الميتوكوندريا — محطات الطاقة الصغيرة في الخلية — تمنح الطاقة وتُراكم في الوقت نفسه طفرات في حمضها النووي الخاص، وهي طفرات تُخلّ بعمل الجسم كله مع مرور الوقت. وقد وجد باحثون من UCLA وCaltech طريقة لإزالة النسخ التالفة من هذا الحمض النووي على نحو انتقائي، بتعزيز آليات التنظيف الطبيعية في الخلية.
يُربط تراكم الطفرات في الحمض النووي للميتوكوندريا بمرض باركنسون ومرض ألزهايمر وأمراض القلب وفقدان القوة العام في الشيخوخة. وتُسبب العيوب الموروثة أمراضاً شديدة في الطفولة. وقد وضع العلماء هدفاً لأنفسهم ليس علاج كل مرض على حدة، بل خفض نسبة الحمض النووي التالف للميتوكوندريا في الخلايا، لإبطاء عملية الشيخوخة نفسها.
في صميم العمل نموذج على ذباب الفاكهة Drosophila، أنشأه مختبرا مينغ غو من UCLA وبروس هاي من Caltech. وقد أمكن في هذا الكائن النموذجي تنشيط الالتهام الذاتي — وهي عملية «تأكل» الخلية مكوناتها التالفة وتعيد تدويرها. ونتيجة لذلك أمكن إزالة ما يصل إلى 95 في المئة من الحمض النووي المتحول للميتوكوندريا. وقد أعطى تنشيط المسارات المرتبطة بالحماية من مرض باركنسون أثراً مماثلاً.
من المهم أن عملية التنظيف موجودة أصلاً في الخلية، لكنها تعمل بكفاءة غير كافية. وقد عزّزها العلماء فقط، من دون إضافة مواد غريبة. وهذا ما يميز المقاربة عن محاولات استبدال الميتوكوندريا كلياً أو تعديل الحمض النووي مباشرة. غير أن جميع البيانات حُصل عليها من الذباب، ونقل النتائج إلى الإنسان يتطلب أبحاثاً إضافية.
تخيل الخلية شقةً تبهت فيها المصابيح القديمة وتومض تدريجياً. فبدلاً من تغيير التمديدات الكهربائية كلها، يعزّز صاحب الشقة عمل عاملة النظافة التي تجد بنفسها المصابيح المعطوبة وحدها وترميها. هكذا بالضبط يبدو تنشيط الالتهام الذاتي في التجربة: الخلية تتعامل بنفسها مع النفايات إذا قُدّمت لها مساعدة صغيرة.
نُشرت الدراسة في Nature Communications في 2016، ومولتها المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة ومؤسستا Kenneth Glenn Family Foundation وEllison Medical Foundation. ولم يعلن المؤلفون عن أي تضارب في المصالح. وتتمثل الخطط المستقبلية في البحث عن أدوية تحاكي هذا الأثر، والتحقق منها في نماذج أخرى.
يُظهر العمل أن الشيخوخة يمكن أن تُعدّ جزئياً تراكماً تدريجياً لنفايات خلوية، وهو تراكم يمكن من حيث المبدأ التحكم فيه عبر تعزيز أنظمة الجودة الذاتية في الخلية.

