تضحيات من أجل لقطة: 28 كيلوغرام، وتفاحة واحدة في اليوم، وهلوسات. دعونا نكشف عن ثمن الشهرة في هوليوود. لقد سبق لـ Gaya أن بحثوا في هذا الموضوع تضحيات من أجل الفن: كيف غيّر الممثلون من... | Gaya One، سنتحدث اليوم عن فقدان الوزن بين الرجال، ويمكننا حتى أن نسميه "فقدان الوزن المتطرف".
لقد اعتدنا على رؤية نجوم هوليوود على الشاشة مثاليين وأقوياء وجذابين. ولكن عندما يحتاج المخرج إلى إظهار الهزال أو المرض أو البقاء على قيد الحياة، يضطر الممثلون إلى طمس الخط الفاصل بين الفن وتدمير الذات.
من أجل المصداقية، يستعد بعض الفنانين للتخلي عن الطعام والنوم وصحتهم الشخصية. يعرف تاريخ السينما العديد من الأمثلة على التحولات الجسدية المذهلة. نستعرض التضحيات التي قدمها توم هانكس، وكريستيان بيل، وتوم كروز، وغيرهم من النجوم من أجل تلك اللقطة المنشودة وتمثال «أوسكار».
توم هانكس: «منبوذ» (Cast Away) (2000)
الوزن المفقود: حوالي 23 كيلوغرام
واحدة من أشهر قصص التحول في السينما. كان على توم هانكس أن يلعب دور تشاك نولاند، الذي يجد نفسه بعد حادث تحطم طائرة على جزيرة مهجورة ويقضي هناك عدة سنوات.
اتخذ المخرج روبرت زيميكيس خطوة غير مسبوقة: فقد أوقف تصوير الفيلم لعام كامل. وخلال هذه الفترة، كان على هانكس أن يطلق لحيته، ويكتسب سمرة، والأهم من ذلك، أن يفقد وزنه بشكل حاد. لقد جوّع الممثل نفسه حرفياً، متناولاً حداً أدنى من السعرات الحرارية، وأنهك نفسه بالتمارين الرياضية ليحرق الدهون والكتلة العضلية معاً.
عندما عاد هانكس إلى موقع التصوير، أصيب طاقم العمل بالصدمة. كانت حالته الجسدية والنفسية واقعية للغاية لدرجة أن مشاهد اليأس والوحدة كانت تأتي منه بتلقائية مذهلة.
كريستيان بيل: «الميكانيكي» (2004)
الوزن المفقود: 28 كيلوغراماً
يعد كريستيان بيل صاحب الرقم القياسي المطلق في هوليوود في التغيرات الحادة في الوزن. فمن أجل دور تريفور ريزنيك، وهو عامل مصنع يعاني من أرق شديد، أوصل بيل نفسه إلى حالة من الهزال الشديد. فبطول يبلغ 183 سم، كان يزن 55 كيلوغراماً فقط.
كان نظامه الغذائي يتكون من القهوة السوداء، والسجائر، وتفاحة واحدة، وعلبة تونة يومياً. وقد اعترف الممثل بأن جسده كان «يأكل نفسه» حرفياً. وبسبب هذا النظام، نُقل بيل إلى المستشفى، وحذر الأطباء من أن قلبه قد يتوقف في أي لحظة.
حدث الأمر الأكثر إثارة للدهشة فور الانتهاء من تصوير فيلم «الميكانيكي». فقد كان على بيل أن يلعب دور باتمان في فيلم «بداية باتمان». ولم يكن أمامه سوى نصف عام ليس لاستعادة وزنه فحسب، بل ولاكتساب كتلة عضلية ضخمة أيضاً. وقد فعل ذلك، ليثبت أن تفانيه لا يعرف حدوداً.
توم كروز: «حرب العوالم» (2005) و«كولاتيرال» (2004)
الوزن المفقود: حوالي 10 كيلوغرامات (للتخلي عن صورة «الرجل الخارق»)
يشتهر توم كروز بلياقته البدنية المذهلة وبأدائه للمشاهد الخطيرة بنفسه. ومع ذلك، فمن أجل دوره في «حرب العوالم»، وضع ستيفن سبيلبرغ أمامه مهمة غير تقليدية: ألا يلعب دور البطل المنقذ، بل دور أب عادي، هش وخائف.
لكسر الصورة النمطية لـ «البطل الخارق الذي لا يقهر»، تعمد كروز فقدان الوزن، وتخلص من بنيته العضلية المعتادة، وجعل ملامح وجهه تبدو أكثر إرهاقاً. وقد سمح هذا للمشاهد بتصديق مدى ضعفه.
طبق كروز نهجاً مشابهاً في فيلم «كولاتيرال»، حيث لم تظهر شخصية فينسنت كشخص مفتول العضلات، بل كمرتزق مفترس، نحيل وخطير. بالنسبة لتوم، فإن فقدان الوزن ليس مجرد أرقام على الميزان، بل هو أداة لإعادة التشكيل النفسي ليتناسب مع نمط شخصية مختلف تماماً.
