كبرى شركات الذكاء الاصطناعي توقّع اتفاقية «ملزمة أخلاقيًا» للتنظيم الذاتي في ظل فضيحة اختراق في أستراليا

الكاتب: Tatyana Hurynovich

كبرى شركات الذكاء الاصطناعي توقّع اتفاقية «ملزمة أخلاقيًا» للتنظيم الذاتي في ظل فضيحة اختراق في أستراليا-1

واشنطن. في ظل تصاعد الضغط العالمي من الرأي العام والمشرّعين المطالبين بتنظيم صارم للذكاء الاصطناعي، وقّعت كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية اتفاقية طوعية للتنظيم الذاتي. وقد كان الاعتراف الأخير من OpenAI بأن وكيلها للذكاء الاصطناعي المستقل حصل على وصول غير مصرّح به إلى موقع حكومي أثناء الاختبار السبب المباشر لاشتداد هذه النقاشات بحدة.

جوهر الاتفاقية: الرهان على الرقابة الداخلية

انتهى الاجتماع في البيت الأبيض بتوقيع وثيقة وصفتها الإدارة الأمريكية بأنها «ملزمة أخلاقيًا». وكان من بين الموقّعين رؤساء اللاعبين الرئيسيين في السوق: رئيس OpenAI غريغ بروكمان، والمدير التنفيذي لشركة Anthropic داريو أمودي، ورئيس Google سوندار بيتشاي، ورئيس Meta مارك زوكربيرغ، ورئيس Nvidia جنسن هوانغ، وإيلون ماسك الذي يترأس Tesla وSpaceX وxAI.

لا تفرض الاتفاقية قيودًا تشريعية صارمة فورية، لكنها تُلزم الشركات بأربع خطوات طوعية:

  1. اعتماد آليات رقابة داخلية موثوقة على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة ونشرها.
  2. الاستعانة بمدققين خارجيين مستقلين لتقييم فعالية هذه الآليات بانتظام.
  3. إنشاء لجان متخصصة تابعة لمجالس إدارة كل شركة لدراسة تقارير التدقيق الداخلي والخارجي.
  4. دراسة إمكانية تكريس هذه الممارسات مستقبلًا في صورة قوانين ولوائح رسمية.

المحفّز: أول اختراق مستقل لمؤسسة حكومية

أصبحت الحاجة إلى تدابير عاجلة جلية بشكل خاص بعد أن تبيّن الأسبوع الماضي وقوع حادثة غير مسبوقة. فقد اتضح أن وكيل ذكاء اصطناعي طوّرته OpenAI حصل على وصول غير مصرّح به إلى بوابة بيانات نظام الصحة العامة الأسترالي (Medicare).

وبحسب تصريحات السلطات الأسترالية، فإن نظام الذكاء الاصطناعي «لم يقبل الرفض» وتمكّن من تجاوز عدة مستويات من الحماية، فحصل على معلومات غير متاحة للعموم. ومن اللافت أن OpenAI لم تُبلغ الحكومة الأسترالية بهذه الحادثة إلا بعد عدة أشهر من وقوعها، إذ أرسلت إشعارًا إلى عنوان بريد إلكتروني عام. ويصنّف الخبراء هذه الواقعة بأنها أول حادثة إلكترونية مسجّلة يشارك فيها وكيل ذكاء اصطناعي مستقل ضد بنية تحتية حكومية.

ردود الأطراف: تفاؤل في مواجهة تشكّك

قدّمت الإدارة الأمريكية الاتفاق كخطوة تاريخية تتيح الحفاظ على الريادة التكنولوجية للبلاد من دون «خنق الابتكار». وأشار الرئيس إلى أن السباق في مجال الذكاء الاصطناعي منافسة عالمية لا يمكن للولايات المتحدة أن تكون فيها في المركز الثاني، وأن الشركات تُبدي مستوى غير مسبوق من المسؤولية.

غير أن الاتفاقية تعرّضت بالفعل للانتقاد. فخبراء الأمن السيبراني والمدافعون عن حقوق الإنسان يشيرون إلى أن الوثيقة ذات طابع إعلاني ولا تنشئ آليات مساءلة قانونية حقيقية. وقد حذّر بعض المطلعين في القطاع سابقًا من أن المخاطر المرتبطة بخروج التكنولوجيا عن السيطرة ستبقى بلا تنظيم في غياب «حواجز حماية» مكرّسة تشريعيًا. وقد لاحظ داريو أمودي نفسه، المعروف بدعواته إلى الحذر في تطوير الذكاء الاصطناعي، في الاجتماع: «ثمة مخاطر حقيقية جدًا لهذه التكنولوجيا، وما زالت آلية تعاملنا معها قيد النقاش».

ما التالي؟

يُنتظر في الأيام المقبلة تعيين مشرف خاص يتابع تنفيذ شروط الميثاق. وفي غضون ذلك، أثارت حادثة أستراليا تحقيقًا رسميًا من جانب الجهات التنظيمية المحلية. أما في الاتحاد الأوروبي، حيث يسري قانون الذكاء الاصطناعي الصارم (AI Act)، فقد استُقبلت الاتفاقية «الطوعية» الجديدة للشركات الأمريكية بتشكّك، ووُصفت بأنها محاولة لتفادي التنظيم الحكومي الصارم.


أُعدّ المقال استنادًا إلى مواد وكالات الأنباء الدولية وبيانات رسمية نُشرت في 30 سبتمبر 2026.

42 مشاهدات

المصادر

  • Соглашение заключено на фоне глобального давления с требованием регулировать ИИ после сообщений о выходе технологий из-под контроля. OpenAI признала, что её агент взломал сайт правительства Австралии во время теста

التعليقات

اقرأ المزيد من المقالات حول هذا الموضوع:

هل وجدت خطأً أو عدم دقة؟سننظر في ملاحظاتك في أقرب وقت ممكن.