في منتصف سبتمبر 2026، عادت آلاف من الكركي الرمادي لتحلّق من جديد فوق الشواطئ الحمراء لمستنقعات إرلونغتاو القلوية في مقاطعة تشنلاي بمقاطعة جيلين. وهذا ليس مجرد مشهد سنوي، بل إشارة إلى أن جهود استعادة الأراضي الرطبة تؤتي نتائج ملموسة.
وبحسب بيانات المراقبين المحليين، ظهرت في أسراب الكركي الرمادي — التي يزيد عددها على ثلاثة آلاف — أربعة كركي أبيض وطائران أبيضَا الرأس. وإلى جانبها تتغذى الطيور المائية المحلية: الإوز والبط وأبو ملعقة الأبيض ومالك الحزين الأبيض الكبير. واللافت بشكل خاص نمو أعداد آلِق الشرق الأقصى: فقد سُجّل أكثر من مئة طائر، وهو أكثر مما كان عليه في السنوات السابقة.
منذ زمن طويل يُطلق على تشنلاي لقب «موطن الكركي الأبيض». فهي تقع على مقطع مهم من مسار الهجرة الشرقي الآسيوي الأسترالي. وتعمل مستنقعات موموغه وإرلونغتاو بمثابة «محطة تزويد بالوقود» للطيور: فوفرة الأسماك والجمبري والنباتات المائية تتيح لها جمع قواها قبل رحلتها الطويلة جنوبًا.
على مدى السنوات الخمس الماضية، وبفضل الحماية المنهجية واستعادة المستنقعات، ارتفع العدد الإجمالي للطيور التي تتوقف هنا من 100–150 ألفًا إلى 250 ألفًا، وارتفع التنوع الأنواعي من 298 إلى 315 أنواع. وهذه الأرقام لا تدل على طفرة عابرة، بل على عودة تدريجية للنظام البيئي إلى التوازن.
لا يتابع الطيور المتخصصون فحسب، بل المتطوعون المحليون أيضًا. فأسرة ماو شيوي تطوف ضفاف البحيرة مرتين يوميًا، تطارد الصيادين غير الشرعيين وتزيل النفايات. وعملهم جزء من شبكة واسعة تجعل التوقف آمنًا لآلاف المسافرين المجنّحين.

حين يتوقف الإنسان عن التدمير ويبدأ بالاستعادة، تستجيب الطبيعة لا فورًا، لكن بثبات. وهذا ما يمكن رؤيته في تشنلاي بالعين المجردة.



