لماذا قد يبدو جلد شخصين في العمر نفسه مختلفاً تماماً؟ ولماذا تشيخ بعض مناطق الوجه الواحد أسرع من غيرها؟ يتوصل العلماء بشكل متزايد إلى استنتاج مفاده أن الأمر لا يقتصر فقط على الشمس أو الوراثة أو نمط الحياة. فمن المحتمل أن خلايا الجلد تتبادل باستمرار معلومات حول عمرها، وهي تفعل ذلك عبر «طرود» بيولوجية دقيقة.
نحن نتحدث هنا عن الحويصلات خارج الخلية، أو الإكسوسومات. وهي عبارة عن فقاعات مجهرية تفرزها الخلايا باستمرار في الوسط المحيط بها. وتحتوي هذه الفقاعات على بروتينات وجزيئات الحمض النووي الريبي (RNA) ودهون وإشارات أخرى قادرة على التأثير في عمل الخلايا المجاورة.
في الوقت نفسه، يستخدم العلماء بشكل متزايد الساعات اللاجينية، وهي واحدة من أدق الطرق لتحديد العمر البيولوجي للأنسجة. فهي تقيم التغيرات في مثيلة الحمض النووي وتُظهر مدى «شيخوخة» الخلية من وجهة نظر برنامجها الجزيئي، وليس وفقاً لتاريخ ميلاد الشخص.
يفترض مؤلفو المقال الجديد أن هاتين الظاهرتين مرتبطتان ارتباطاً وثيقاً.
وفقاً لفرضيتهم، قد لا تنقل الإكسوسومات مجرد جزيئات فحسب، بل نوعاً من المعلومات حول العمر البيولوجي. فعند تلقي مثل هذه الإشارة، تصبح الخلايا المجاورة قادرة على تغيير نشاط جيناتها المرتبطة بترميم الأنسجة وتخليق الكولاجين والإيلاستين والحماية من الالتهابات. وهكذا، يبدو الأمر وكأن الخلايا «تتحدث» مع بعضها البعض ويمكنها نقل إشارات الشيخوخة أو، على العكس من ذلك، إشارات الترميم.
قد يظهر هذا بشكل جلي في الجلد. فبعد التعرض للأشعة فوق البنفسجية أو الالتهابات المزمنة أو الإجهاد الشديد، يتغير تكوين الإكسوسومات. وتبدأ الخلايا الليفية في إفراز جزيئات إشارة أخرى يمكنها تسريع الشيخوخة اللاجينية للخلايا المحيطة. وهذا يساعد في تفسير سبب ظهور عواقب حروق الشمس أو الإجهاد الطويل الأمد بمرور الوقت ليس فقط في المنطقة المتضررة، بل وفي الأنسجة المجاورة أيضاً.
تغير هذه النظرة الصورة المعتادة للشيخوخة. فإذا كان الاهتمام في السابق ينصب بشكل أساسي على تراكم الطفرات والإجهاد التأكسدي وانخفاض قدرة الخلايا على الانقسام، فقد أصبح التواصل بين الخلايا الآن في المقدمة. قد لا تكون الشيخوخة مجرد عملية داخلية لكل خلية فحسب، بل نتيجة لتبادل مستمر للمعلومات بينها.
من المهم أن نفهم أننا لا نتحدث بعد عن طريقة جديدة للتجديد. فهذا عمل مفاهيمي يجمع البيانات الموجودة بالفعل ويقترح نموذجاً جديداً لما يحدث. ولا يزال يتعين على العلماء إثبات تجريبياً ما إذا كانت الإكسوسومات قادرة حقاً على تغيير مسار الساعات اللاجينية بشكل مباشر.
إذا تأكدت هذه الفرضية، فقد تظهر في المستقبل طرق لن تكتفي بمحاربة عواقب الشيخوخة فحسب، بل ستعمل على تغيير الإشارات نفسها التي تتبادلها الخلايا فيما بينها. ربما ستتعلم الطب يوماً ما إبطاء الشيخوخة البيولوجية للأنسجة من خلال تصحيح هذا الحوار الجزيئي.
أحياناً لا تولد أهم الاكتشافات عندما نعثر على جزيء جديد، بل عندما نفهم كيف تتحدث الخلايا مع بعضها البعض. وربما تصبح هذه اللغة غير المرئية أحد مفاتيح الحفاظ على شباب البشرة.




