تحت حديقة عادية في تالين: لغز عجزت حتى الأجهزة الأمنية عن حله لعقود

الكاتب: Uliana S

تحت حديقة عادية في تالين: لغز عجزت حتى الأجهزة الأمنية عن حله لعقود-1
Image created with the help of AI.

في صيف عام 1969، في ضاحية ميريفياليا الهادئة بتالين، وتحديداً في شارع هوبيكوسي تي رقم 34، كان فيرغو ميت يحفر بئراً. وعلى عمق نحو ستة أمتار ونصف، اصطدمت الأداة بطبقة كثيفة وصلبة بشكل غير عادي؛ ملساء من الأعلى وأكثر خشونة من الأسفل. واجهت المطرقة الهيدروليكية صعوبة في التعامل معها، فجُمع الحطام في دلو، واحتفظ ميت بقطعة واحدة منها.

وصلت هذه الشظايا بمرور الوقت إلى المختبرات، حيث سجل المتخصصون السوفييت خصائص غريبة للمادة: تفريغات كهربائية عند اللمس، وتركيباً غير معتاد، وعلامات تبريد في ظروف تستبعد تأثير الجاذبية الأرضية. أُرسلت العينات إلى عدة مختبرات في أنحاء الاتحاد، وظهرت استنتاجات تفيد بأن الحصول على مثل هذه السبيكة صعب أو مستحيل باستخدام التقنيات الأرضية المعروفة، ولم تعد فرضيات الأصل الفضائي مجرد شائعات.

في بداية الثمانينيات من القرن 1980، بدأت أعمال جادة في الموقع؛ حيث وصلت الحفارات والعلماء والعسكريون. وبحسب شهادات العيان، بما في ذلك الجيران الذين راقبوا كل شيء من نوافذهم، استمر نشاط مكثف في الموقع لسنوات. ترددت قصص عن تأثيرات غريبة، مثل حروق وفقدان للوعي وأحاسيس غير عادية لدى من اقتربوا من تلك الطبقة. وهناك إشارات إلى أشخاص مرتبطين بهذه الأبحاث انتهت حياتهم بشكل مأساوي. كانت الوثائق تحمل أختام السرية، وافترضوا وجود جسم كبير، تشير بعض التقديرات إلى أنه بيضاوي الشكل وبحجم يتراوح بين خمسة عشر وعشرين متراً، يمتد جزئياً تحت المنزل والحديقة، وربما يستقر تحت ركام جليدي.

استمرت الأعمال بشكل متقطع لمدة عشرين عاماً تقريباً. وعندما بدأت مرحلة «البيريسترويكا» وبدأ الاتحاد السوفيتي في الانهيار، توقف كل شيء فجأة. ولا يزال من غير الواضح حتى يومنا هذا ما الذي تم استخراجه بالضبط وما الذي بقي في باطن الأرض.

اليوم، تجدد الاهتمام بهذه القصة بقوة. فقد زارت عالمة الفيزياء الفلكية بياتريس فيلارويل والباحث دينيس أوسبيرغ من مبادرة European Crash Retrieval Initiative موقع ميريفياليا شخصياً. طرَقَا باب المنزل، لكن المالك لم يفتح في البداية. في المقابل، كان الجار، الذي راقب الأحداث لعقود، مستعداً للحديث لمدة ساعة تقريباً؛ حيث روى عن المعدات والعلماء والعسكريين، وكيف تحول المكان إلى محط أنظار واهتمام بالغ. لاحقاً، تواصل الباحثون مع المالك، لكنه رفض التعاون بشكل أكبر. وفي برنامج Reality Check الذي يقدمه روس كولثارت، أصبحت هذه القصة جزءاً من تحقيق موسع حول الأجسام الطائرة المجهولة في الحقبة السوفيتية. تربط فيلارويل هذه الحادثة بأبحاثها الخاصة حول الأجسام العابرة، وهي أجسام شديدة الانعكاس تم رصدها على ألواح فوتوغرافية حتى قبل إطلاق الأقمار الصناعية الأولى. أما أوسبيرغ فيعقد مقارنات مع «شذوذ بحر البلطيق» الذي اكتشفه فريقه على بعد حوالي ثلاثمائة كيلومتر من هنا.

أظهر تحليل الشظايا، الذي أُجري في عام 2017 في جامعة تالين للتكنولوجيا، تركيباً قريباً من الفيروكروم. لكن هذه النتيجة تتعلق فقط بقطع متفرقة؛ أما الجسم الرئيسي، إن وُجد، فلم يتم استخراجه أو توثيقه قط.

لا ينوي الباحثون التوقف عند هذا الحد. فقد صرحت فيلارويل وأوسبيرغ بأنهما يخططان للتواصل مجدداً مع مالك الأرض ومحاولة التوصل إلى اتفاق لإجراء مسح غير تداخلي باستخدام الرادار المخترق للأرض. سيسمح هذا برؤية طبقات التربة، وآثار الحفريات السابقة، والبقايا المحتملة للجسم دون الحاجة إلى أعمال حفر. وتظل هذه القضية ضمن الأولويات في إطار مبادرة European Crash Retrieval Initiative. ومع ذلك، فإن الموقع يقع ضمن ملكية خاصة، ولا يمكن إجراء أي أعمال دون موافقة المالك.

لا تزال الأسئلة معلقة: ما الذي أثار بالضبط هذا الاهتمام البالغ من الأجهزة الأمنية والعلماء؟ ولماذا استمرت الأعمال لسنوات في منطقة سكنية؟ وما الذي قد يظل مخفياً حتى الآن تحت قطعة أرض عادية؟ تستمر قصة «الجسم إم» في جذب أولئك الذين يبحثون عن إجابات تتجاوز التفسيرات المعتادة.

38 مشاهدات
هل وجدت خطأً أو عدم دقة؟سننظر في ملاحظاتك في أقرب وقت ممكن.