في عام 1973، وصف الفيزيائي النظري الأمريكي جون أرشيبالد ويلر جوهر النسبية العامة بإيجاز: المادة تخبر الزمكان كيف ينحني، والزمكان يخبر المادة كيف تتحرك. بالنسبة لأينشتاين، الجاذبية ليست قوة، بل هندسة: فالجسم ذو الكتلة الكبيرة يضغط نسيج الزمكان، تماماً كما تضغط كرة البولينج على مرتبة، مما يجعل الأجسام الأخرى تتدحرج نحو الفجوة الناتجة. الصورة أنيقة، لكن بها عيب قاتل. فعندما يموت نجم وينهار ليتحول إلى ثقب أسود، فإن "الفجوة" تمزق المرتبة تماماً، وهنا تتوقف نظرية أينشتاين عن العمل. ولهذه الحالات المتطرفة تحديداً، احتاج الفيزيائيون إلى نظرية الجاذبية الكمية، وقد حاولوا لعقود تجميع الزمكان من جسيمات كمية بحتة بحيث يتصرف وفقاً لوصف ويلر.
حدثت الانفراجة في أواخر العقد 1990 بفضل المبدأ الهولوغرافي. فقد أظهر خوان مالداسينا وإدوارد ويتن وآخرون أن كوناً ثلاثي الأبعاد بأكمله يمكن ترميزه بالكامل في مجموعة من الجسيمات المتفاعلة على حدوده ثنائية الأبعاد، تماماً كما تخلق البطاقة البريدية الهولوغرامية العادية وهماً بالعمق على سطح مسطح تماماً. ثم تبين لاحقاً أن هندسة هذا الفضاء تتماسك بفضل التشابك الكمي: فهو يعمل كنسيج ضام. اقطع "خيوط" التشابك بين منطقتين، وسوف يرق الجسر بينهما (مثل الثقب الدودي) ويختفي في النهاية. وهكذا حل الفيزيائيون الجزء الأول من عبارة ويلر: التشابك يخلق المسرح الذي يمكن للمادة أن تتحرك عليه. لكن النصف الثاني ظل لغزاً، ففي هذه النماذج لم تكن المادة تسبب انحناء الفضاء. كانت كرة البولينج تستقر على المرتبة دون أن تترك أي أثر.
ومؤخراً ظهر المكون المفقود. فقد اكتشفت عدة مجموعات بحثية، من بينها فريق تشارلز تساو من معهد فرجينيا للفنون المتعددة، أن خاصية مميزة في ميكانيكا الكم تُسمى «السحر» (magic) هي المسؤولة عن مرونة الزمكان. يعكس هذا المعيار الطبيعة الكمية الحقيقية للنظام، ويُظهر مدى صعوبة محاكاة حالته على حاسوب عادي. وكان الفيزيائيان أليكسي كيتايف وسيرجي برافاي هما من أدخلا هذا المصطلح في عام 2004. ووفقاً لنظريتهما، ينشأ «السحر» نتيجة استخدام ما يُعرف باسم البوابات غير الكليفوردية، وهي تحديداً ما يمنح الحواسيب الكمية تفوقها الهائل على الحواسيب الكلاسيكية. ويصف تساو «السحر» مجازاً بأنه «منعم لنسيج الفضاء». وكما لاحظ جون بريسكيل من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، والذي شارك في العمل الجديد، فإنه بدون «السحر» يصبح كل شيء بسيطاً للغاية، بينما الزمكان الكمي مبني بشكل أكثر تعقيداً.
ولفهم علاقة الجاذبية بالأمر، يجب أن نتذكر أكواد تصحيح الأخطاء الكمية، وهي الأكواد نفسها التي تحمي المعلومات الهشة في الحواسيب الكمية عبر «توزيعها» على العديد من الكيوبتات. وقد أظهر دانيال هارلو وآخرون منذ نحو عشر سنوات أن الهولوغرافيا تعمل بالمنطق نفسه. لكن أكواد «المثبتات» القديمة كانت تقسم التشابك بصرامة إلى جزأين: جزء للفضاء وجزء للمادة، ولم يكن بإمكان هذين الجزءين التأثير أحدهما في الآخر. فكانت النتيجة فضاءً مثالياً لكنه خامل وميت. وتمثل الحل في كود من الجيل الجديد بناه تساو وبريسكيل وزملاؤهما في عام 2026؛ وهو مشبع بالبوابات غير الكليفوردية، مما يعني أنه «سحري». هذا السحر يسمح لتشابك الفضاء وتشابك المادة بالتفاعل أخيراً، ويبدأ الفضاء في الانحناء استجابةً للمادة. ويتسم تساو بالحذر في تقييماته، فالكود لا يزال عاماً للغاية، ولا يصف كوننا المحدد ولا مرور الوقت. ويقول: «هذا يمنحنا سلفاً للجاذبية. نحن الآن في الخطوة 0.5 من أصل 5».
ولكن حتى في هذه المرحلة المبكرة، تبرز صورة جميلة وغير متوقعة. فالخاصيتان الرئيسيتان لميكانيكا الكم، التشابك والسحر، تتطابقان تماماً مع الخاصيتين الرئيسيتين للفضاء: شكله ومرونته. ويبدو أن الفضاء نفسه هو أحد أكثر الأشياء «كمية» التي يمكن تخيلها. علاوة على ذلك، يبدو أن الجاذبية تولد من عدم كمال التشفير؛ فالأكواد الخالية من السحر تحمي المعلومات بشكل مثالي، ولذلك تنتج فضاءً خاملاً بلا جاذبية، بينما تنشأ الجاذبية الحقيقية تحديداً من التسريب، ومن اختلاط المعلومات المشفرة. وإذا ذهبنا بالاستعارة إلى مداها، فإن هذا «الإهمال» الطفيف في الكود هو، كما قال الفيزيائي بارتيك تشيك من جامعة تسينغخوا مازحاً، السبب الذي جعل تفاحة نيوتن تسقط ذات يوم.


