسه متطلبات التجارب على الحيوانات، ما يخلق نافذة فرص يعتزم الباحثون الصينيون أن يكونوا أول من يستفيد منها.
حتى وقت قريب كان العضو على شريحة يُنظر إليه كتطوير واعد لكنه متخصص. أما اليوم فقد نشرت إدارة الغذاء والدواء في 2025 خارطة طريق للتخلي التدريجي عن اختبارات الحيوانات في تطوير الأجسام المضادة وحيدة النسيلة، وخصصت المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة أكثر من 150 مليون دولار للطرق البديلة. وفي الصين أطلقت الإدارة الوطنية للمنتجات الطبية في يوليو 2026 مشروعاً تجريبياً يُدرج صراحةً الأعضاء الصناعية والأعضاء على شريحة في تقييم سلامة الأدوية.
يشدد الخبراء الصينيون على أن النضج التقني لم يعد العقبة الرئيسية. فالأصعب بكثير هو ضمان قابلية تكرار البيانات واعتراف الجهات التنظيمية بها. فالأعضاء الصناعية أسهل في التوحيد القياسي من حيث البنية والتركيب الخلوي، بينما تتطلب الأعضاء على شريحة تحكماً دقيقاً في الوظائف الفسيولوجية — معدل الانقباض، وتوصيل الإشارات، والاستقلاب. وهنا تحديداً يبقى الفارق بين النتيجة المخبرية ومتطلبات السلامة الأكثر وضوحاً.
ومن الأمثلة على ذلك شريحة القلب: فهي ترصد معدل الانقباضات وسعتها وسرعة توصيل النبضة. وتتيح هذه المعايير التنبؤ بكيفية تأثير المادة على نظم قلب الإنسان. غير أن هذه البيانات لا تكفي بعد للاستغناء الكامل عن اختبارات السمية على الحيوانات — إذ تطالب الجهات التنظيمية بأدلة على أن الشريحة تلتقط الآثار الجانبية النادرة لكن الخطيرة التي لا تظهر إلا لدى نسبة صغيرة من المرضى.
في نانجينغ، وبالتزامن مع القمة، افتُتح أول مركز متخصص في البلاد لنقل تقنيات الأعضاء على شريحة. وفيه أيضاً وُقّعت اتفاقيات مع ثلاث شركات كبرى للعمل المشترك على توليد البيانات ومراقبة الجودة والدخول إلى الأسواق الدولية. ويشير مدير المشروع من جامعة الجنوب الشرقي إلى أن التصنيع لا يتعثر بسبب المعدات، بل بسبب الأشخاص القادرين على تحويل البروتوكول المخبري إلى إنتاج تسلسلي وملف تنظيمي.
تمتلك الصين ميزتين تنافسيتين — قدرات متقدمة في التصنيع الدقيق والنانوي، وسوقاً داخلية ضخمة. وإذا نجحت في غضون السنوات الخمس المقبلة في بناء نظام مستدام لبيانات بشرية عالية الجودة وموحدة قياسياً، فقد تتمكن البلاد فعلاً من التربع على الصدارة. أما في الوقت الراهن، فإن الغموض الأكبر هو مدى سرعة موافقة الجهات التنظيمية في مختلف البلدان على قبول هذه البيانات بديلاً كاملاً عن الاختبارات التقليدية.
في نهاية المطاف، لا يتوقف النجاح على سرعة افتتاح قمم جديدة، بل على ما إذا كان ممكناً تحويل النماذج الأولية المتناثرة إلى أداة موثوقة ومعترف بها من الجميع، تقلص فعلاً عدد الحيوانات في المختبرات وتسرّع ظهور أدوية آمنة.
