علماء من بون يعيدون الشباب جزئيًا لخلايا متبرع يبلغ 80 عامًا في ظروف مختبرية

تم التعديل بواسطة: Svitlana Velhush

خلايا دم شخص يبلغ 80 عامًا في طبق بتري بدأت فجأة تتصرف كأن عمرها أقل من عشرين. العلامات فوق الجينية التي تتراكم عادة مع مرور السنين كادت تختفي. هذه ليست خيالًا ولا وعدًا بالشباب الأبدي — بل نتيجة تجربة دقيقة في جامعة بون، نُشرت في مجلة Aging Cell في عام 2026.

أخذ الباحثون بقيادة البروفيسور أوليفر بروستله سلائف خلايا الدم من متبرعين تتراوح أعمارهم من حديثي الولادة حتى 101 عامًا، وبمساعدة بروتينين — SOX2 وcMYC — حوّلوها مباشرة إلى خلايا جذعية عصبية. استغرقت العملية أكثر من مئة يوم وجرت تدريجيًا: فبعد اثني عشر يومًا فقط اكتسبت الخلايا سمات الخلايا الجذعية، وواصل العمر فوق الجيني الانخفاض لأسابيع أخرى. وفي النهاية انخفض لدى خلايا متبرع يبلغ 80 عامًا إلى ما دون العشرين عامًا، وفي بعض السلالات — إلى خمسة في المئة من العمر الأصلي.

من المهم أن إعادة الشباب جرت دون الحاجة الإلزامية إلى انقسام سريع للخلايا. وحتى عندما كان التكاثر يُكبح صناعيًا، واصلت الساعات فوق الجينية «التراجع». وهذا ما يميز الطريقة عن إعادة البرمجة الكلاسيكية عبر الخلايا الجذعية متعددة القدرات، حيث تحدث التغيرات أسرع لكنها أقل قابلية للتحكم. وقد تجاوز فريق بون المرحلة الوسيطة وتمكن من مراقبة كيفية تغير نشاط الجينات وبنية النواة تحديدًا.

لم تقتصر الفحوص على العلامات على الحمض النووي. فقد قيّم العلماء الأضرار في الجينوم، وعمل الميتوكوندريا، ومنظومة التخلص من «نفايات» الخلية، وشكل النواة. ووفقًا لكل هذه المعايير، بدت الخلايا المُعاد شبابها من متبرعين مسنين قريبة من الخلايا الشابة. غير أن العمر فوق الجيني ليس سوى أحد المؤشرات. فهو لا يضمن أن الخلية تخلصت تمامًا من كل آثار الشيخوخة أو أن هذه التغيرات مستقرة في الجسم.

قد تصبح الخلايا الجذعية العصبية الناتجة نموذجًا لدراسة أمراض الدماغ، وفي مقدمتها مرض ألزهايمر. ويمكن اختبار مواد تسرّع التحولات فوق الجينية أو تبطئها عليها. لكنها أداة مختبرية، لا علاج. فالدراسة لا تُظهر كيف يُعاد الشباب إلى الإنسان، ولا تعد بعلاج أمراض الشيخوخة في السنوات القريبة.

تُبرز التجربة أن الشيخوخة ليست عملية واحدة لا رجعة فيها، بل مجموعة تغيرات متوازية يمكن عكس بعضها في ظروف مضبوطة. ويبقى السؤال مفتوحًا: أي من هذه التغيرات مهم فعلًا للصحة، وهل يمكن تصحيحه بأمان في كائن حي. ومن الواضح في الوقت الحالي أمر واحد: بين «إعادة الشباب» الجزيئية في أنبوب اختبار والإبطاء الحقيقي لشيخوخة الإنسان ما زال هناك طريق طويل من الأبحاث.

1 مشاهدات

المصادر

  • Scientists turn blood-cell precursors from an 80-year-old donor into neural stem cells with epigenetic age below 20

  • Forscher aus Bonn verjüngen Zellen von 80-Jährigem um 60 Jahre

التعليقات

اقرأ المزيد من المقالات حول هذا الموضوع:

هل وجدت خطأً أو عدم دقة؟سننظر في ملاحظاتك في أقرب وقت ممكن.