في أعماق البحر الكاريبي، يبدأ فصل جديد من الاكتشافات المحيطية

الكاتب: Inna Horoshkina One

الموقع 1B | SOI Divestream 936

لا يزال المحيط يحتفظ بأكبر أسراره. وعلى الرغم من عقود من الأبحاث، تظل 93% من المياه البحرية لترينيداد وتوباغو غير مستكشفة تقريباً. إنه عالم شاسع من الأعماق — يمتد من بضع عشرات من الأمتار إلى أربعة كيلومترات، حيث لم يسبق للإنسان أن أجرى أبحاثاً منهجية باستخدام التقنيات الحديثة.

معهد الشؤون البحرية وجامعة The University of the West Indies، St. Augustine.

هنا تحديداً تبدأ بعثة علمية جديدة Deep Wonders of Trinidad and Tobago — رحلة لا تقتصر على أعماق المحيط فحسب، بل تصل إلى حدود معرفتنا بالحياة على كوكب الأرض.

على مدار شهر كامل، ستعمل سفينة الأبحاث R/V Falkor (too) في واحدة من أقل المناطق دراسة في البحر الكاريبي. ووفقاً لتقديرات العلماء، قد يختبئ هنا أكثر من 1600 نوع غير معروف للعلم، في حين لم يُسجل في هذه المنطقة حتى اليوم سوى 451 نوع بحري من أعماق البحار.

تنفذ البعثة المنظمة الدولية SpeSeas، Schmidt Ocean Institute، معهد الشؤون البحرية (Institute of Marine Affairs) و جامعة جزر الهند الغربية (حرم سانت أوغستين)وتكمن الأهمية الخاصة لهذه البعثة في أن علماء من ترينيداد وتوباغو يقودون لأول مرة الأبحاث في أعماق البحار في المنطقة، برئاسة عالمة الأحياء البحرية الدكتورة ديفا آمون.

سيتعين على الباحثين دراسة أماكن تبدو وكأنها موجودة خارج نطاق عالمنا المألوف: تسربات الميثان، والبراكين الطينية، والأخاديد تحت الماء، والشعاب المرجانية في منطقة الشفق، وغيرها من النظم البيئية في أعماق البحار، حيث تتطور الحياة وفقاً لقوانينها الخاصة. وهنا تحديداً قد تعيش كائنات لم يسبق للبشرية أن رصدتها من قبل.

وستكون التقنيات الحديثة المساعد الرئيسي للعلماء. فالمركبة التي يتم التحكم فيها عن بعد SuBastian ستتمكن من بث فيديو فائق الدقة من أعماق تصل إلى 4500 متر. وإلى جانبها، سيعمل لأول مرة في المنطقة نظام مبتكر DORIS (Deep Ocean Research and Imaging System)، القادر على إجراء أبحاث في أعماق تصل إلى 6000 متر، حيث لا يكتفي بتسجيل الصور فحسب، بل يرصد أيضاً معايير البيئة المحيطة — كدرجة الحرارة، والملوحة، وتكوين المياه.

لكن هدف البعثة أوسع بكثير من مجرد البحث عن أنواع جديدة. إذ يسعى الباحثون إلى فهم كيفية عمل النظم البيئية في أعماق البحر الكاريبي، وكيفية ترابطها، ومدى تأثرها بتغير المناخ، واللدائن الدقيقة، وغيرها من تبعات الأنشطة البشرية.

وتكتسب البعثة قيمة خاصة بفضل انفتاحها؛ إذ سيتم بث جميع عمليات الغوص الرئيسية مباشرة، مما يتيح للناس في جميع أنحاء العالم متابعة الاكتشافات لحظة وقوعها تقريباً. وهكذا يصبح العلم عملية يمكن للجميع المشاركة فيها.

لقد اعتدنا على الاعتقاد بأن عصر الاكتشافات الجغرافية الكبرى قد ولى منذ زمن طويل. لكن المحيط يذكرنا مجدداً بأن أكبر المساحات المجهولة على الخريطة ليست في الفضاء، بل هي قريبة جداً منا — تحت سطح كوكبنا نفسه.

فكل عملية غوص جديدة قد تكشف عن نوع غير معروف، أو نظام بيئي فريد، أو صفحة جديدة من تاريخ الحياة على الأرض. وربما في الأسابيع المقبلة، ستكون أعماق البحر الكاريبي هي التي ستهدي العالم اكتشافات تغير نظرتنا لمدى روعة المحيط.

34 مشاهدات

المصادر

  • Deep Wonders of Trinidad and Tobago - Ministry of Planning

  • Deep Wonders of Trinidad and Tobago - Schmidt Ocean Institute

  • IMA Research Team Embarks on Legendary Voyage - IMA

  • DORIS - Ocean Discovery League

  • ROV SuBastian - Wikipedia

  • Schmidt Ocean Institute - Wikipedia

التعليقات

هل وجدت خطأً أو عدم دقة؟سننظر في ملاحظاتك في أقرب وقت ممكن.