تستعد مدريد لواحدة من أبرز الخطوات في تاريخ سيارات الأجرة الأوروبية: ففي 2026 تطلق Uber خدمة تجريبية لسيارات الأجرة ذاتية القيادة. وبينما لا يزال البعض يتجادلون حول متى «ستنزل» سيارات الأجرة الآلية إلى الشوارع، يقوم آخرون بذلك بالفعل على أرض الواقع؛ وتصبح مدريد واحدة من أولى العواصم الأوروبية التي تشهد هذا الحدث.
من المهم ملاحظة أن المشروع ليس جماهيريا بعد، بل هو مشروع تجريبي. ستعمل السيارات ذاتية القيادة الأولى في وضع الاختبار، وسيكون هناك بالضرورة مشغل بشري في المقصورة يراقب العملية ويمكنه التدخل في الحالات المثيرة للجدل. تطلق Uber الروبوتات الآلية بالتعاون مع WeRide والمشغل AVOMO (مجموعة Moove Cars)، ومن المقرر إجراء الرحلات الأولى قبل نهاية 2026.
تظل الفكرة هي نفسها كما في العروض التقديمية الأكثر إبهارا: تطلب سيارة أجرة عبر التطبيق، وتركب السيارة وتتحرك دون وجود سائق خلف المقود. لكن الأمر الآن ليس مجرد «حلم رقمي»، بل سيناريو واقعي يتم اختباره في حركة المرور الكثيفة لمدينة أوروبية كبرى، بشوارعها الضيقة والدراجات النارية والمشاة ومفاجآت الطريق التي لا تستطيع الخوارزميات التنبؤ بها دائما.
بالنسبة لشركة Uber، لا تعد مدريد مجرد سوق أخرى، بل هي واجهة عرض مهمة. تراهن الشركة بوضوح على أن الرحلات ذاتية القيادة ستكون الخطوة التالية بعد الرحلات العادية عبر التطبيق. وإذا ثبت استقرار الخدمة، فقد يغير ذلك ليس فقط عادة استخدام سيارات الأجرة، بل وأيضا نهج التنقل الحضري نفسه.
لكن هذا لا يزال مجرد تجربة وليس خدمة جماهيرية. فوفقا لتقديرات الخبراء، لا يتوقع ظهور سيارات Uber ذاتية القيادة بشكل كامل في شوارع مدريد قبل 2028–2029. أما في 2026، فالحديث يدور عن مشروع تجريبي يهدف إلى إظهار مدى قدرة السيارات ذاتية القيادة على العمل في بيئة أوروبية حقيقية دون المساس بالأمان والراحة.
الأمر الأهم بالنسبة للركاب هو إمكانية التنبؤ، وربما سعر أكثر ملاءمة في المستقبل. أما بالنسبة للمدينة، فهي فرصة لمعرفة مدى قدرة النقل الذاتي على الاندماج في البيئة المزدحمة لمدينة كبيرة.
بالنسبة للبلاد والقطاع، أصبحت مدريد ساحة اختبار حيث يتم فحص السيارات ذاتية القيادة في مدينة حقيقية وليس في ميدان تجارب مغلق. وعلى مثل هذه المشاريع التجريبية سيعتمد مدى سرعة بدء ظهور سيارات الأجرة الآلية في مدن أوروبية أخرى.
