صُنف الأطفال في هولندا مجدداً كالأكثر سعادة في العالم وفقاً لآخر دراسة أجرتها منظمة اليونيسف. وفي تقرير Innocenti Report Card 19، الذي يقارن رفاهية الأطفال في 41 دولة ذات دخل مرتفع، احتلت هولندا المركز الأول في الترتيب العام.
النتائج الرئيسية لدراسة اليونيسف
شملت الدراسة بيانات من 2018 إلى 2022، وقيمت ثلاثة مجالات رئيسية: الصحة النفسية والجسدية، والرضا عن الحياة، بالإضافة إلى المهارات الأكاديمية والاجتماعية. واحتلت هولندا المركز الأول عالمياً في الصحة النفسية، والمركز الرابع في الرفاهية الجسدية، والمركز 11 في مستوى المهارات.
ظل الرضا عن الحياة بين الأطفال الهولنديين مرتفعاً بشكل مستقر، حيث انخفض المؤشر بنسبة طفيفة فقط من 90% إلى 87% خلال فترة أربع سنوات. وشملت قائمة أفضل 3 دول كلاً من هولندا والدنمارك وفرنسا.
ما الذي يجعل الأطفال الهولنديين بهذا القدر من السعادة؟
1. الروابط العائلية القوية والتوازن بين العمل والحياة الشخصية
يعمل ما يقرب من نصف السكان العاملين في هولندا بدوام جزئي، مما يتيح للوالدين قضاء المزيد من الوقت مع أطفالهم. ومن المعتاد أن يأخذ الآباء يوماً واحداً على الأقل من الإجازة أسبوعياً خصيصاً لتكريسه لأطفالهم. ويرى الآباء الهولنديون أنه من المهم تناول العشاء معاً كعائلة يومياً، مما يعزز الشعور بالترابط ويمنح الأطفال إحساساً بالرفاهية.
2. الثقة والحرية للأطفال
يتم تشجيع الأطفال الهولنديين منذ سن مبكرة على استكشاف محيطهم والثقة بأنفسهم. وغالباً ما يركض الأطفال في الملاعب دون رقابة تذكر من الكبار، مع غياب الرقابة الأبوية المفرطة. ومنذ سن مبكرة، يتم إشراك الأطفال في عملية اتخاذ القرار، ويتعلمون التفاوض ووضع الحدود الشخصية.
3. التواصل المفتوح والتربية القائمة على القبول
لا يتجنب الآباء في هولندا مناقشة المواضيع الحساسة مثل الجنس والمخدرات والهوية الجندرية. فالأطفال يدركون أن أصواتهم مسموعة، مما يساعدهم على تطوير تقدير صحي للذات. ويتقبل الآباء الهولنديون أطفالهم كما هم، مما يساعدهم على النمو ليصبحوا واثقين بأنفسهم وسعداء.
4. القدرة على التنبؤ والاستقرار
منذ الولادة، يسعى الآباء في هولندا لتوفير «rust, reinheid & regelmaat» - أي الهدوء والنظافة والنظام. وهذا يعني وجود جدول يومي واضح تُعطى فيه الأولوية للسكينة والاستقرار. يحصل الطفل على قسط وافر من الراحة ويفعل كل شيء وفق جدول زمني، مما يساعده على الشعور بالأمان.
5. الموقف تجاه التعليم
في المرحلة الابتدائية، لا توجد واجبات منزلية تقريباً. ينظر الآباء الهولنديون إلى أطفالهم كأفراد مستقلين وليس كامتداد لأنفسهم، ولا يضغطون عليهم بمتطلبات الحصول على درجات عالية. إنهم واقعيون بشأن نقاط قوة أطفالهم ويمنحونهم الحرية لاستكشاف حدودهم.
6. ثقافة ركوب الدراجات ونمط الحياة النشط
في هولندا، ثقافة ركوب الدراجات متطورة للغاية ويتم غرسها في سن مبكرة. ويساهم نمط الحياة النشط وقضاء الوقت في الهواء الطلق في تعزيز الصحة البدنية والعقلية للأطفال.
عوامل أخرى للرفاهية
تشير دراسة اليونيسف أيضاً إلى أهمية الدخل وجودة التعليم والسكن ونظام الرعاية الصحية. ففي هولندا، لا توجد حوادث إطلاق نار في المدارس، ولا توجد حاجة لإجراء تدريبات لمواجهة المسلحين، كما يتوفر طعام صحي وإجازة أمومة وأبوة مدفوعة الأجر للوالدين؛ كل هذا مجتمعاً يخلق بيئة آمنة للأطفال.
لماذا هذا مهم
يحتل الأطفال الهولنديون باستمرار المرتبة الأولى في تصنيفات اليونيسف لرفاهية الأطفال في الدول الغنية منذ عدة سنوات متتالية. وتُظهر هذه النتيجة أن التركيز على القيم العائلية، والتوازن بين العمل والحياة الشخصية، والثقة في الأطفال، والتواصل المفتوح، يؤتي ثماره حقاً.
تفوقت هولندا على الدنمارك وفرنسا والبرتغال وأيرلندا وسويسرا وإسبانيا وكرواتيا وإيطاليا والسويد في التصنيف العام. وتؤكد هذه النتيجة أن نهج التربية والسياسة الاجتماعية في البلاد يؤثران بشكل مباشر على جودة حياة الأطفال.



