ريكيافيك، 29 أغسطس 2026 – تشهد آيسلندا اليوم استفتاءً تاريخياً، حيث يتعين على المواطنين الإجابة عن السؤال التالي: «هل ينبغي لآيسلندا استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي؟». وقد فتحت مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة 9:00 بالتوقيت المحلي وستغلق في الساعة 22:00. ومن المتوقع صدور النتائج الأولية الأولى صباح الأحد. ووفقاً لآخر استطلاعات الرأي، فإن الصراع بين مؤيدي ومعارضي استئناف الحوار مع بروكسل يجري بفارق ضئيل للغاية، مما يجعل نتيجة التصويت غير متوقعة إلى حد كبير.
السياق التاريخي
تقدمت آيسلندا بطلب للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي لأول مرة في يوليو 2009 وسط أزمة مالية حادة، حيث اعتبرت التكامل وسيلة لاستقرار الاقتصاد والانتقال المحتمل إلى اليورو. بدأت المفاوضات الرسمية في 2010، إلا أنها جُمدت في 2013 من قبل حكومة جديدة عارضت التكامل. وفي 2015، سُحب الطلب رسمياً دون إجراء التصويت الشعبي الذي كان موعوداً به سابقاً.
ومنذ ذلك الحين، ظل موضوع العضوية من المحرمات السياسية، حتى بادر ائتلاف يسار الوسط (الذي يضم التحالف الديمقراطي الاجتماعي وحزب Vidreisn الليبرالي) بالوفاء بوعده الانتخابي وأطلق إجراء الاستفتاء في 2026.
الحجج الرئيسية للأطراف
تركزت المناظرات الانتخابية حول ثلاثة مواضيع رئيسية: صيد الأسماك، والاقتصاد، والأمن الجيوسياسي.
- موقف «لا» (ضد المفاوضات): تتمثل الحجة الرئيسية للمعارضين في حماية السيادة الوطنية، لا سيما في مسألة السيطرة على الموارد البحرية. إذ يوفر صيد الأسماك جزءاً كبيراً من صادرات البلاد وناتجها المحلي الإجمالي. ويخشى المتشككون أن يؤدي الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي إلى إخضاع آيسلندا لسياسة المصايد المشتركة في بروكسل، مما سيحد من استقلالية ريكيافيك في تحديد حصص الصيد. كما يشير المعارضون إلى أن آيسلندا تتمتع بالفعل بوصول كامل إلى السوق الموحدة من خلال اتفاقية المنطقة الاقتصادية الأوروبية (EEA)، وتلتزم بمعظم معايير الاتحاد الأوروبي دون أن تفقد حق النقض (الفيتو) في القضايا الحساسة.
- موقف «نعم» (لصالح استئناف المفاوضات): يؤكد مؤيدو الاندماج (الذين تدور حملتهم تحت شعار «نعم، لكي نرى») أن الوضع الحالي يفرض على آيسلندا التزامات دون حقوق: فالبلاد مضطرة إلى تنفيذ آلاف التوجيهات الصادرة عن بروكسل دون أن يكون لها حق التصويت عند اعتمادها. بالإضافة إلى ذلك، يشير المؤيدون إلى المكاسب الاقتصادية الكلية، مثل الانخفاض المحتمل للتضخم (الذي ظل في عام 2026 أعلى من المتوسط الأوروبي) وتحقيق استقرار طويل الأجل للعملة الوطنية.
العامل الجيوسياسي
لأول مرة منذ فترة طويلة، تلعب السياسة الخارجية دورًا بالغ الأهمية في النقاش الآيسلندي. في ظل التوترات في القطب الشمالي، والنشاط الروسي المتزايد في المنطقة، والتصريحات المتناقضة من جانب الولايات المتحدة (بما في ذلك الخطاب حول غرينلاند وإعادة النظر في الالتزامات عبر الأطلسي)، يرى جزء من المجتمع في الاتحاد الأوروبي ضامنًا لأمن إضافي وتعزيزًا لموقف آيسلندا في شمال أوروبا.
بيانات استطلاعات الرأي: معركة «وجهاً لوجه»
تؤكد البيانات الاجتماعية استقطابًا كبيرًا في المجتمع. وفقًا لاستطلاع أغسطس الذي أجرته وكالة Maskína، فإن 51.3% من الناخبين الذين حسمت قراراتهم يؤيدون استئناف المفاوضات، بينما يعارض ذلك 48.7%. كما تسجل استطلاعات أخرى موثوقة، بما في ذلك بيانات Gallup، هامشًا إحصائيًا بين المعسكرين، إذ تتراوح النسب بين 1 و3 بالمائة. وهذا يعني أن أصوات المترددين ونسبة المشاركة ستلعب دورًا حاسمًا.
ماذا سيحدث بعد ذلك؟
من المهم التأكيد على أن استفتاء اليوم لا يعني الانضمام التلقائي لآيسلندا إلى الاتحاد الأوروبي. التصويت يتعلق حصريًا باستئناف عملية المفاوضات.
في حال فوز خيار «نعم»، ستحصل الحكومة على تفويض لإعادة إطلاق المفاوضات، والتي قد تستغرق، وفقًا لتقديرات خبراء المفوضية الأوروبية، من عام إلى عامين. يجب أن تتم الموافقة على أي اتفاق نهائي بشأن العضوية بالإجماع من قبل جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 دولة، ثم، وفقًا للقانون الآيسلندي، يُطرح استفتاء ثانٍ في آيسلندا نفسها للموافقة النهائية.
بغض النظر عن النتيجة، أصبح التصويت في 29 أغسطس 2026 بالفعل نقطة تحول في التاريخ الحديث لآيسلندا، مما دفع البلاد إلى إعادة تقييم مكانتها في البنية المتغيرة للأمن والاقتصاد الأوروبي. كل المؤسسة السياسية الأوروبية تتابع ريكيافيك باهتمام، منتظرة أي طريق ستختار الدولة الجزيرة صباح الأحد.

