معجزة الكرة الطائرة لأوكرانيا. المنتخب يطير إلى الصين لإعادة كتابة التاريخ

الكاتب: Svitlana Velhush

معجزة الكرة الطائرة لأوكرانيا. المنتخب يطير إلى الصين لإعادة كتابة التاريخ-1

لم يتبقَّ سوى أيام معدودة على الظهور التاريخي الأول للمنتخب الوطني للرجال في المرحلة النهائية من دوري الأمم. تنتظرهم مدينة نينغبو، وثمانية من أقوى المنتخبات في كوكب الأرض، وربع نهائي قادر على تغيير مكانة أوكرانيا على خارطة الكرة الطائرة العالمية إلى الأبد.

لكن القصة الرئيسية قد بدأت بالفعل.

إنها قصة فريق تعلم كيف ينتصر حين كانت صفارات الإنذار تدوي في الوطن، وحين كان التيار الكهربائي ينقطع، والحياة المعتادة تتوقف مراراً وتكراراً بسبب الإنذارات. قصة رياضيين حولوا الضغط إلى قوة، والصعوبات إلى حافز إضافي.

المركز السابع بين الأفضل: نتيجة كانت تبدو حلماً حتى وقت قريب.

أنهت أوكرانيا المرحلة التمهيدية من دوري الأمم في المركز السابع من بين 18 من أقوى فرق العالم. اثنتا عشرة مباراة، وسبعة انتصارات، وبطاقة تأهل مستحقة إلى الأدوار الإقصائية؛ نتيجة أصبحت واحدة من أبرز الإنجازات في تاريخ الكرة الطائرة الأوكرانية للرجال.

لم يطلب فريق راؤول لوزانو الشفقة، ولم يبدُ كضيف عابر بين النخبة العالمية. كان الأوكرانيون ينزلون إلى الملعب بثقة وشجاعة وجرأة رياضية.

لقد هزموا فرنسا والبرازيل وبلغاريا وألمانيا وغيرهم من المنافسين الأقوياء. كل انتصار من هذا القبيل كان يحطم التصور القديم عن أوكرانيا كمنتخب واعد، لكنه غير مستعد بعد للقمم.

الآن، أصبح هذا الفريق هو الذي يجب على الجميع أن يحسبوا له ألف حساب.

لم تكتفِ أوكرانيا بالتأهل إلى الثمانية الكبار فحسب، بل أثبتت أنها قادرة على تحمل ضغوط المباريات الكبرى، والعودة بعد الأشواط الخاسرة، والحفاظ على هدوء أعصابها في اللحظات الحاسمة.

لم تكن هذه مجرد سلسلة عشوائية من المباريات الناجحة، بل كانت ثورة هادئة في عالم الكرة الطائرة.

انتصارات تقف خلفها معركة غير مرئية.

يرى المشاهد في الملعب ضربات إرسال قوية، وهجمات سريعة، وحوائط صد، وإنقاذات مذهلة. لكن وراء كل كرة رابحة شهور من العمل الذي لا يمكن أن يستوعبه البث التلفزيوني.

تدريبات بعيدة عن الديار. تنقلات مستمرة. إرهاق بدني. مسؤولية تجاه الوطن. وتفكير في الأهل الذين لا يزالون تحت القصف.

تحدث المدير الفني للمنتخب راؤول لوزانو عن الثمن الذي دفعه الفريق للوصول إلى هذه النتيجة:

«لقد قمنا بعمل هائل وشاق مع اللاعبين. وهذا على الرغم من أن أوكرانيا ترزح تحت قصف الصواريخ والطائرات المسيرة منذ أربع سنوات، بينما تتحمل كييف انقطاع التيار الكهربائي يومياً. ومع ذلك، فقد هُيئت لنا ظروف عمل ممتازة».

في هذه الكلمات ما هو أكثر من مجرد تقرير رياضي.

حين ينطفئ الضوء في المدن الأوكرانية، يواصل هؤلاء اللاعبون إشعاله في الساحات الدولية. وحين تدوي صفارات الإنذار في الوطن، يتقدمون لتنفيذ الإرسال. وحين يبدو أن الظروف أقوى من الإنسان، يرفعون الكرة مرة أخرى فوق الشبكة ويواصلون اللعب.

يصبح كل انتصار يحققونه دليلاً على أن الظلام قد يجعل الطريق صعباً، لكنه لا يملك القدرة على إلغاء الهدف.

الصين في الانتظار.. والتاريخ كذلك.

