حين يصبح الصوت ضوءًا: طريقة جديدة للتحكم في تحرير الجينات

الكاتب: Elena HealthEnergy

حين يصبح الصوت ضوءًا: طريقة جديدة للتحكم في تحرير الجينات-1

حين يصبح الصوت ضوءًا: طريقة جديدة للتحكم في تحرير الجينات

يمكن إشعال الضوء في أعماق الدماغ من الخارج، بمساعدة الموجات فوق الصوتية وجسيمات نانوية خاصة. استخدم باحثون في جامعة ستانفورد هذا النهج لتشغيل تحرير الحمض النووي في مناطق مختارة من أجسام الفئران، بما في ذلك الدماغ. ولم يتطلب تنشيط النظام إجراء عملية جراحية ولا مصادر ضوء مزروعة.

نُشرت الدراسة في 28 سبتمبر 2026 في مجلة Cell. وأنجزها فريقا مايكل لين وغوسون هون؛ وكان المؤلف الأول الباحث ما بعد الدكتوراه ديسونغ سون.

في الهندسة الوراثية تبدأ الدقة باختيار منطقة الحمض النووي، وتستمر باختيار موضع التدخل. فقد يؤدي الجين نفسه وظائف مختلفة في أنسجة مختلفة. لذلك يهم الباحثين التحكم في ثلاثة معايير دفعة واحدة: أي جين يُعدَّل، وأين تُشغَّل العملية، ومتى. ويتيح التطوير الجديد تنشيط المحرر عن بُعد في منطقة مختارة.

يقوم هذا الأسلوب على محرر حساس للضوء من نوع Cas12f ينتمي إلى عائلة CRISPR، وعلى جسيمات نانوية ميكانولومينية قادرة على إصدار الضوء تحت تأثير الاهتزازات الميكانيكية. وتربط الموجات فوق الصوتية بين هذين المكوّنين: فهي تصل إلى المنطقة المطلوبة، وتجعل الجسيمات تتوهج، ويقوم الضوء بتشغيل الأداة الجزيئية.

لصنع محرر قابل للتحكم استخدم العلماء بروتينات مدمجة من عائلة Cas12f. أحدها، وهو CasMINI، يحتوي على 529 حمضًا أمينيًا، أي أقل من نصف حجمه مقارنةً بـ SpCas9 الشائع الاستخدام. وأُضيف إلى المحرر مفتاح حساس للضوء قائم على بروتين Dronpa. وبفضل ذلك أصبح الضوء إشارة تسمح بالعمل على الحمض النووي.

يساعد هذا التصميم على تجاوز أحد قيود الضوء نفسه: فالأنسجة تبعثره وتمتصه، ما يعوق الوصول إلى البنى العميقة. أما الموجات فوق الصوتية فتنفذ إلى عمق أكبر وتتيح إشعال مصدر الضوء مباشرة في المنطقة المختارة. وتعمل الجسيمات النانوية كفوانيس داخلية بالغة الصغر.

قبل ذلك يجب إيصال التعليمات الجينية الخاصة بالمحرر إلى الخلايا. استخدم المؤلفون ناقلًا قائمًا على الفيروس المرتبط بالغدد، وهو AAV. وقد أتاح التصميم المدمج للنظام وضع تعليمات المحرر وتعليمات الحمض النووي الريبي الموجِّه (الرنا الموجِّه)، الذي يساعده على التعرف على منطقة الحمض النووي المطلوبة، في جسيم فيروسي واحد. وبذلك يصبح إيصال الأداة والتحكم في عملها مرحلتين متتاليتين.

اختُبرت الانتقائية المكانية بمساعدة علامة فلورية. فقد كان قسم خاص من الحمض النووي في الفئران يمنع إنتاج بروتين متوهج. وكان التحرير الناجح يزيل هذا المانع، فتبدأ الخلايا في إنتاج البروتين الذي يُرى تحت الإضاءة المناسبة. وبعد تعريض أحد جانبي الدماغ للموجات فوق الصوتية ظهرت الإشارة الفلورية في الجانب المعالَج، بينما بقي الجانب المقابل معتمًا.

في هذه التجربة أدى الضوء مهمتين مختلفتين. فتوهج الجسيمات النانوية شغّل المحرر، بينما أظهرت العلامة الفلورية أين حدث التغيير في الحمض النووي. كما أثبت المؤلفون عمل هذا النهج في العضلات الهيكلية والكبد.

تتمثل القيمة المباشرة لهذه التقنية في إمكانية دراسة وظائف الجينات بدقة أكبر. فبتشغيل التحرير في منطقة معينة من الدماغ سيتمكن العلماء من دراسة مساهمة التغييرات الجينية الموضعية في عمل الجهاز العصبي. أما التطبيق الطبي فيتطلب تقييمًا مستقلًا لسلامة الجسيمات النانوية وإيصال المحرر والتدخل نفسه، فضلًا عن التحقق من الفعالية العلاجية.

غير أن الانتقائية المكانية ودقة تغيير الحمض النووي خاصيتان مختلفتان. فإمكانية حصر منطقة التنشيط لا تثبت بحد ذاتها غياب تعديلات غير مرغوبة في مناطق أخرى من الجينوم. وتتطلب هذه التأثيرات تحققًا مستقلًا.

بحسب هون، فإن دمج التقنيتين أعطى نتيجة تتجاوز مجرد مجموع إمكاناتهما. ويصف لين هذه الآفاق بأنها «تحكم رباعي الأبعاد»: تحدد الأبعاد المكانية الثلاثة موضع التأثير، ويحدد الزمن لحظة التشغيل. ويستكمل اختيار الهدف الجيني نظام التحكم هذا.

للتحكم الزمني حدّ مهم: فقد تبقى تغييرات الحمض النووي بعد انتهاء التأثير. وينبغي التمييز بين إمكانية تشغيل المحرر في اللحظة المطلوبة وإمكانية إلغاء نتيجة عمله. لذلك يعمل الفريق أيضًا على نهج لتعزيز نشاط الجينات أو كبحه مؤقتًا مع الحفاظ على تسلسل الحمض النووي.

وهكذا تتوفر للباحثين طريقة أدق لطرح الأسئلة على النظام الحي: تغيير جين مختار في موضع معين ومراقبة العواقب. وبالنسبة إلى الطب المستقبلي يمثل ذلك أفقًا للتدخل الموضعي، وهو مسار يمر عبر مزيد من الأبحاث في السلامة والفعالية.

7 مشاهدات

المصادر

  • An advanced gene editing tool suggests new ways to study and treat disease

التعليقات

هل وجدت خطأً أو عدم دقة؟سننظر في ملاحظاتك في أقرب وقت ممكن.