ماثيو ماكونهي: «نادي دالاس للمشترين» (2013)
الوزن المفقود: 23 كيلوغرام
حصل ماكونهي عن هذا الدور على جائزة «أوسكار» مستحقة، لكن الطريق إليها كان شائكاً. فقد كان عليه أن يلعب دور رون وودروف، وهو راعي بقر من تكساس مصاب بمرض الإيدز. ولكي يبدو كشخص في المرحلة الأخيرة من المرض، فقد ماثيو أكثر من 20 كيلوغرام.
كان الممثل يقتات حصرياً على بياض البيض والتابيوكا ويشرب المشروبات الغازية المخصصة للحمية. وفي وقت لاحق، توقف تماماً عن تناول الطعام. كان طبيبه مذعوراً ويتوسل إليه ليتوقف، لأن قلب الممثل كان يعمل في أقصى حدوده. اعترف ماكونهي بأنه خلال فترات التجويع بدأت تراوده هلوسات، وكان جسده يبدو كـ «هيكل عظمي مغطى بالجلد». كانت النتيجة على الشاشة واقعية بشكل مخيف.
أدريان برودي: «عازف البيانو» (2002)
الوزن المفقود: 13 كيلوغرام
لكي يتقمص دور فلاديسلاف شبيلمان، الذي كان يحاول النجاة في وارسو المحتلة، كان على أدريان برودي الشاب أن يختبر الوحدة والجوع الحقيقيين. لم يكتفِ باتباع حمية غذائية، بل باع سيارته، وأغلق هاتفه، ووزع كل ممتلكاته، بل وانفصل عن حبيبته، ليشعر بنفس الفراغ والعزلة التي عاشها بطله.
كان برودي يأكل القليل جداً، وأحياناً لا يسمح لنفسه إلا بالقليل من الأرز أو الخضروات. لقد فقد 13 كيلوغرام، ولكن الأهم من ذلك هو أنه فقد «بريق هوليوود». كانت عيناه الغائرتان والمضطربتان على الشاشة تنقلان مستوى من الرعب الوجودي الذي ضمن له الفوز بجائزة «أوسكار» في سن 29 عاماً (ليصبح أصغر فائز في فئة «أفضل ممثل»).
براد بيت («نادي القتال» (1999)؛ «سبعة» (1995)؛ «طروادة» (2004)؛ «حدث ذات مرة في... هوليوود» (2019))
على عكس كريستيان بيل أو ماثيو ماكونهي، اللذين كانا مستعدين للمخاطرة بصحتهما من أجل النحافة الصادمةغالباً ما يستخدم براد بيت جسده كأداة لخلق الجمالية والشخصية :
- نادراً ما يصل بنفسه إلى حد الإنهاك السريري.
- غالباً ما ترتبط تحولاته بتغيير النسب (التنشيف مقابل اكتساب الكتلة)، وليس بفقدان الوزن الجذري.
- إنه يركز على وظيفة الجسد من أجل الدور (على سبيل المثال، التدريب على الفنون القتالية من أجل فيلم «طروادة» أو «نادي القتال»).
لقد «فقد براد بيت الوزن» (بمعنى خفض نسبة الدهون)، لكنه فعل ذلك بطريقة أكثر تحكماً ودون تضحيات متطرفة مثل بعض زملائه. فقد كان يتدرب من 4 إلى 6 ساعة يومياً، ودرس تقنيات القتال اليونانية القديمة، واتبع نظاماً غذائياً صارماً (في فيلم «طروادة»). وكانت النتيجة واحدة من أكثر الأجساد تميزاً في تاريخ السينما.
ثمن «أوسكار»: الوجه الآخر للعملة
ما نراه على الشاشة هو سحر السينما وقوة إرادة لا تصدق. لكن الأطباء وخبراء التغذية يدقون ناقوس الخطر: مثل هذه التجارب على الذات خطيرة للغاية.
يؤدي فقدان الوزن الحاد إلى:
* فقدان الكتلة العضلية (بما في ذلك عضلة القلب).
* اضطراب التمثيل الغذائي والاختلالات الهرمونية.
* الاضطرابات النفسية، بما في ذلك تطور اضطرابات الأكل.
* الإغماء، وتساقط الشعر، وتلف الأسنان.
اعترف العديد من الممثلين، مثل كريستيان بيل وماثيو ماكونهي، لاحقاً بأنهم لن يعذبوا أجسادهم بهذه الطريقة مرة أخرى أبداً، وأن الأطباء كانوا حرفياً «ينقذون حياتهم» بعد انتهاء عمليات التصوير.
يثبت نجوم هوليوود أنه لا يوجد شيء مستحيل أمام الفن الحقيقي. لقد حُفرت تحولاتهم في تاريخ السينما إلى الأبد. ولكن عند النظر إلى وجوههم المنهكة على الشاشة، يجدر بنا أن نتذكر: خلف كل لقطة عبقرية، يكمن أحياناً ثمن لا يمكن لشخص عادي أن يدفعه أبداً.
إخلاء مسؤولية: هذه المقالة ذات طبيعة إعلامية بحتة. الحميات الغذائية المتطرفة والتجويع خطيران على الحياة والصحة. قبل تغيير نظامك الغذائي، استشر طبيباً بالضرورة.



