حين تصبح الآلهة والشعاب المرجانية والستوبا تراثاً مشتركاً: اليونسكو تقرر مصير مواقع جديدة للتراث العالمي

الكاتب: Svitlana Velhush

حين تصبح الآلهة والشعاب المرجانية والستوبا تراثاً مشتركاً: اليونسكو تقرر مصير مواقع جديدة للتراث العالمي-1

من 19 إلى 29 يوليو 2026 تستضيف مدينة بوسان (جمهورية كوريا) الدورة 48 للجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو. وهذه هي الدورة الأولى التي تستضيفها كوريا الجنوبية على أرضها. وتنظر اللجنة في حوالي 30 ترشيحاً جديداً (بالإضافة إلى عدة توسعات وإعادة ترشيح لمواقع موجودة بالفعل)، فضلاً عن حالة الحفاظ على 147 موقعاً مدرجاً بالفعل في القائمة.

تحول الدورة 48 للجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو الأساطير القديمة، والنظم البيئية الهشة، وآثار التاريخ البشري إلى تراث مشترك للبشرية جمعاء.

تخيلوا: جبل أوليمبوس — ذلك الجبل الذي تقول الأساطير إن زيوس وبقية آلهة الأوليمب كانوا يتربعون على عرشه — يحصل أخيراً على اعتراف رسمي. فقممه المكسوة بالثلوج، ووديانه العميقة، وطبيعته الفريدة باتت محمية منذ الآن، ليس فقط بالأساطير اليونانية، بل وبصفة دولية أيضاً. وبجانبه، حدائق المرجان في خليج العقبة، وهي الشعاب المرجانية الاستوائية الأكثر شمالاً في العالم؛ حيث تعلم المرجان هنا البقاء في ظروف قد تكون قاتلة لمعظم أقرانه. والآن، أصبحت هذه المدن الحية تحت الماء محمية بصفة التراث العالمي.

وفي الهند، تصبح سارناث المقدسة، المكان الذي ألقى فيه بوذا خطبته الأولى، الموقع رقم 45 للبلاد في القائمة. وفي اليابان، تكتسب العاصمتان القديمتان أسوكا وفوجيوارا — مهد الدولة اليابانية — حماية عالمية. أما في جبال إيران، فإن قلاع ألموت، التي كانت يوماً حصوناً منيعة للإسماعيليين، باتت تنتمي الآن ليس للتاريخ فحسب، بل للبشرية جمعاء.

هذه القرارات ليست مجرد إجراءات بيروقراطية، بل هي فعل من أفعال الذاكرة الجماعية. ففي عالم يتغير فيه المناخ، وتندلع فيه النزاعات، وغالباً ما تدمر فيه السياحة ما تثير الإعجاب به، تصبح صفة التراث العالمي درعاً واقياً؛ فهي تقول: «هذا المكان ليس مهماً لبلد واحد فحسب، بل هو مهم لنا جميعاً».

دورة بوسان هي الأولى التي تستضيفها كوريا الجنوبية. ومن الرمزي أن يُناقش هنا، عند ملتقى الشرق والغرب، التراث الذي ينتمي للعالم أجمع. وبينما يتناقش المندوبون ويصوتون ويبحثون التفاصيل، يرتفع ضباب الصباح في مكان ما على جبل أوليمبوس، وتتلألأ الشعاب المرجانية في العقبة، وفي سارناث، لا يزال الحجاج يطوفون حول الستوبا.

تختار البشرية مرة أخرى الجمال والذاكرة والمسؤولية. وفي هذا الاختيار شيء إنساني للغاية — ومهم للغاية.

ونستعرض الوضع القائم في 27 يوليو 2026 (حيث اتُخذت القرارات بشأن الترشيحات بشكل أساسي في الفترة من 24 إلى 27 يوليو):

  • منطقة جبل أوليمبوس (اليونان) — موقع مختلط (طبيعي وثقافي). أُدرج بنجاح في قائمة التراث العالمي. وقد نال الموطن الأسطوري لآلهة الأوليمب الاعتراف لقيمته الطبيعية (ارتفاعه 2918 م، وتنوعه البيولوجي الغني) وقيمته الثقافية على حد سواء.
  • الشعاب المرجانية في خليج العقبة —محمية العقبة البحرية (الأردن) — أُدرجت. وهي الشعاب المرجانية الاستوائية الأكثر شمالاً في العالم، وتتميز بمقاومة فريدة للحرارة.كما نُظر في ترشيح المملكة العربية السعودية المتعلق بالشعاب المرجانية في خليج العقبة.
  • عاصمتا اليابان القديمتان (Asuka and Fujiwara) — موقع ثقافي (محافظة نارا). أُدرج. وهو الموقع رقم 27 لليابان في القائمة.
  • مجمع سارناث البوذي (الهند، بالقرب من فاراناسي) — مكان إلقاء بوذا لخطبته الأولى. أُدرج في 25 يوليو 2026. وأصبح الموقع رقم 45 للهند في قائمة التراث العالمي.
  • قلاع ألموت والتحصينات المرتبطة بها (إيران) — قلاع النزارية الإسماعيلية من القرنين الحادي عشر والثالث عشر. أُدرجت.

قرارات أخرى بارزة في الدورة

تم تأكيد ما يلي، من بين أمور أخرى:

  • شواطئ الإنزال في نورماندي (D-Day، فرنسا)
  • مواقع إنتاج الخزف في جينغدتشن (الصين)
  • محمية العقبة البحرية (الأردن)
  • أوكيفينوكي (Okefenokee، الولايات المتحدة الأمريكية)
  • عدد من المواقع بموجب إجراءات الطوارئ (مع إدراجها في الوقت نفسه في قائمة التراث العالمي المعرض للخطر): مشهد هجرة بوما-بادينجيلو (جنوب السودان)، وقلاع جبل عامل (لبنان)، وسبسطية (فلسطين).

لم تنتهِ الدورة بعد (تستمر حتى 29 يوليو)، لذا ستُعرف القائمة النهائية الكاملة للمواقع الجديدة في الأيام المقبلة. تُنشر القرارات والوثائق الرسمية على موقع مركز التراث العالمي التابع لليونسكو.

138 مشاهدات

التعليقات

اقرأ المزيد من المقالات حول هذا الموضوع:

هل وجدت خطأً أو عدم دقة؟سننظر في ملاحظاتك في أقرب وقت ممكن.