«مجرة حلوة»: علماء الفلك يكتشفون السكر لأول مرة في الفضاء بين النجوم. اكتشاف يغير التصور حول أصل الحياة

الكاتب: Katerina S.

«مجرة حلوة»: علماء الفلك يكتشفون السكر لأول مرة في الفضاء بين النجوم. اكتشاف يغير التصور حول أصل الحياة-1
التعليقات: مصدر الصورة: NASA، ESA و G. Brammer

أعلنت مجموعة دولية من علماء الفلك بقيادة إيزاسكون خيمينيز-سيرا من مركز علم الأحياء الفلكي الإسباني (CAB) عن اكتشاف غير مسبوق: تم العثور لأول مرة في الوسط بين النجوم على سكر حقيقي، وهو الإريثرولوز، وهو كيتوز رباعي الكربون معروف لسكان الأرض كمكون في التوت ووسائل التجميل الخاصة بالسمرة. نُشر الاكتشاف في مجلة "Nature Astronomy" وهو متاح في نسخة أولية على موقع arXiv.org تحت الرقم 2606.03313.

وجه علماء الفلك تلسكوبين راديويين — التلسكوب 40-متر في مرصد ييبس (إسبانيا) والتلسكوب 30-متر التابع لـ IRAM (مرصد دولي) — نحو السحابة الجزيئية G+0.693-0.027، الواقعة في المنطقة الجزيئية المركزية لمجرتنا على مسافة حوالي 26.7 ألف سنة ضوئية من الشمس. أُجريت عمليات الرصد في الفترة من مارس 2021 إلى أبريل 2024 وغطت أكثر من 91 غيغاهرتز في نطاقات 7 ملم، و3 ملم، و2 ملم. اكتشف الفريق 12 خطاً طيفياً يتطابق بدقة مع الطيف المختبري للإريثرولوز، الذي تم قياسه في جامعة إقليم الباسك. تم تأكيد موثوقية الاكتشاف من خلال الاحتمالية المنخفضة للمصادفة العشوائية (فقط 0.2%).

قد يبدو هذا حقيقة طريفة، ولكن هل هذا مهم؟ إنه مهم، وإليك السبب. السكريات هي جزيئات حيوية أساسية ضرورية للحياة. فهي تعمل كمصدر للطاقة، وتدخل في تكوين الحمض النووي (DNA) والحمض النووي الريبوزي (RNA)، وتشارك في العمليات الأيضية. يظل السؤال حول كيفية وصول أبسط السكريات إلى الأرض في مراحلها المبكرة أحد الأسئلة المركزية في أبحاث أصل الحياة.

في السابق، عُثر على الريبوز والغلوكوز والسكريات الأحادية الأخرى في النيازك والكويكبات (بما في ذلك تربة الكويكب Bennu)، مما يشير إلى احتمال وجود أصل خارجي. ومع ذلك، لم يتم العثور حتى الآن على أي سكر حقيقي في الوسط بين النجوم. كان المركب الوحيد المعروف ذو الصلة هو الغليكولالدهيد — وهو أبسط أنواع الديوز، الذي يُصنف ضمن الهيدروكسي ألدهيدات وليس ضمن السكريات الحقيقية.

يفترض النموذج الكلاسيكي لتكوين الجزيئات المعقدة في الفضاء تراكماً تدريجياً: أولاً يتكون جزيء من ذرة كربون واحدة، ثم من ذرتين، ثم من ثلاث — وهكذا دواليك. ولكن مع الإريثرولوز، تبين أن الأمر مختلف. اقترح الباحثون، ومن بينهم خيمينيز-سيرا، تفسيراً غير متوقع: لا يتشكل الإريثرولوز تدريجياً، بل عن طريق دمج شظيتين ثنائيتي الكربون — جزيئات الغليكولالدهيد والإيثيلين غليكول — مباشرة على السطح الجليدي لحبيبات الغبار الكوني. تصطدم هذه الجزيئات وتلتصق ببعضها تحت تأثير الإشعاع الكوني، فيولد كيتوز رباعي الكربون.

أكدت الحسابات الكيميائية الكمومية والنمذجة الكيميائية الفلكية الحاسوبية أن هذه الآلية تعمل في درجات حرارة تقارب 20-30 كلفن (أي حوالي ناقص 250 درجة مئوية)، وهي درجات حرارة نموذجية لحبيبات الغبار الجليدية في مركز المجرة — المنطقة التي تم فيها هذا الاكتشاف.

