مسرع بروتونات في ذراع المجرة: Fermi-LAT ساعد في فك لغز طبيعة المصدر LHAASO J1912+1014u

الكاتب: Uliana S

أظهرت الملاحظات باستخدام تلسكوب فيرمي الفضائي وجود فائض من إشعاع جاما في اتجاه LHAASO J1912-1014u، وأكدت أنه بروتون بيڤاترون.

في منتصف يوليو 2026، في The Astrophysical Journal نُشر مقال يقربنا من فهم كيفية تولد الأشعة الكونية الأكثر طاقة في درب التبانة. والحديث هنا عن الجرم LHAASO J1912+1014u، وهو أحد المرشحين لما يسمى «بيفاترونات» (PeVatrons)، القادرة على تسريع الجسيمات إلى طاقات تصل إلى بيتا إلكترون فولت.

بدأ كل شيء ببيانات من مرصد LHAASO الصيني الواقع في هضبة شاهقة الارتفاع. فقد رصدت كواشفه أشعة غاما بطاقات تزيد على 100 تيرا إلكترون فولت من مصدر ممتد تتطابق إحداثياته مع جرم TeV المعروف HESS J1912+101. وعادة ما تظهر كوانتات غاما فائقة الطاقة هذه عندما تصطدم الأشعة الكونية المسرعة بذرات الغاز بين النجمي. ولكن ظل السؤال الجوهري قائماً: هل هي بروتونات أم إلكترونات؟ إذ تعطي السيناريوهات اللبتونية (تسريع الإلكترونات) والهادرونية (تسريع البروتونات) أطياف غاما متشابهة عند الطاقات العالية جداً، لكنها تتطلب ظروفاً مختلفة.

ولتوضيح الأمر، عكف فريق من علماء الفلك بقيادة تسونيفومي ميزونو من جامعة هيروشيما على دراسة أرشيف Fermi-LAT، وهو تلسكوب غاما المداري التابع لوكالة NASA. وحللوا بيانات رصد امتدت لـ 15 أعوام في نطاق يتراوح بين 400 ميجا إلكترون فولت ومئات الجيجا إلكترون فولت. وقد ترك النموذج المعتاد للخلفية المجرية المنتشرة بقايا ملحوظة في البيانات، لذا صمم العلماء نسخة محسنة. ونتيجة لذلك، ظهر فائض واضح في الإشعاع في منطقة المصدر ذي طيف صلب (مؤشر يقارب 2.1)، وكان يتطابق مكانياً مع موقع مصدر LHAASO/H.E.S.S..

وتمثلت الخطوة الحاسمة في الاستعانة ببيانات عالية الدقة من FUGIN، وهو مسح للسحب الجزيئية في خط أحادي أكسيد الكربون. ورسم الباحثون خرائط للغاز لمكونين محتملين للسرعة (حوالي 25 و60 كم/ث). ووصفت هذه النماذج فائض الجيجا إلكترون فولت وصفاً دقيقاً، مما أكد أن الإشعاع يتولد تحديداً من تصادم البروتونات مع السحب الكثيفة.

وعندما رسم الفريق الطيف العام من نطاق الجيجا إلكترون فولت إلى التيرا إلكترون فولت، تطلب السيناريو اللبتوني (تسريع الإلكترونات) ظروفاً قاسية للغاية ولم يتوافق جيداً مع الحدود العليا للأشعة السينية. أما السيناريو الهادروني — تسريع البروتونات — فقد انسجم مع البيانات بشكل طبيعي. ونتج طيف البروتونات بمؤشر ≈2.2، بينما تُقدر الطاقة الكلية المستثمرة فيها بـ (1–5) مضروبة في عشرة أس تسعة وأربعين إرج، اعتماداً على المسافة. ويوجد بالقرب من المصدر نباض قديم PSR J1913+1011، والذي يرجح أنه يمد النظام بالطاقة.

ويعد هذا العمل مثالاً جيداً على كيفية مساهمة التراكم الصبور للبيانات والتحليل المشترك لأدوات مختلفة في كشف الآليات التي تعمل في مجرتنا منذ ملايين السنين، خطوة بخطوة. ويواصل مرصد LHAASO العثور على مرشحين جدد لـ «بيفاترونات»، وتظهر مثل هذه الأبحاث أن الكثير منها يعمل على الأرجح بالبروتونات. إننا نقترب أكثر فأكثر من فهم أين وكيف تسرع الطبيعة الجسيمات إلى طاقات لا يمكن حتى لأقوى المسرعات على الأرض الوصول إليها.

27 مشاهدات

التعليقات

هل وجدت خطأً أو عدم دقة؟سننظر في ملاحظاتك في أقرب وقت ممكن.