في تقنيات الخلايا لا يكفي سؤال «ما الذي أُوصل؟». فالأهم بنفس القدر هو أين ومتى يبدأ ما أُوصل بالعمل. اقترح الباحثون حل هذه المهمة بالضوء: فقد غلّفوا بروتينات نشطة بيولوجيًا في كبسولات مجهرية، ثم أطلق نبض ليزري تحريرها داخل الخلايا السليفة للنسيج العصبي. وقد نُشر العمل في 9 أكتوبر في Scientific Reports.
يمكن تصوّر الكبسولات كطرود صغيرة جدًا ذات قفل يُفتح بالضوء. وكان قطرها نحو 1.7 ميكرومتر. وقد غُلّف في داخلها بروتينان: BDNF، وهو العامل التغذوي العصبي الدماغي، وNeuroD1، وهو عامل نسخي يساعد الخلية على السير في طريق التحول إلى عصبون. وقد التقطت الخلايا الكبسولات البوليمرية بنفسها. ثم وجّه الباحثون الليزر إلى موضع مختار، فتحرر المحتوى هناك تحديدًا، لا في العينة كلها.
في التجارب المخبرية أثّر هذا التنشيط الموضعي في التمايز: إذ اكتسبت الخلية السليفة تدريجيًا خصائص خلية متخصصة. والآن يمكن إطلاق هذه العملية بشكل نقطي، في الخلية المطلوبة وفي اللحظة المطلوبة.
قارن العلماء نمطي تشعيع: الإثارة أحادية الفوتون وثنائية الفوتون. وعند معايير مختارة بعناية بقيت الخلايا حية. ويُعدّ النمط ثنائي الفوتون ملائمًا بشكل خاص: إذ لا ينشأ التأثير إلا في بؤرة صغيرة جدًا يقل حجمها عن ميكرومتر، ولذلك يمكن تحديد موضع التأثير بدقة بالغة.
ثمة ميزة عملية أيضًا: يمكن مراقبة الكبسولات. فوفق بيانات المقال، بقي إشارتها الفلورية مميزًا داخل الخلايا أسبوعين، بحيث يمكن تتبع الناقلات المُوصَلة عبر الزمن. وقد مضى عمل قريب في المهمة باستخدام كبسولات بوليمرية قابلة للتحول الضوئي إلى أبعد من ذلك: إذ تتبع الباحثون خلايا عصبية منفردة، وحافظت الكبسولات على استقرارها داخلها حتى خمسة أسابيع. وقد عمل التحول الضوئي في ذلك العمل أيضًا عند التشعيع أحادي الفوتون وثنائي الفوتون على حد سواء.
القيمة الأساسية لهذا النهج هي القابلية للتحكم. فإذا أمكن إرسال إشارة في نقطة مختارة وفي لحظة محددة، تنشأ أداة لدراسة تطور الخلايا العصبية: إذ يتضح بدقة أكبر كيف تستجيب خلية منفردة للتأثير وكيف يتغير مصيرها لاحقًا.
الفكرة نفسها ليست جديدة. ففي عام 2015 أظهر فريق نوربرت رايخ من جامعة كاليفورنيا في سانتا باربارا أن الجسيمات النانوية الذهبية المجوفة والليزر القريب من الأشعة تحت الحمراء يتيحان التحكم في تحرير البروتين داخل الخلية مكانًا وزمانًا. وقد نُشرت النتائج في مجلة Molecular Pharmaceutics. ومثال آخر: أن BDNF، المُغلّف في جسيمات نانوية، تحرر تحت تأثير ليزر الأشعة تحت الحمراء عند طول موجي 808 نانومتر ودعم نمو السلائف العصبية البشرية وتمايزها في المزرعة. وفي الوقت نفسه تبيّن أن ضوء الأشعة تحت الحمراء أقل سمية بملحوظ من الأشعة فوق البنفسجية التي اختُبرت في العمل نفسه.
اليوم يبدو الموضوع بالغ الأهمية: ففي 5 أكتوبر 2026 مُنحت جائزة نوبل في الفسيولوجيا أو الطب لكارل ديسروت وبيتر هيغمان وجورج ناغل عن اكتشافات تتصل بقنوات الأيونات المُتحكَّم فيها ضوئيًا وبعلم البصريات الوراثي — وهو طريقة للتحكم في نشاط الخلايا العصبية بالضوء. البحث والابتكار تعود جذور هذه القصة إلى طحلب وحيد الخلية Chlamydomonas reinhardtii: فقد درس هيغمان وناغل وزملاؤهما بروتيناته الحساسة للضوء — وهي قنوات رودوبسين تعمل كقنوات أيونية تُفتح تحت تأثير الضوء. وفي عام 2005 أظهر ديسروت والمشاركون معه أن إدخال قناة رودوبسين-2 في العصبونات يتيح إطلاق نشاطها الكهربائي بنبضات قصيرة من الضوء الأزرق.
يستخدم النهجان معًا الضوء للتأثير الدقيق في الخلايا: فعلم البصريات الوراثي يتحكم في نشاطها الكهربائي، والكبسولات المجهرية موضع البحث تتحكم في تحرير البروتينات.
يفتح البحث أفقًا لتحكم أدق في تطور الخلايا العصبية. وقد أظهر العلماء في تجارب على مزرعة خلوية أن الضوء يتيح تحرير البروتينات موضعيًا مع الحفاظ على بقاء الخلايا حية عند معايير مختارة بعناية. والمرحلة التالية هي دراسة إيصال الكبسولات إلى نسيج حي، وطرق التنشيط الضوئي داخل الجسم، والسلامة طويلة الأمد لهذه الطريقة. وستساعد هذه الدراسات في تقييم إمكاناتها للعلاجات الخلوية المستقبلية. والمنصة اليوم تمنح العلماء أداة قيّمة: إمكانية مراقبة كيف تستجيب خلية منفردة للإشارة وكيف يتغير تطورها اللاحق.




