قبل بضعة أيام فقط، في 4 سبتمبر 2026، نشر معهد SETI تحليلاً مفصلاً لواحد من أبرز الأحداث في فيزياء الشمس خلال السنوات الأخيرة. وفي 8 سبتمبر، تم الحديث عنه أيضاً في الحساب الرسمي للمعهد. يدور الأمر حول ثوران شمسي بدأ — وتوقف فجأة. البحث حديث، والبيانات حديثة، والاستنتاجات تغير بالفعل التصور حول كيفية تقرير المجالات المغناطيسية للشمس ما إذا كانت المادة ستنطلق إلى الفضاء أم ستظل أسيرة للنجم. ولهذا السبب يبدو الموضوع اليوم ذا أهمية خاصة: ففهم مثل هذه «الإخفاقات» يرتبط ارتباطاً مباشراً بتوقعات الطقس الفضائي، الذي يؤثر على الأقمار الاصطناعية والاتصالات وحتى الطاقة على الأرض.
في مارس 2024، ارتفع هيكل مغناطيسي على الشمس. اندفعت البلازما نحو الأعلى — وهو مشهد مألوف لبداية انبعاث كتلي إكليلي قوي. ولكن بدلاً من الانطلاق بعيداً، توقفت المادة واستقرت تدريجياً عائدة إلى الأسفل. تمكن العلماء لأول مرة من تتبع هذه العملية من عدة زوايا في آن واحد وفهم سبب عدم حدوث الثوران.
التوهج الشمسي والانبعاث الكتلي ظاهرتان مرتبطتان، لكنهما ليستا متطابقتين. التوهج هو وميض ساطع من الطاقة في الإكليل. أما الانبعاث فيعني أن المادة تغادر النجم بالفعل. غالباً ما تصاحب التوهجات الكبيرة انبعاثات، ومع ذلك توجد استثناءات. وهذه الاستثناءات هي التي تقدم المفتاح لفهم العامل الحاسم.
تمت مراقبة ذلك الحدث بواسطة Solar Dynamics Observatory وSTEREO وHinode وSolar Orbiter وIRIS. رصدت هذه الأجهزة الحدث من زوايا مختلفة وبأطوال موجية متنوعة، وسجلت المجالات المغناطيسية، والأهم من ذلك، الأطياف. وقد أتاح التحليل الطيفي رؤية حركة البلازما من خلال إزاحات دوپلر.
أصبحت الصورة واضحة. فأسفل الهيكل الصاعد، كانت المجالات المغناطيسية تعيد الاتصال وتدفعه نحو الأعلى. وفي الوقت نفسه، كانت إعادة اتصال أخرى تحدث في الأعلى: حيث «اصطدمت» خطوط القوة الخارجية بقمة الحلقة وأضعفت القوى التي كانت تحاول دفعها للخارج. عمل المجال المحيط القوي كقفص ضعف ببطء شديد. ونتيجة لذلك، ارتفعت الحلقة، ثم تجمدت وانهارت.
هذه الواقعة ليست مهمة في حد ذاتها فحسب. فإذا وصل الانبعاث إلى الأرض، فإنه قادر على إحداث اضطرابات في المجال المغناطيسي، وتحفيز تيارات في خطوط نقل الطاقة، وخلق مشكلات للأقمار الاصطناعية. إن فهم سبب «انطلاق» بعض التوهجات وفشل بعضها الآخر يحسن توقعات الطقس الفضائي.
يخطط الآن فريق الدكتورة كاتي ريفز لمراجعة بيانات Solar Dynamics Observatory الممتدة لخمسة عشر عاماً، للعثور على توهجات كبيرة أخرى دون انبعاثات. أما مهمة MUSE المستقبلية فستجعل مثل هذه الملاحظات أكثر تكراراً وتفصيلاً.
يعيش نجمنا وفق قوانين توازن دقيق للغاية بين قوى هائلة. فالمجالات المغناطيسية تدفع، وتكبح، وتعيد التشكل — وبناءً على نتيجة هذا الصراع يتحدد ما إذا كانت المادة ستطير نحو كواكب بعيدة أم ستظل جزءاً من الشمس. وفي هذا الصراع الخفي يتجلى حجم العمليات الكونية، والتناسق المذهل للقوى التي بفضلها نوجد في عالم لا يمكن فيه مراقبة مثل هذه الأحداث العظيمة فحسب، بل وفك أسرارها تدريجياً أيضاً.



