«جوجل»، «جيمناي»، «شات بوت»، «ذكاء اصطناعي»، «جروك».. كيف تتغير لغة البحث؟
حتى وقت قريب، كانت كلمة «جوجل» هي الإجابة العالمية على أي سؤال تقريبًا. أما اليوم، فأصبح الجيل Z والجيل Alpha يستخدمون بشكل متزايد مصطلحاً أكثر حيادية بعيداً عن الارتباط بعلامة تجارية، وهو «search it up» — أي «ابحث عنها».
قد يبدو هذا التحول تفصيلاً لغوياً بسيطاً، لكنه في الواقع يكشف عن تغيير أعمق: إذ يقل اعتماد المستخدمين الشباب على شريط البحث التقليدي، ويتجهون أكثر فأكثر نحو روبوتات الدردشة، والمساعدين الصوتيين، وتطبيقات مثل TikTok.
ما الذي يقف وراء تغيير المصطلحات؟
ظلت عبارة «جوجل» صالحة لعقود لأن Google كان مرادفاً للبحث تقريبًا. لكن الجيل الجديد نشأ في بيئة يمكن فيها الإجابة على السؤال بأكثر من طريقة: عبر Siri، أو ChatGPT، أو Gemini، أو TikTok، أو غيرها من الواجهات.
ولهذا السبب، فإن عبارة «search it up» أكثر ملاءمة؛ فهي ليست علامة تجارية ولا منصة، بل هي توجيه. يمنح هذا التعبير الشخص حرية اختيار المكان الذي يبحث فيه عن الإجابة، كما يعكس واقعاً رقمياً أكثر تشتتاً.
يتجاوز تأثير ChatGPT حدود التكنولوجيا وأصبح ملحوظاً في اللغة. ويشير الباحثون إلى أن الكلمات والعبارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بدأت تتسرب إلى لغة الحياة اليومية.
وهذا الأمر لا يهم اللغويين فحسب، بل يهم أيضاً وسائل الإعلام وقطاع التسويق والمنصات الرقمية. فإذا كان الجيل الجديد يفكر أولاً في روبوت الدردشة بدلاً من محرك البحث، فهذا يعني أن عادات الحصول على المعلومات تتغير، وكذلك القنوات التي تتنافس من خلالها العلامات التجارية ووسائل الإعلام على جذب الانتباه.
ماذا يعني هذا بالنسبة للبحث؟
إن تغيير العبارة يعكس أيضاً تغييراً في المسار. فالمستخدمون الشباب لا يذهبون بالضرورة إلى Google كخطوة أولى، بل يسألون روبوت الدردشة، أو المساعد الصوتي، أو يبحثون عن إجابة في وسائل التواصل الاجتماعي.
وبالنسبة لمحركات البحث، تُعد هذه إشارة إلى أن دورها لم يعد يقتصر على تقديم النتائج التقليدية. إذ يتعين عليها دمج الذكاء الاصطناعي، وجعل الإجابات أكثر حوارية، والمنافسة ليس فقط مع بعضها البعض، بل مع واجهات لا تبدو كأنها محركات بحث على الإطلاق.
وبالنسبة للصحافة، هناك استنتاجان: الأول هو أن اللغة تتغير دائماً تبعاً للسلوك، وغالباً ما تكون الكلمات هي أول ما يوثق التحول التكنولوجي الأكبر. والثاني هو أن الجمهور أصبح يفرق بشكل أقل بين «البحث»، و«التوصية»، و«الإجابة»، و«الدردشة»، حيث تمتزج كل هذه العناصر في سيناريو مستخدم واحد.
أما بالنسبة للعلامات التجارية وتسويق المحتوى، فهذا يعني ضرورة التحدث ليس فقط بمنطق تحسين محركات البحث (SEO)، بل بمنطق تقديم إجابة مفيدة. فإذا كان المستخدم لا يتوقع «العثور على رابط»، بل «الحصول على شرح جاهز»، فإن الفائز هو من يقدم الإجابة الأدق والأسرع.
إن قصة الانتقال من «جوجل» إلى «search it up» ليست مجرد تغيير في المصطلحات الدارجة، بل هي مؤشر على كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي، ووسائل التواصل الاجتماعي، والمساعدين الصوتيين لثقافة البحث عن المعلومات ذاتها.
في جوهر الأمر، نحن لا نشهد تخلياً عن Google بحد ذاته، بل نهاية حقبة أصبح فيها اسم شركة واحدة فعلاً يصف الواقع الرقمي بأكمله.




