يستطيع العلماء بالفعل تعديل «حروف» الحمض النووي الفردية. والأصعب من ذلك هو استبدال جزء كبير من الجين دفعة واحدة — خاصة دون كسر مزدوج لسلسلة الحمض النووي.
يصف عمل جديد في مجلة Nature التجميع الأولي (prime assembly) — وهي طريقة توسع إمكانيات التحرير الأولي وتسمح بإدخال أجزاء من الحمض النووي بحجم آلاف النيوكليوتيدات في مناطق محددة من الجينوم.
ينشئ النظام «ذيولًا» قصيرة أحادية السلسلة 3′ على سلسلتي الحمض النووي. يتم اختيارها لتتطابق مع نهايات الجزء المانح. بعد ذلك، تقوم آليات الخلية نفسها ببناء الجزيء وربطه.
من حيث المبدأ، يشبه هذا تجميع جيبسون — وهي طريقة لربط أجزاء الحمض النووي في أنبوب اختبار. هنا فقط، يحدث هذا التجميع مباشرة داخل الخلية الحية.
في إحدى التجارب، عمل الباحثون على جين TINF2، وترتبط الطفرات فيه باضطرابات خطيرة في الحفاظ على التيلوميرات. استبدلوا جزءًا بطول 106 نيوكليوتيد، مع الحفاظ على التسلسل الأميني للبروتين. في خلايا K562، وصل معدل التحرير إلى 33.1%.
أظهر المؤلفون أيضًا دمج تسلسلات مانحة بحجم يصل إلى 12.1 كيلوبايت وإمكانية إعادة ترتيب كبيرة للجينوم الموجود بالفعل، وصولًا إلى نطاق الميجابايت.
والأهم من ذلك، أن التجميع الأولي لم يعمل فقط في خطوط الخلايا المخبرية، ولكن أيضًا في خلايا الدم البشرية الأولية CD34+ والخلايا التائية، بما في ذلك الخلايا غير المنقسمة. لا يزال المعدل هناك أقل بكثير، لكن حقيقة هذا التحرير توسع مجال التطبيق المحتمل للطريقة.
الفكرة العلاجية التي لا تعتمد على طفرة معينة مثيرة للاهتمام أيضًا. بدلاً من إنشاء أداة منفصلة لكل طفرة، يمكن محاولة استبدال أو إعادة ترميز جزء كامل من الجين دفعة واحدة.
أي أن المبدأ قد يتغير: طفرة واحدة → تصحيح واحد لمنطقة جين واحدة → بناء عالمي واحد.
حتى الآن، يظل التجميع الأولي تقنية تجريبية. لا يزال يتعين جعلها أكثر فعالية في الخلايا ذات الأهمية العلاجية وحل مشكلة توصيل المكونات مباشرة إلى الجسم.
لكن المفهوم نفسه يظهر تحولًا مهمًا في الهندسة الوراثية: تحرير الجينوم ينتقل تدريجيًا من قطع الحمض النووي إلى تجميعه المبرمج داخل الخلية.



