ترفض الجاذبية الانصياع للقواعد الكمومية، وهذا ليس عيبًا بل مفتاح محتمل إلى نظرية موحّدة. ويطرح الفيزيائيون على نحو متزايد فكرة أن الزمكان نفسه ليس كموميًا، بل «يَغْمِز» للأنظمة الكمومية عبر تقلبات عشوائية.
في سبتمبر 2026 نشرت New Scientist مادة عن عمل جوناثان أوبنهايم من كلية لندن الجامعية. وقد عقد في عام 2023 رهانًا بمعامل 5000 إلى 1 على أن الجاذبية لا تُكمَّم. وتفترض نموذجه ما بعد الكمومي أن الجاذبية الكلاسيكية تتفاعل مع الحقول الكمومية عبر «خلل» عشوائية — انحرافات صغيرة غير متوقعة لا تتطلب تكميم الجاذبية نفسها.
في الحياة العادية تبدو تراكب الكتل مستحيلًا: جسم في المكان نفسه وهناك في آن واحد. وفي الجاذبية ما بعد الكمومية يُحدث هذا التراكب تقلبات ضئيلة لكن قابلة للقياس في حقل الجاذبية، كنسمة خفيفة من بندول غير مرئي يتأرجح في اتجاهين في وقت واحد ويدفع الزمكان في كل مرة قليلًا على نحو مختلف.
يحل هذا النموذج مشكلتين دفعة واحدة. أولًا، يتجنب التعقيد الهائل للجاذبية الكمومية — الأوتار والأبعاد الإضافية والزمكان الناشئ. ثانيًا، تُظهر حسابات أوبنهايم أن التأثيرات العشوائية نفسها قد تفسر طبيعة المادة المظلمة التي لا تزال أحد أكبر ألغاز علم الكونيات.
يُقترح اختبار النظرية بتجارب على تراكب أجسام ضخمة: فإذا ظهرت «خلل» الجاذبية فعلًا، أمكن رصدها في ظروف مخبرية. وهي حتى الآن مجرد بناء نظري، لكنها تدفعنا بالفعل إلى إعادة النظر في ما ينبغي اعتباره أساسيًا في الفيزياء.
عُرضت النتائج والأفكار بالتفصيل في مقال New Scientist في 28 سبتمبر 2026. وإذا تأكد النموذج، فسيصبح تصورنا للواقع أبسط وفي الوقت نفسه أغرب: الجاذبية لا تُكمَّم، بل «تُشوِّش» أحيانًا فحسب.



