الحرارة والأسعار تطرد الفرنسيين والألمان من إسبانيا

تم التعديل بواسطة: Svitlana Velhush

الحرارة والأسعار تطرد الفرنسيين والألمان من إسبانيا-1

لا يبدأ صيف عام 2026 في إسبانيا بالتدفق المعتاد للمصطافين من شمال أوروبا، بل بتراجع ملحوظ؛ فوفقاً لبيانات المعهد الوطني للإحصاء، انخفض تدفق الألمان في يونيو بنسبة 5.9 %، والفرنسيين بنسبة 1.7 % مقارنة بالعام الماضي. وخلال النصف الأول من العام، قدم من ألمانيا سياح أقل بنسبة 1 %، بينما لم يشهد عدد السياح الفرنسيين نمواً يذكر. وفي ظل طموحات البلاد لتجاوز حاجز 100 مليون زائر أجنبي لأول مرة، تبدو هذه الأرقام بمثابة إشارة إنذار.

تكمن الأسباب في تقاطع العوامل الاقتصادية والمناخية وتغير العادات؛ إذ تنمو اقتصادات كلا البلدين بنسبة ضئيلة بلغت 0.2 % في الربع الثاني، وتظل معنويات المستهلكين حذرة، بينما يضيف التوتر الجيوسياسي في المنطقة حالة من عدم اليقين بشأن أسعار الطاقة. وفي ظل هذه الظروف، لا تتخلى العائلات عن العطلات تماماً، لكنها تقلص مدتها، أو تؤجل الحجز، أو تختار خيارات أرخص؛ مثل Airbnb بدلاً من الفنادق، والسيارات الهجينة بدلاً من التقليدية.

وفي الوقت نفسه، ترتفع أسعار العطلات الإسبانية نفسها؛ فخلال السنوات الأخيرة، رفعت الفنادق وشركات الطيران والوكالات أسعارها بنشاط، والآن ارتفع مؤشر أسعار الفنادق في يونيو بنسبة 5.6 %. وفي الفنادق الواقعة على الخط الأول من الشاطئ في فالنسيا ومايوركا، يلاحظ بالفعل تراجع وجود الفرنسيين والألمان؛ حيث يحل محلهم تدريجياً البولنديون والأوكرانيون والإيطاليون. وفي الوقت ذاته، يؤدي العمران المكثف والشعور بالازدحام إلى خفض القيمة المتصورة للرحلة.

ويعزز العامل المناخي هذا التأثير؛ إذ تجبر الحرارة الشديدة الناس على تغيير جداولهم المعتادة: فقد نقلت الطالبة الألمانية يوهانا ميكي، البالغة من العمر 25 عاماً، رحلتها إلى نهاية مايو لتجنب قيظ يوليو، وكانت النتيجة أنها شعرت بالرضا عن درجات الحرارة التي كانت أقل من 30 درجة. واقتصرت عائلة فرنسية من تاراغونا هذا العام على بلدية واحدة، متخلية عن تنقلاتها المعتادة في أنحاء البلاد؛ فقد ارتفعت الإيجارات بنسبة 10 %، ولم تعد الميزانية تسمح بالجمع بين عدة مناطق.

وفي فرنسا نفسها، تكتسب السياحة الداخلية زخماً؛ حيث يخطط سبعة من كل عشرة مواطنين لقضاء عطلاتهم في الوطن، وانخفض متوسط ميزانية الأسرة المخصصة للعطلات بنحو 150 يورو. وتظهر مشاعر مماثلة بين الألمان أيضاً؛ إذ لا يزال الكثيرون يعتبرون إسبانيا «ميسورة التكلفة»، ولكن بعد مقارنة دقيقة للأسعار والبحث عن العروض، يتبين أن الفرق بينها وبين التكاليف المحلية ضئيل للغاية.

ويحذر الخبراء من أنه إذا استمر هذا المزيج من عدم اليقين الاقتصادي والأسعار المرتفعة والطقس القاسي، فإن التراجع المؤقت يهدد بالتحول إلى تغيير هيكلي. سيبدأ السياح من الأسواق الرئيسية في البحث عن بدائل؛ بلدان أخرى، أو مواسم أخرى، أو وجهات أكثر هدوءاً داخل إسبانيا. وبينما تظل مؤشرات السياحة العامة في البلاد مرتفعة بفضل البريطانيين والأمريكيين والأسواق الأخرى، فإن فقدان الزخم لدى الدولتين الرائدتين تقليدياً يدفع بالفعل إلى مراجعة الاستراتيجية.

وفي الختام، لا يتعين على إسبانيا الكفاح من أجل تحقيق أرقام قياسية جديدة فحسب، بل عليها أيضاً أن تثبت مجدداً لضيوفها من شمال أوروبا أن العطلة الصيفية هنا لا تزال تستحق التكاليف والتوقعات.

39 مشاهدات

المصادر

  • Subidas de precios y calor extremo: por qué caen las cifras de franceses y alemanes que veranean en España

التعليقات

اقرأ المزيد من المقالات حول هذا الموضوع:

هل وجدت خطأً أو عدم دقة؟سننظر في ملاحظاتك في أقرب وقت ممكن.