في 6 يونيو 2026، ذكّرتنا الشمس بطاقتها الجامحة. ففي تمام الساعة 14:01 بالتوقيت العالمي المنسق (UTC)، ولّدت المنطقة النشطة AR 4461 توهجاً من الفئة M1.8. وقد صاحب هذا الحدث انطلاق خيط مغناطيسي وما تلاه من انبعاث كتلي إكليلي (CME) - وهو سحابة ضخمة من البلازما، تشير التقديرات الأولية إلى أنها ستصل إلى محيط الأرض في 8 يونيو.
لاحظ المراقبون الذين يتابعون الطقس الفضائي على الفور حجم الحدث. فقد أظهرت الصور التفاضلية في أجهزة الكوروناغراف انبعاثاً هالاتياً كثيفاً وسريعاً، يتجه بشكل رئيسي نحو الجنوب الشرقي. وعلى الرغم من أن التوقعات تشير إلى أن الجزء الأكبر من البلازما سيمر بعيداً قليلاً عن الأرض، إلا أن موجة الصدمة المتوسعة ستظل تلامس كوكبنا. وتُقدر سرعة السحابة الرئيسية بنحو 1400 كم/ثانية، بينما تصل سرعة موجة الصدمة إلى 1700 كم/ثانية. وهذا يجعل الحدث واحداً من الأحداث البارزة في الآونة الأخيرة.
تتنبأ نماذج وكالة NASA، وتحديداً نموذج WSA-ENLIL+Cone، بوصول المادة الرئيسية في 8 يونيو حوالي الساعة 06:00 بالتوقيت العالمي المنسق (UTC) مع هامش خطأ يبلغ ±7 ساعات. هذا الفاصل الزمني معتاد في مثل هذه الحسابات؛ حيث تطير البلازما عبر الفضاء بين الكواكب، متفاعلة مع الرياح الشمسية والمجالات المغناطيسية. وحتى لو لم يحدث "اصطدام" مباشر بالمركز، فإن موجة الصدمة قادرة على إحداث اضطراب جيومغناطيسي.
بدأ المتخصصون بالفعل في رصد زيادة في تدفق البروتونات عالية الطاقة (>10 ميغا إلكترون فولت)، والتي تضاعفت بنحو ست مرات بحلول مساء 6 يونيو. وإذا استمر هذا الاتجاه، فمن المحتمل حدوث عاصفة إشعاعية ضعيفة من المستوى S1، وهي ليست حرجة بالنسبة لمعظم الأنظمة، لكنها ملحوظة بالنسبة للأقمار الصناعية والمركبات الفضائية.
يتوافق النشاط الشمسي في عام 2026 مع ذروة الدورة الشمسية رقم 25، وتعد المنطقة AR 4461 تذكيراً آخر بمدى ديناميكية نجمنا. قبل يوم واحد فقط، كان من الممكن أن يكون الانبعاث موجهاً مباشرة نحو الأرض، ولكن حتى في وضعه الحالي، فإنه يمثل أهمية للباحثين. ويواصل العلماء تدقيق معايير الانبعاث، من خلال تحليل بيانات الكوروناغراف ونمذجة التفاعل مع الغلاف المغناطيسي.
بالنسبة لسكان خطوط العرض الوسطى، هناك فرصة لرؤية الشفق القطبي في 8 يونيو، إذا استجاب المجال الجيومغناطيسي بقوة كافية. في الوقت الحالي، تظل التوقعات معتدلة، لكن الطقس الفضائي معروف بعدم قابليته للتنبؤ؛ إذ يمكن لتغيرات طفيفة في معايير الانبعاث الكتلي الإكليلي (CME) أن تؤثر بشكل ملحوظ على النتيجة النهائية.
تؤكد أحداث كهذه على أهمية المراقبة المستمرة للشمس. إذ توفر هيئات مثل مركز التنبؤ بالطقس الفضائي التابع لـ NOAA البيانات بشكل فوري، مما يسمح بالاستعداد للعواقب المحتملة - بدءاً من التقلبات في عمل شبكات الطاقة وصولاً إلى التأثير على الاتصالات اللاسلكية. وبينما تواصل سحابة البلازما رحلتها، يتابع المتخصصون والهواة التحديثات، في انتظار معرفة كيف ستلقي الشمس "تحيتها" على الأرض في الأيام المقبلة.

