تحمل خلايا الكائن الحي نفسه مجموعة شبه متطابقة من الحمض النووي، لكنها تعمل بشكل مختلف. ويتجلى ذلك بوضوح في الدماغ: حيث تُفعّل مناطق مختلفة جينات مختلفة وتؤدي مهام مختلفة. وتلعب التعديلات الكيميائية للحمض النووي والحمض النووي الريبي دورًا رئيسيًا هنا — وهي علامات مميزة تؤثر على كيفية قراءة الخلية للمعلومات الجينية.
المشكلة أن الأنسجة غالبًا ما كانت تُحلل لفترة طويلة كعينة واحدة. هذا النهج مريح، لكنه يمحو الفروق المهمة بين المناطق المتجاورة.
تخيل أرشيفًا قديمًا حيث كل لفافة موسومة برموز لا تُرى إلا تحت ضوء خاص. هذه العلامات تشير إلى كيفية قراءة النص. يعمل DREAMS تقريبًا بهذه الطريقة: فهو يُبرز الخصائص الجزيئية للخلايا ويُظهر أين تتوزع الإشارات المرتبطة بقراءة المعلومات الجينية في النسيج. هذه ليست مجرد أداة تقنية جديدة — بل يمكن أن تساعد في دراسة الأمراض اللاجينية بطريقة جديدة.
طريقة DREAMS — وهي اختصار لعبارة DNA RNA Elements Areal Mass Spectrometry — نُشرت في مجلة Nature Cell Biology. وهي تضيف بُعدًا مكانيًا للبيانات الجزيئية. يعتمد الأسلوب على التصوير الطيفي الكتلي: تيار من القطرات الدقيقة المشحونة يستخرج الجزيئات من سطح شريحة رقيقة من النسيج، ثم يحدد الجهاز تركيبها.
يهتم الباحثون بالنيوكليوسيدات المعدلة الحرة — نواتج تحلل وتجديد الحمض النووي والحمض النووي الريبي. قد يشير توزيعها بشكل غير مباشر إلى حالة التعديلات المقابلة. ومع ذلك، لا يُظهر DREAMS العلامة مباشرة على موقع معين في الجزيء ولا يحل محل التسلسل. قوته تكمن في شيء آخر: تسمح الطريقة بتحديد المناطق ذات الملف الجزيئي غير المعتاد بسرعة واختيارها لتحليل أكثر تفصيلاً.
عند تطبيق DREAMS على دماغ فأر، كشف عن تباين ملحوظ. احتوت مناطق الدماغ المختلفة على مجموعات مختلفة من النيوكليوسيدات المعدلة، بما في ذلك 5-ميثيل سيتوزين ومركبات نادرة أخرى. ونتيجة لذلك، تحللت الصورة المتوسطة للنسيج بأكمله إلى عدة مشاهد جزيئية مستقلة.
تم الحصول على بيانات مثيرة للاهتمام بشكل خاص من الحيوانات التي تعاني من ضعف في عمل إنزيمات عائلة TET. تشارك هذه الإنزيمات في تحويل الأشكال المعدلة من السيتوزين وتساعد في تنظيم الحالة اللاجينية للحمض النووي. ومع ذلك، أظهر DREAMS تغييرات ليس فقط في تعديلات الحمض النووي، ولكن أيضًا في N¹-ميثيل أدينوزين (m¹A) — وهو مركب يرتبط بشكل أساسي بالحمض النووي الريبي.
كانت التغييرات في مستويات m¹A مصحوبة بتغييرات في النسخ. وهذا يشير إلى وجود صلة محتملة بين العمليات المعتمدة على TET1 وتنظيم الحمض النووي الريبي. بعبارة أخرى، قد لا تكون الحدود بين علم الجينوم اللاجيني وعلم الترانسكريبتوم اللاجيني واضحة كما يُعتقد عمومًا.
لكن من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات واسعة النطاق. النتائج لا تثبت أن TET1 ينظم تعديلات الحمض النووي الريبي بشكل عام. أجريت الدراسة بشكل أساسي على أنسجة الفئران، وإشارات DREAMS بحد ذاتها لا تُظهر علاقات سببية. هناك أيضًا قيود تقنية: قد يكون من الصعب تمييز الجزيئات المتشابهة في الخصائص، وقد تكون التعديلات النادرة أقل من عتبة الكشف. لذلك، يجب تأكيد البيانات التي تم الحصول عليها عن طريق التسلسل وطرق أخرى.
من المرجح أن يحقق DREAMS أكبر فائدة عند دمجه مع علم الترانسكريبتوم، ورسم خرائط أنواع الخلايا، وتقنيات أخرى في علم الأحياء المكاني. سيسمح هذا النهج الشامل بربط التغيرات الجزيئية ليس فقط بالعضو ككل، ولكن بمنطقة محددة من النسيج ومحيطها الخلوي.
يعكس DREAMS التحول العام في علم الأحياء الحديث — من المؤشرات المتوسطة إلى الخرائط المكانية التفصيلية. الآن من المهم معرفة ليس فقط ما تغير في الحمض النووي أو الجينوم اللاجيني أو الحمض النووي الريبي، ولكن أيضًا أين حدث ذلك بالضبط. تُظهر الطريقة بوضوح أنه حتى النسيج الواحد يمكن أن يتكون من العديد من المشاهد الجزيئية المختلفة التي تختفي تمامًا عند تحليل عينة متوسطة.


