في مقاطعة ليبيتسك، فسخت محكمة التحكيم اتفاقية مع شركة «Hash Maker» ذات المسؤولية المحدودة، وهي شركة مقيمة في المنطقة الاقتصادية الخاصة «ليبيتسك»، وألزمتها بدفع أكثر من 159 مليون روبل. رسميًا، السبب هو عدم الوفاء بالالتزامات الاستثمارية. أما في الجوهر، فقد حدث استبدال مبتذل: فبدلاً من مركز معالجة البيانات وتطوير البرمجيات الموعود، قامت الشركة بنشر عمليات تعدين العملات المشفرة، وهو عمل أكثر ربحية وأقل تطلبًا.
بموجب الاتفاقية المبرمة في نوفمبر 2021، كان من المفترض أن تستثمر الشركة ما لا يقل عن 4.6 مليارات روبل في إنشاء برمجيات وقواعد بيانات وأنظمة معلومات ومركز بيانات. ومن الناحية العملية، بلغت الاستثمارات مبلغًا لا يتناسب مع الالتزامات، ولم يبدأ بناء مركز البيانات قط. وبدلاً من ذلك، تم استخدام جميع المعدات التي تم استيرادها بموجب إعفاءات جمركية حصريًا لتوليد قوة التجزئة (الهاشريت)، أي لتعدين العملة الرقمية.
وافقت المحكمة على موقف وزارة الصناعة الإقليمية: خطة العمل لم تُنفذ، وأنشطة الشركة لا تتوافق مع ما تم التصريح به في الاتفاقية. تم احتساب الغرامة على جزأين: 5 مليون روبل مباشرة بسبب انتهاك الشروط، بالإضافة إلى 154 مليون روبل كمتأخرات ضريبة القيمة المضافة التي نشأت بسبب الاستخدام غير القانوني للإعفاءات الجمركية. لم يدخل قرار المحكمة حيز التنفيذ بعد، حيث تمتلك شركة «Hash Maker» مهلة شهر للاستئناف.
تُظهر القصة صراعًا كلاسيكيًا في الحوافز. تقدم الدولة إعفاءات سخية، معولة على مشاريع تكنولوجية طويلة الأجل، وخلق فرص عمل جديدة، وتطوير حقيقي للبنية التحتية. أما السوق، فيجد بسرعة تطبيقات أكثر ربحية لنفس هذه البنية التحتية. يتطلب التعدين نفس القدرات والخوادم التي يتطلبها مركز البيانات الموعود، لكن الأموال تتدفق إلى المحافظ على الفور تقريبًا، وليس بعد سنوات من التطوير. لقد حولت الشركة، في جوهرها، الدعم الحكومي إلى مورد رخيص لنشاط تجاري مختلف تمامًا.
مثل هذه القصص ليست نادرة. فغالبًا ما تتحول الإعفاءات المخصصة لـ «الابتكارات» إلى أداة للمشاريع المضاربية أو ببساطة المشاريع كثيفة استهلاك الطاقة. تبدو التقارير الرسمية براقة على الورق، لكن النشاط الحقيقي يجري بشكل مختلف تمامًا. وعندما يأتي التدقيق أخيرًا، ينكشف الخداع، مما يضر بالميزانية وبسمعة فكرة الدعم الحكومي نفسها.
في غضون ذلك، تعمل السلطات الفيدرالية على تشديد نهجها تجاه التعدين. وهي تناقش فرض قيود في 19 أقاليم ضمن نظام الطاقة المركزي، بما في ذلك المناطق التي تعاني من عجز في الطاقة، حيث تكون المنافسة على الكهرباء بين الصناعة والمستهلكين المنزليين حادة بشكل خاص. بالنسبة لسكان مقاطعة ليبيتسك، لا يزال التعدين نشاطًا قانونيًا، لكن العمل جارٍ بالفعل في البلاد على وضع قواعد جديدة.
الدرس المستفاد لرواد الأعمال بسيط: الإعانات الحكومية ليست أموالًا مجانية، بل هي عقد بشروط صارمة وتدقيق حتمي. أي انحراف كبير عن الخطة المعلنة قد يؤدي إلى فقدان الإعفاءات وفرض غرامات باهظة، والتي سيتعين سدادها لاحقًا من الدخل الذي تم تحقيقه بالفعل. وفي حالة «Hash Maker»، تبين أن الحسابات كانت غير موفقة.
