في السنوات الأخيرة، باتت القارة القطبية الجنوبية تجذب اهتمامًا متزايدًا، لا يقتصر فقط على علماء المناخ والباحثين القطبيين، بل يمتد ليشمل المهتمين بالألغاز التي تتجاوز حدود العلوم التقليدية. فقد شارك الصحفي الاستقصائي روس كولتهارت، المعروف بتحقيقاته الدقيقة في مجال الظواهر الشاذة غير المحددة (UAP)، مؤخرًا تفاصيل جديدة في بودكاست Reality Check على شبكة NewsNation. وقد أضافت تصريحاته طابعًا ملموسًا إلى تاريخ طويل من الشائعات حول أنشطة خفية في القارة الأكثر جنوبًا على وجه الأرض.
وفقًا لكولتهارت، توجد معلومات حول قاعدتين أمريكيتين سريتين في القارة القطبية الجنوبية. إحداهما يُزعم أنها «كُشفت» عن طريق الخطأ بواسطة بيانات أجهزة تتبع اللياقة البدنية وتطبيقات الجري — وهي خرائط الحرارة ذاتها التي أثارت موجة من النقاشات على الإنترنت قبل بضع سنوات. إن مثل هذه الخرائط، التي يتم إنشاؤها بناءً على بيانات مجهولة المصدر لمستخدمي الساعات الذكية وتطبيقات مثل Strava أو Garmin، كشفت بالفعل في الماضي عن نشاط غير متوقع في مناطق نائية، حيث لا توجد منشآت دائمة وفقًا للبيانات الرسمية. ويؤكد كولتهارت أن هذا الأمر يتطلب تحقيقًا جادًا، لكن المعلومات تستحق الاهتمام.
يربط الصحفي هذه البيانات بزيارة وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جون كيري إلى القارة القطبية الجنوبية في نوفمبر 2016. في ذلك الوقت، أصبح كيري واحدًا من أرفع المسؤولين الأمريكيين الذين زاروا القارة. رسميًا، كانت الرحلة مخصصة لمناقشة قضايا تغير المناخ والأبحاث العلمية في محطات مثل ماك موردو. ومع ذلك، يتساءل كولتهارت: لماذا حظيت هذه الزيارة تحديدًا بهذا القدر من الاهتمام، وهل كان يمكن أن تكون مرتبطة بمشاريع أكثر سرية، ربما تتعلق بتقنيات الطاقة المتقدمة.
عنصر جديد آخر في رواية كولتهارت هو صورة حصل عليها من محارب قديم أسترالي شارك في بعثات القارة القطبية الجنوبية. تظهر في الصورة لقطة لجسم كروي معدني يحوم فوق زلاجة في صحراء جليدية خالية. وقد أشار الصحفي قائلًا: «الأمر واضح وضوح الشمس». وهو يحاول الآن الحصول على تأكيد من أعضاء آخرين في تلك المجموعة، بما في ذلك زملاء من فرق أجنبية. حتى الآن، لا يزال هذا أثرًا غير مؤكد، لكن كولتهارت يحافظ على عقل منفتح، مؤكدًا على أهمية إجراء المزيد من الدراسات.
تعد القارة القطبية الجنوبية مكانًا فريدًا لأسباب عديدة. فمعاهدة أنتاركتيكا لعام 1959 تحظر الأنشطة العسكرية وتخصص القارة للأبحاث العلمية السلمية. ومع ذلك، تظل مساحاتها الشاسعة غير مستكشفة إلى حد كبير، كما أن الخدمات اللوجستية فيها معقدة للغاية. وهذا يخلق أرضًا خصبة للنظريات — بدءًا من القواعد النازية إبان الحرب العالمية الثانية وصولًا إلى آثار حضارات قديمة أو نشاط خارج كوكب الأرض. لا يتسرع كولتهارت في استخلاص استنتاجات مثيرة، لكنه يصر على أن المنطقة تستحق اهتمامًا دقيقًا وغير متحيز.
تتوالى التطورات. وبينما تتحدث المصادر الرسمية فقط عن المحطات العلمية والمشاريع المناخية، فإن الشهادات الجديدة، مثل تلك التي يقدمها كولتهارت، تدفعنا لطرح الأسئلة. في عصر يتسم بزيادة الشفافية حول موضوعات الظواهر الشاذة غير المحددة (UAP)، تذكرنا مثل هذه القصص بمدى ضآلة ما نعرفه عن أكثر بقاع كوكبنا عزلة. ربما ستسلط البعثات القادمة أو البيانات التي سيتم رفع السرية عنها الضوء على ما يختبئ حقًا تحت جليد القارة القطبية الجنوبية.

