استكشاف المجهول | مراقبون خفيون في العصر الذري: لغز ومضات بالومار يتخذ شكلًا علميًا

الكاتب: Uliana S

استكشاف المجهول | مراقبون خفيون في العصر الذري: لغز ومضات بالومار يتخذ شكلًا علميًا-1
صورة أُنشئت باستخدام الذكاء الاصطناعي

في منتصف القرن الماضي، وقبل وقت طويل من إطلاق أول قمر صناعي، كان فلكيو مرصد بالومار يمسحون سماء الليل بانتظام. وكانت النتيجة أرشيفًا هائلًا من الألواح الفوتوغرافية للمسح السماوي الأول لمرصد بالومار (POSS-I)، يحتوي على ملايين النقاط النجمية. وعلى مدى عقود طويلة، لاحظ باحثون متيقظون شيئًا غريبًا في هذه الصور: ومضات عابرة شبيهة بالنجوم تظهر وتختفي في غضون دقائق معدودة. وكثيرًا ما أرجع العلم في ذلك الوقت هذه الشواذ إلى عيوب في المستحلب أو الأشعة الكونية أو عيوب عادية في التحضير الكيميائي. غير أن التقنيات الحديثة تدفعنا إلى النظر إلى هذه «الأشباح» نظرة مختلفة تمامًا وأكثر نفاذًا.

منشور على X لبياتريس فيارويل حول النشر النهائي للدراسة في Scientific Reports.

دراسة حديثة أجرتها مجموعة دولية من العلماء بقيادة عالمة الفيزياء الفلكية بياتريس فيلارويل من المعهد الشمالي للفيزياء النظرية، والباحث ستيفن برول، نقلت هذه المشاهدات من خانة الطرائف الهامشية إلى مجال العلم الصارم. وبعد أن تسلحت بخوارزميات التعلم الآلي، قرر الفريق تنقية البيانات التاريخية من ضجيج المعلومات المتراكم على مدى سنوات. وقد حللت شبكة عصبية، دُرّبت على آلاف الأزواج من الصور التي تحقق منها خبراء بشريون، أكثر من 107 آلاف من العابرين الذين سبق تحديدهم. وأظهر النموذج دقة عالية في التمييز بين الأجسام الحقيقية وعيوب الألواح. وكانت النتيجة مذهلة: فبعد تصفية العيوب لم تختفِ الدلالة الإحصائية للشواذ، بل تضاعفت مرات عديدة.

وقد ظهرت انتظاميتان مدهشتان يصعب للغاية تفسيرهما بمحض المصادفة. الأولى سُميت «نقص الظل». فقد انخفض عدد الومضات المسجلة انخفاضًا موثوقًا وكبيرًا عندما كانت منطقة السماء قيد الدراسة في ظل الأرض. وهذا يلمّح بأناقة إلى أن طبيعة هذه الأجسام قد تكون مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بالإضاءة، أو أن لها أصلًا اصطناعيًا يتفاعل بطريقة ما مع ضوء الشمس.

أما الانتظامية الثانية فتغرق الباحث في تأمل أعمق، وتمحو الحد الفاصل بين علم الفلك والتاريخ. فقد أظهر التحليل أن احتمال ظهور هذه العابرين يزداد بمقدار 45% في ما يسمى «النافذة النووية» — خلال 24 ساعات قبل التجارب النووية أو بعدها. وقد لوحظ أقوى ارتباط تحديدًا في الفترة السابقة لهذه الأحداث المصيرية في منتصف القرن أو في الساعات الأولى بعدها. علاوة على ذلك، كشفت البيانات عن صلة ضعيفة لكنها ذات دلالة إحصائية بين تكرار هذه الومضات والتقارير التاريخية عن مشاهدات الظواهر الشاذة غير المحددة الهوية (UAP) في التواريخ نفسها.

ويكسب هذه الاستنتاجات أهمية خاصة أن النسخة النهائية الكاملة من العمل — ما يسمى «نسخة السجل» — قد صدرت رسميًا في 12 أكتوبر 2026 في مجلة Scientific Reports المرموقة، التي تندرج ضمن محفظة دار النشر Nature Portfolio. وفي الأوساط الأكاديمية، تُعد هذه اللحظة بالتحديد يوم الميلاد الحقيقي للاكتشاف العلمي. فقبل ذلك مرّت المخطوطة بتحكيم صارم مزدوج التعمية من خبراء مستقلين، واجتازت جميع فحوص النقاء المنهجي، ولم يُسمح بنشرها إلا بعد ذلك. وهذا يعني أن الاستنتاجات المعروضة ليست فرضية جسورة على هوامش منتدى للهواة، بل نتيجة اعترف المجتمع العلمي بأنها جديرة بالاهتمام وبمزيد من الدراسة.

واليوم، ونحن ننظر إلى هذه الأرشيفات الرقمية، يكاد يقع نظرنا على نظرة الماضي إلينا. ربما كانت ظواهر جوية لا يعرفها العلم، أو أجسامًا سرية من حقبة الحرب الباردة، أو شيئًا لا اسم له حتى الآن في التصنيفات العلمية. لكن مجرد هذا التزامن الدقيق مع اللحظات المفصلية في تاريخ البشرية يدعونا إلى بحث جسور خالٍ من الأحكام المسبقة. فالكون يحفظ أسراره في ألواح فوتوغرافية قديمة، وقد صارت لدينا الآن أخيرًا أدوات لفك شفرتها.

11 مشاهدات

التعليقات

هل وجدت خطأً أو عدم دقة؟سننظر في ملاحظاتك في أقرب وقت ممكن.