في قلب منطقة البحيرات، بين تلال غابة سكيدو، بدأت أعمال إعادة تأهيل واحدة من أكبر مساحات المستنقعات الخثية في منتزه لييك ديستريكت. ويشمل المشروع، الذي أطلقته مؤسسة Cumbria Wildlife Trust بدعم من منحة قدرها 520 ألف جنيه إسترليني، 435 هكتارًا من الأراضي المستنقعية المتضررة — مساحة تعادل بحيرة ديرفنت ووتر. وهذه أكبر حملة منفردة تنفذها المؤسسة في تاريخها كله.
لقرون طويلة ظلت المستنقعات الخثية هنا تخزن الكربون، لكن عقودًا من التجفيف والتعرية حوّلتها إلى مصادر للانبعاثات. والآن يعيد الخبراء توجيه الخنادق، ويقيمون السدود، ويعيدون الماء إلى السطح. وبالتوازي مع ذلك تُرمَّم ستة كيلومترات من الأسوار لحماية المنطقة من الماشية والحفاظ على نظام الترطيب الطبيعي. وستستمر الأعمال ثلاثة أو أربعة أشهر، وسيبقى الدخول متاحًا للزوار.
تؤتي إعادة تأهيل المستنقعات عدة آثار في آن واحد. فبإبطائها لجريان الماء من التلال، تخفف المستنقعات الخثية خطر الفيضانات في الأودية الواقعة في مجرى النهر. وفي الوقت نفسه تعود لتكون مخزنًا موثوقًا للكربون. ووفقًا لمديرة المشروع سوزي ويب، يُتوقع بعد بضع سنوات فقط ازدهار نباتات نادرة هنا — كالنباتات آكلة الحشرات (الدروسيرا) وطحالب الإسفغنون — فضلًا عن تزايد أعداد اليعاسيب وطيور الشنقب التي تفضّل المروج الرطبة والمستنقعات.
تكشف مشاريع كهذه عن صلة عميقة بين الأفعال المحلية والعمليات العالمية. فالمستنقعات الخثية ليست مجرد «إسفنج» يمتص الماء والكربون، بل منظومات بيئية كاملة يحفظ كل سنتيمتر من الخث فيها تاريخ آلاف السنين. وإحياؤها من جديد يذكّرنا بكيف أن توازن الطبيعة الهش يعتمد على قدرتنا على إعادة ما أخلّ به الإنسان.
وفي كمبريا تُظهر هذه الخطوة أنه حتى في ظل مناخ متغيّر يمكن إطلاق سلسلة من التغييرات الإيجابية — من حماية المستوطنات إلى عودة الأنواع المهددة بالانقراض. وتصبح مبادرات كهذه جزءًا من صورة أوسع لإعادة تأهيل المناظر الطبيعية في أنحاء المملكة المتحدة وأوروبا.