ستقام المرحلة النهائية في مدينة نينغبو الصينية. ستدخل المنتخبات الثمانية الأفضل لهذا الموسم في منافسات خروج المغلوب، حيث لن تكون هناك فرصة لتصحيح الأخطاء في الجولة التالية.

مباراة واحدة ستحسم كل شيء.

بالنسبة لأوكرانيا، فإن مجرد التأهل إلى الأدوار الإقصائية يُعد إنجازاً تاريخياً. لكن الفريق لا يسافر إلى الصين من أجل التقاط صور جميلة، ولا للاكتفاء بوضعية "المفاجأة".

لقد ذاق هؤلاء اللاعبون بالفعل طعم الانتصارات على المرشحين للفوز. إنهم يعرفون أنهم قادرون على الصمود في المباريات الطويلة، واللعب تحت الضغط، وفرض إيقاعهم الخاص على الخصم.

والآن، ينتظرهم الاختبار الأكثر جدية.

بولندا.. إمبراطورية الكرة الطائرة في طريق أوكرانيا

في 30 يوليو، في تمام الساعة 14:30 بتوقيت كييف، والساعة 13:30 بالتوقيت البولندي ستواجه أوكرانيا منتخب بولندا في ربع النهائي.

الخصم مخيف. بولندا هي واحدة من أقوى قوى الكرة الطائرة في العالم، وفريق يمتلك خيارات هائلة من اللاعبين النجوم، وتقاليد راسخة في الانتصارات، وخبرة هائلة في المباريات الحاسمة.

أنهى البولنديون المرحلة التمهيدية في المركز الثاني، بعد فوزهم في عشر مباريات من أصل اثنتي عشرة. لقد اعتادوا على دخول الملعب كمرشحين للفوز، ولا يغفرون للخصوم أي ضعف.

على الورق، الأفضلية لصالح بولندا.

لكن الكرة الطائرة لا تلعبها التصنيفات ولا جداول الإحصائيات.

بل يلعبها البشر.

وقد أظهر المنتخب الأوكراني بالفعل أنه لا يخشى الأسماء الرنانة. لقد هزم عدة فرق كانت الأفضلية تُمنح لها مسبقاً. لقد تعلم كيف يصبر، وينتظر لحظته، ويعاقب الخصم على كل لحظة فقدان للتركيز.

لتحقيق الفوز على بولندا، سيتطلب الأمر مباراة مثالية تقريباً: إرسال هجومي، استقبال موثوق، حائط صد منضبط، وأقصى درجات الهدوء في نهايات الأشواط.

ستدخل بولندا إلى الملعب للدفاع عن وضعها كمرشح للفوز. أما أوكرانيا، فستدخل للقتال من أجل فرصة كتابة فصل جديد في تاريخها.

وهنا قد تكمن أفضلية فريق لوزانو.

سيشعر البولنديون بضغط النتيجة. أما الأوكرانيون فسيكون بإمكانهم اللعب بحرية أكبر؛ بشجاعة، وعاطفة، ودون خوف من اسم الخصم. هم حقاً ليس لديهم ما يخسرونه، لكن يمكنهم كسب كل شيء.

مباراة سيشاهدها العالم بأسره

هذه المباراة في ربع النهائي مهمة ليس فقط بسبب إمكانية التأهل إلى نصف النهائي.

ستكون تلك اللحظة التي سيرى فيها الملايين أوكرانيا، لا من خلال لقطات الدمار وأخبار الحرب، بل من خلال قوة رياضييها ومهارتهم وكرامتهم. سيرون فريقاً لا يطلب الشفقة.

بغض النظر عن النتيجة، فقد حقق لاعبو الكرة الطائرة الأوكرانيون بالفعل اختراقاً تاريخياً. لقد تأهلوا لأول مرة إلى نهائيات الثمانية الكبار في دوري الأمم، وأجبروا أفضل منافسي العالم على التعامل معهم بجدية.

في الصين، ستنزل أوكرانيا إلى أرض الملعب لمواجهة أحد أبرز المرشحين للفوز بالبطولة.

ربما ستكون هذه أصعب مباراة في تاريخ المنتخب الوطني.

ولكن مثل هذه المباريات هي التي تصنع التاريخ.

لقد قطعوا بالفعل طريقاً كان يبدو مستحيلاً حتى وقت قريب. والآن، لم يتبق أمامهم سوى شوط واحد، ونقطة واحدة، وكرة تلو الأخرى.

72 مشاهدات

التعليقات

اقرأ المزيد من المقالات حول هذا الموضوع:

هل وجدت خطأً أو عدم دقة؟سننظر في ملاحظاتك في أقرب وقت ممكن.