تبين أن الإريثرولوز أكثر انتشاراً بـ 8-17 مرات على الأقل من السكريات ثلاثية الكربون مثل الغليسيرالدهيد وثنائي هيدروكسي الأسيتون، اللذين لم يتم العثور عليهما في السحابة G+0.693-0.027 على الإطلاق. وهو يتمتع بعدة خصائص فريدة:

- أول سكر يُكتشف في الوسط بين النجوم

- ثاني جزيء كيرالي في الفضاء بين النجوم (ذو بنية غير متماثلة، مثل اليد اليمنى واليد اليسرى)

- أكبر جزيء لا حلقي (غير حلقي) مكون من 14 ذرة، تم تحديده في الوسط بين النجوم.

يقلب هذا الاكتشاف المفاهيم حول كيفية نشوء الحياة. تتحول الكيتوزات مثل الإريثرولوز بسهولة في الوسط المائي إلى ألدوزات — وتحديداً إلى التريوز، الذي يُصنف ضمن البنتوزات البسيطة (السكريات الخماسية الكربون). وبدوره، يُعتبر التريوز سلفاً محتملاً للحمض النووي الريبوزي (RNA) — الجزيء الذي يعتقد العديد من العلماء أنه كان أول مادة وراثية للحياة على الأرض.

يفترض الباحثون السيناريو التالي: تشكلت السكريات في سديمنا الشمسي الأولي (سحابة الغاز والغبار التي تشكلت منها الشمس والكواكب)، ثم دخلت في تكوين الأجرام الصغيرة — المذنبات والكويكبات — ونُقلت إلى الأرض الناشئة نتيجة للقصف النيزكي. ووفقاً للحسابات، خلال فترة القصف الشديد المتأخر (قبل حوالي 4.1 إلى 3.8 مليارات سنة)، ربما سقط على سطح كوكبنا ما يتراوح بين 0.5 إلى 50 ملايين طن من هذا السكر. قد تكون هذه الكميات الهائلة من المواد العضوية قد ساهمت في تشكيل الحساء قبل الحيوي — وهي حمامات كيميائية نشأت فيها أولى جزيئات الحياة.

يفتح اكتشاف الإريثرولوز جبهة جديدة في الكيمياء الفلكية وعلم الأحياء الفلكي. والآن، سيبحث العلماء بشكل هادف عن سكريات أخرى في السحب بين النجوم والأقراص الكوكبية الأولية — وفي مقدمتها الريبوز والديوكسي ريبوز، اللذان يشكلان أساس الحمض النووي (DNA) والحمض النووي الريبوزي (RNA) الحديثين. قد يُظهر هذا البحث مدى عالمية عمليات تكوين الجزيئات الحيوية الرئيسية في الفضاء.

كما يؤكد الاكتشاف أن الجزيئات قبل الحيوية المعقدة لا تولد فحسب، بل تعيش أيضاً في الظروف القاسية للوسط بين النجوم — في الغاز البارد والمخلخل، وتحت قصف الأشعة الكونية. وهذا يعني أن مثل هذه الجزيئات قد تكون منتشرة في كل مكان في مجرتنا وخارجها. وهذا بدوره يوسع بشكل كبير تصوراتنا حول عدد العوالم في الكون التي يمكن أن تنشأ فيها حياة شبيهة بالحياة على الأرض.

61 مشاهدات

المصادر

  • Detection of a four-carbon sugar in interstellar space

  • Неожиданная находка изменила представления о химии космоса - Российская газета

  • Гликольальдегид — Википедия

  • Гликольальдегид — свойства, получение и применение

  • В межзвездном пространстве впервые обнаружили молекулы сахара

  • Астрономы обнаружили малиновый сахар в центре нашей галактики

  • In a First, Astronomers Find Sugar in the Space Between Stars

  • Учёные впервые обнаружили сахар в межзвёздном пространстве

  • Astronomers Detect Sugar in Interstellar Space for the First Time

  • Ученые обнаружили сахар в межзвездном пространстве

  • Сахар обнаружен в межзвездном пространстве

  • Scientists spot sugar in interstellar space for the first time ever

  • В космосе нашли эритрулозу: как сложный сахар дает надежду на объяснение жизни

التعليقات

هل وجدت خطأً أو عدم دقة؟سننظر في ملاحظاتك في أقرب وقت ممكن.