في مختبر جامعة كولومبيا، توقفت جزيئات الصوديوم والسيزيوم عند درجات حرارة تبلغ أجزاء من مليار من الدرجة فوق الصفر المطلق فجأة عن التلاشي في أجزاء من الثانية. وتمكن العلماء بقيادة سيباستيان فيلا من إطالة عمرها أكثر من ألف مرة — لتصل إلى ثانية كاملة وأكثر. وهذا ليس مجرد رقم قياسي تقني، بل تحول جوهري في الفيزياء الكمية.
تصطدم الجزيئات فائقة البرودة العادية وتتفاعل بسرعة، متحولة إلى مواد أخرى. ولتجنب ذلك، استخدم الباحثون «غطاء» من الموجات الدقيقة: يُنشئ حقلان من الموجات الدقيقة طبقة واقية حول كل جزيء تدفعها بعيدًا عن بعضها عند المسافات القريبة. ونتيجة لذلك، تبقى العينة مستقرة، وتهبط درجة الحرارة إلى 36 نانوكلفن — أي أعلى ببضعة نانوكلفنات فقط من النقطة التي يُفترض أن تشكّل عندها الجزيئات تكاثف بوز-أينشتاين.
يفتح هذا الاستقرار الباب أمام أنماط تظهر فيها التأثيرات الكمية بوضوح خاص. فالجزيئات تمتلك عزمًا ثنائي القطب قويًا، لذا تمتد تفاعلاتها إلى مسافات كبيرة ويمكن ضبطها بدقة. وهذا يتيح محاكاة مواد كمية معقدة يتعذر إنشاؤها بطرق أخرى — من الموصلات الفائقة إلى أطوار جديدة للمادة.
قد يبدو هذا مجردًا في الحياة اليومية، لكن مثل هذه المنصات هي أساس المحاكيات والمستشعرات الكمية المستقبلية. وستساعد في فهم كيفية نشوء الحالات الكمية الجماعية في المواد الحقيقية، وربما تؤدي إلى مواد جديدة ذات خصائص غير مألوفة — من الموصلات الفائقة عند درجة حرارة الغرفة إلى حواسيب كمية من جيل جديد.
والآن، بعد أن أصبحت الجزيئات تعيش مدة كافية، يستطيع المجربون مراقبة تنظيمها الذاتي في قطرات وحتى بنى شبيهة بالبلورات. والخطوة التالية هي تشكيل تكاثف جزيئي كامل ودراسة خصائصه في نمط شديد التفاعل. وكل قياس جديد يقربنا من فهم العالم الكمي حيث تتوقف القواعد المألوفة عن العمل.
